الخلاصة
- أصوات متشددة في طهران تدعو علناً لامتلاك سلاح نووي والانسحاب من معاهدة الحظر
- الفتوى التي حرّمت القنبلة فقدت حاميها بمقتل علي خامنئي في 28 فبراير
- صمت المرشد الجديد مجتبى خامنئي فتح نقاشاً كان محظوراً داخل النظام
خبر:
دعوات علنية لامتلاك سلاح نووي تتصاعد داخل إيران من سياسيين ونواب ومحللين محسوبين على التيار المتشدد، بحسب فاينانشال تايمز. الصحيفة أفادت بأن مقتل المرشد علي خامنئي، صاحب الفتوى التي حرّمت السلاح النووي، أزال العائق الأبرز أمام هذا النقاش. الموقف الرسمي الإيراني ما زال يؤكد أن البرنامج سلمي ولا نية لتطوير أسلحة.
تفصيل:
- الفتوى والمرشد: أصدر علي خامنئي قبل عقدين فتوى تحرّم تطوير السلاح النووي، شكّلت الأساس الديني لتأكيد طهران سلمية برنامجها. وبحسب فاينانشال تايمز، قُتل خامنئي في قصف أميركي إسرائيلي مع بدء الحرب في 28 فبراير، ولم يوضح خليفته ونجله مجتبى خامنئي علناً التزامه بموقف والده.
- حجة المتشددين: قال الناشط المحسوب على التيار المتشدد داود مدرسيان هذا الشهر إن المواجهات العسكرية الأخيرة أثبتت أن السلاح النووي ضرورة أهم من الخبز لا طموح، ورأى أن العائق ليس التحريم الديني بل “التردد في صفوف السلطة”.
- داخل البرلمان: قال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، الشهر الماضي إن المرشد الجديد قادر على إصدار حكم جديد في الملف النووي ولا أحد يستطيع منعه، وإن إيران تحتاج دورة ردع كاملة لمنع تكرار نمط المفاوضات ثم الحرب.
- حجم التحول: نقلت فاينانشال تايمز عن مصدر داخل النظام أن مقتل خامنئي رفع التأييد الداخلي للسلاح النووي من نحو صفر إلى أكثر من 50%. ويستشهد الداعون بكوريا الشمالية بوصف ترسانتها رادعاً فعالاً ضد التدخل الخارجي.
- الحرب والخسائر: قُتل عشرات القادة وكبار المسؤولين خلال حملة قصف استمرت 40 يوماً توقفت بوقف إطلاق نار هش في أبريل، بحسب الصحيفة. ويبقى الخلاف مع واشنطن في جمود متوتر حول مضيق هرمز الذي تصرّ طهران على السيطرة عليه.
- تهديدات ترامب: هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير حضارة إيران وإعادتها إلى العصر الحجري، وقدّر دبلوماسي غربي كبير في طهران أن ذلك دفع مسؤولين للتساؤل عما إذا كانت واشنطن تخطط لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية. وكرر ترامب ونتنياهو طرح احتمال تغيير النظام.
- الموقف الرسمي: قال رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي الأحد إن العمل على إنتاج 20 ألف ميغاواط من الكهرباء النووية استمر حتى تحت الحرب. وأكد مسؤولان إيرانيان كبيران لفاينانشال تايمز أن سياسة البلاد تجاه معاهدة الحظر لم تتغير بعد، دون استبعاد تغيّرها لاحقاً.
- الاعتراض الإصلاحي: قال القيادي الإصلاحي حسين مرعشي الأسبوع الماضي لوسائل إعلام محلية إن حماية إيران والجمهورية الإسلامية أهم من التخصيب والحفاظ على الإنجازات النووية، فيما يعارض إصلاحيون آخرون هذا المسار بوصفه امتداداً لسياسة خارجية تصادمية.
- الأرقام النووية: يقدَّر مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بنحو 440 كيلوغراماً بنقاء 60%، ما يكفي نظرياً لنحو 10 أسلحة إذا خُصّب أكثر. ويُعتقد أنه تحت أنقاض المنشآت المقصوفة، ولم تمنح طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية دخولاً إلى مواقعها الرئيسية منذ حرب يونيو 2025.
- المنشآت والمساومة: قصفت الولايات المتحدة منشآت نطنز وفوردو وأصفهان خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي، وهدد ترامب باستهداف منشأة كولنغ غزلا المدفونة عميقاً. وطالب بنقل المخزون خارج البلاد، فيما لمّح مسؤولون إيرانيون إلى بحث تخفيفه مقابل رفع العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة.
خلفية:
بحسب تقييمات استخباراتية أميركية، بدأت إيران عملاً أولياً على برنامج تسليح نووي قبل عقود وأوقفته عام 2003. وبعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في 2018، رفعت طهران التخصيب بحدة حتى وصفها خبراء بدولة العتبة القادرة على التسليح إن قررت.
بين السطور:
قدّر علي وائز، خبير الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات، أن النقاش بات جدياً ولم يعد محرماً بعد غياب صاحب الفتوى، وأن الحرب قوّت حجة من يرون أن دولة معرّضة لهجوم وجودي تحتاج الردع الأقصى. لكنه رجّح أن تحافظ طهران على بنيتها النووية وتساوم بها على تنازلات اقتصادية وأمنية بدل السباق المعلن نحو القنبلة.
ماذا بعد؟
الانسحاب من معاهدة الحظر يتطلب إخطاراً مسبقاً بثلاثة أشهر للأطراف ومجلس الأمن، ويرى دبلوماسيون أن طهران قد تستخدمه ورقة ضغط. تبقى المؤشرات: موقف مجتبى خامنئي من الفتوى، ومصير المخزون، وعودة مفتشي الوكالة.