خبر:
باتت تعز محاصرة منذ أوائل أكتوبر بعد سيطرة الحوثيين على أجزاء من الطريق الرابط بينها وبين عدن، بينها بلدتا التربة والمسراخ، في تطور وصفته رويترز بأهم جبهة في الحرب اليمنية المتجددة. المنظمة الدولية للهجرة أحصت 121530 نازحاً في محافظة تعز وحدها، ضمن 233077 نازحاً في الجولة الأخيرة من القتال.
تفصيل:
- خريطة السيطرة: بحسب رويترز، يسيطر الحوثيون على مناطق شمال تعز وشرقها وغربها، فيما تحتفظ القوات الحكومية بالمدينة ومحيطها المباشر بما فيه جبل صابر المطل عليها من الجنوب. التقدم الأخير جاء جنوب الجبل على امتداد طريق عدن البالغ نحو 200 كيلومتر عبر تلال وعرة.
- الموقف الحكومي: تحاول القوات الحكومية، بدعم غارات التحالف الذي تقوده السعودية، دحر الحوثيين وإعادة فتح الطريق، لكنها ظلت تخسر أراضي حول تعز بدل استعادتها حتى منتصف أكتوبر، وفق رويترز. وفي الأسبوع الأخير استعادت مناطق قرب مضيق باب المندب.
- أرقام الجيش: أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 17 ألف غارة جوية وبرية على مواقع الحوثيين منذ انطلاق عملية فجر اليمن، بحسب صحيفة الشرق الأوسط. وأفاد الجيش بتنفيذ أكثر من 1250 غارة خلال يوم واحد، وتحييد نحو 700 مقاتل وتدمير أكثر من 150 مركبة ومعدة عسكرية.
- محاور القتال: دارت أعنف الاشتباكات غرب تعز في منطقة جبل خان، حيث تزعم القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة واستعادة مواقع تسلل إليها المهاجمون. كما وقعت معارك قرب المطار القديم وغراب وبئر باشا والقصر الجمهوري شرق المدينة، ومحوري العكرود والشكاب جنوباً.
- الضربات الصاروخية: قالت الحكومة إن الحوثيين أطلقوا صواريخ على مجمع القصر الرئاسي في عدن. وأعلن وزير الصحة العامة والسكان قاسم بوهيبة ارتفاع حصيلة الهجوم الذي استهدف قصر معاشيق ومنطقة البريقة إلى 5 قتلى و16 مصاباً. وأفادت سلطات مأرب بسقوط 9 صواريخ باليستية و7 قذائف على أحياء سكنية.
- الأزمة الإنسانية: أفادت منظمات الإغاثة بنقص واسع في الوقود والغذاء والأدوية والمياه النظيفة. وقال برنامج الأغذية العالمي في منتصف أكتوبر إن مخزون دقيق القمح في المدينة نفد تقريباً، فيما ذكر متحدث منظمة الصحة العالمية أن 12 مستشفى لديها وقود يكفي نحو أربعة أيام مع نقص في الأكسجين والأدوية.
- واقع النازحين: قال أحمد الجلال، مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مديرية المظفر بتعز، إن لا مخيمات مجهزة لاستقبال العائلات، وإن بعضها يقيم في مبانٍ كبيرة غير مكتملة أو متاجر أو مبانٍ غير صالحة للسكن تفتقر إلى ضروريات الحياة الأساسية.
- شهادات السكان: روى علي حسن، 42 عاماً، لرويترز أنه لجأ مع عائلته إلى درج مدرسة، وأن قناصاً حوثياً أصاب يده بالشلل عام 2021، فيما أصيبت شقيقته بإعاقة كاملة برصاصة في عمودها الفقري. وقال ساكن آخر، واثق محيوب: “الحصار خانق. رفض الحوثيون فتح المعبر لنا، حتى لإلقاء القمامة”.
- الحسابات العسكرية: سيطرة الحوثيين على تعز ستجعل من الصعب جداً على القوات الحكومية مواصلة هجومها المضاد حول باب المندب وإبقاء الجماعة بعيدة عن عدن، وفق رويترز، إضافة إلى كونها هزيمة رمزية للحكومة والتحالف. وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استمرار العملية حتى بسط سلطة الدولة على صنعاء.
خلفية:
اندلعت الحرب عام 2014 بسيطرة الحوثيين على صنعاء ودفع الحكومة جنوباً إلى عدن، تلاها تدخل عسكري بقيادة السعودية عام 2015 أفضى إلى جمود دموي قبل هدنة 2022 التي صمدت حتى هذا العام. وتعز ذات أغلبية سنية، فيما يلتزم الحوثيون بالمذهب الزيدي.
بين السطور:
تقدير رويترز أن تعز قد تتجه إلى حصار مطول يشبه المرحلة الأولى من الحرب، أو إلى محاولة اقتحام تواجه مقاومة شرسة تطيل المعركة. ويستند هذا إلى ثلاثة عناصر وردت أعلاه: خسارة الطريق الوحيد إلى عدن، تاريخ المدينة كمعقل معارضة منذ 2015، وظهور الحوثيين أكثر تسليحاً وتنظيماً من مراحل سابقة.
ماذا بعد؟
المؤشر الأقرب هو ما إذا كانت القوات الحكومية ستستعيد التربة والمسراخ لإعادة فتح طريق عدن، ووتيرة وصول الوقود إلى مستشفيات تعز الـ12 بعد انتهاء مخزون الأربعة أيام.