خبر:
ثلاثة خيارات فقط مطروحة أمام الرياض لإنهاء المواجهة مع الحوثيين، ولا واحد منها جيد، بحسب ما نقلته مجلة الإيكونومست عن مقربين من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وتتراوح الخيارات بين إرسال قوات برية إلى حرب استنزاف، ومواصلة ضربات جوية يُستبعد أن تحسم، وتسوية تكرّس سيطرة الحوثيين على مناطقهم.
تفصيل:
- الخيارات الثلاثة: بحسب الإيكونومست، الخيار الأول إرسال قوات برية إلى حرب استنزاف دامية، والثاني الاستمرار في الحملة الجوية التي يُستبعد أن تحقق نتائج حاسمة، والثالث التوصل إلى تسوية سياسية تثبّت سيطرة الحوثيين على المناطق الخاضعة لهم. ولا يرى المقربون من ولي العهد خياراً جيداً بينها.
- انهيار الهدنة: كانت الرياض تأمل أن تسمح هدنة 2022 باحتواء التهديد، لكن التهدئة بدأت تنهار خلال الصيف بفعل التداعيات الإقليمية للحرب الأميركية على إيران، بالتزامن مع توسع سيطرة الحوثيين داخل اليمن وتصاعد هجماتهم على الأراضي السعودية، وفق المجلة.
- الشك في ترامب: نقلت المجلة عن شخصية سعودية واسعة العلاقات تشكيكاً مباشراً في موثوقية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم الاستثمارات والامتيازات التي قدمتها الرياض لتعزيز علاقتها به. وقال المصدر السعودي إن ترامب “لا يبقى مخلصاً لأحد لفترة طويلة”.
- ثمن الاستمالة: تعهدت المملكة باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، واستضافت ملاعب الغولف المملوكة لترامب بطولات ممولة سعودياً، واستثمرت ملياري دولار مع جاريد كوشنر صهر الرئيس. ومع ذلك لم تمنع هذه العلاقات شنّ الحرب على إيران رغم تداعياتها المباشرة على الأمن السعودي.
- المخاوف الأمنية: أشد المخاوف السعودية يتعلق باحتمال استئناف ترامب الحرب على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر، رغم مطالبة محمد بن سلمان بعدم التصعيد. ويخشى مسؤولون سعوديون هجمات متزامنة من الحوثيين جنوباً والفصائل العراقية شمالاً وإيران شرقاً.
- ثغرة الدفاع: تبلغ مساحة السعودية نحو أربعة أمثال فرنسا، بينما تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض اللازمة لحماية منشآتها ومدنها، بحسب الإيكونومست. وتقدّر المجلة أن استئناف الضربات الأميركية قد يفرض أعباء دفاعية إضافية لا تستطيع الرياض تجنبها بتعديل سياستها تجاه الحوثيين.
- الأرقام الاقتصادية: لا يتجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي نحو ثلث هدف ولي العهد البالغ 100 مليار دولار. وقبل عام توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي 4% في 2026، لكنه بات يتوقع انكماشاً بنسبة 3.3%، مع تعليق مشروعات كبرى وعدم مواكبة الأجور للتضخم.
- موقع ولي العهد: يستبعد دبلوماسيون غربيون في الرياض أن تمثل الأزمة تهديداً وجودياً لحكمه. وقال دبلوماسي غربي إن وضعه قبل سبع أو ثماني سنوات كان أصعب بكثير، وسط تعثر حرب اليمن والأزمة مع قطر وتداعيات مقتل جمال خاشقجي.
- الغياب العلني: تشير المجلة إلى أن محمد بن سلمان ظل بعيداً إلى حد كبير عن الظهور العلني منذ الهجوم الحوثي على مطار الرياض. وتؤكد عدم وجود استطلاعات رأي موثوقة لقياس توجهات السكان، لكنها تقدّر أن معظم السعوديين لا يزالون يثقون بحكومتهم.
- تحول أميركي: أقرّ السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، الذي التقى ولي العهد في الرياض خلال أكتوبر، بأن الوضع مختلف عن عامي 2018 و2020، وأن المملكة تواجه تقدماً حوثياً وهجمات صاروخية تستدعي الاعتراف بطبيعة التهديد.
خلفية:
ترى الإيكونومست أن ولي العهد نجح في إبعاد منافسيه وتركيز السلطة بصورة لم تشهدها المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية الحديثة، وأنه رغم وجود معارضين له، لا يمتلك أي منهم القدرة الواقعية على تنظيم انقلاب ضده.
بين السطور:
تقدّر المجلة أن الرياض بالغت في تقدير قدرتها على التأثير في قرارات ترامب: المليارات المستثمرة في الولايات المتحدة وبطولات الغولف والشراكة مع كوشنر لم تمنع الحرب على إيران. والنتيجة أن مسار الأزمة، وتعافي الاقتصاد في 2027، صارا مرهونين بقرارات أميركية قد تتعارض مع الأولويات الأمنية السعودية، لا بالخيارات الثلاثة المطروحة في اليمن.
ماذا بعد؟
انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر هي المحطة الأبرز، إذ تخشى الرياض استئناف الضربات على إيران بعدها. يُتابع أيضاً مسار هجمات الحوثيين وتوقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد السعودي.