خبر:
أوقفت السعودية إصدار تحذيرات عامة من هجمات عسكرية وشيكة قبل أيام من سلسلة هجمات على مطار الرياض أسفرت عن مقتل 18 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 300، وفق رويترز. ولم توضح الحكومة سبب غياب التنبيهات قبل الهجمات الأربع التي وقعت خلال الأسبوع الماضي، ولم يرد المكتب الإعلامي الحكومي على أسئلة بهذا الشأن.
تفصيل:
- آخر إنذار: بحسب منشورات على حساب الدفاع المدني على منصة إكس، صدر آخر تنبيه قبل هجمات الأسبوع الماضي في 29 سبتمبر وخصّ محافظة نجران الجنوبية. وأصدرت الهيئة يوم الاثنين أول تحذيراتها منذ ذلك التاريخ، محذرة من تهديدات محتملة في الرياض ومدن جنوبية.
- حجم القصف: قال مسؤولان غربيان لرويترز إن الرياض تعرضت لهجمات نحو اثنتي عشرة مرة خلال الشهر الجاري من دون صدور أي تحذير عام حتى يوم الاثنين. ولم يُعلن عن سبب استئناف التنبيهات، ولم ترد الحكومة السعودية على طلب تعليق.
- تبرير التوقف: قال مسؤولان مطلعان مباشرة إن مسؤولين من حكومة غربية حليفة سألوا السلطات السعودية قبل هجمات المطار عن سبب توقف الإنذارات، وإن الرد كان أن التنبيهات مزعجة للغاية وأن مواطنين كثيرين اشتكوا من أنها توقظهم ليلاً. ولم ترد الجهات السعودية على طلبات تعليق.
- تنبيهات أخرى مستمرة: واصلت هيئة الدفاع المدني إصدار تحذيرات من الأحوال الجوية السيئة والأمطار والفيضانات، آخرها الاثنين. كما حذرت السكان من مشاركة الصور أو الشائعات أو معلومات عن عمليات الاعتراض ومواقع السقوط، استناداً إلى لوائح حكومية صدرت في مارس.
- المقارنة الخليجية: تعرضت دول الخليج كافة لهجمات بالمسيّرات والصواريخ منذ فبراير، لكن تعاملها مع التحذيرات اختلف. أصدرت وزارة الداخلية القطرية تنبيهات عبر الهواتف المحمولة قبل كل هجوم تقريباً، فيما أطلقت البحرين والكويت صفارات الإنذار مراراً لحث السكان على الاحتماء.
- قناة موازية: وفق ثلاثة أشخاص مطلعين وتنبيهات اطلعت عليها رويترز، أصدرت سفارات غربية تنبيهات داخلية لموظفيها بشأن الصواريخ والمسيّرات، تُجمَّع من مزيج من المعلومات الاستخباراتية الأميركية والغربية ومدخلات سعودية. وقالوا إن حتى السفارات لم تتلقَّ تحذيراً قبل ضربة السبت، الأكثر دموية.
- حدود الدفاع: قال المحلل السعودي علي الشهابي، المقرّب من الحكومة، إن المملكة ستواجه صعوبة في حماية كل أصولها بسبب اتساعها، إذ تضم مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت نفطية، ولا تكفي بطاريات باتريوت والصواريخ الاعتراضية لتغطية كل شيء في وقت واحد.
- الموقف الرسمي: استضافت المملكة مؤتمر الطاقة التابع للمجلس العالمي للبترول في الرياض يوم الاثنين رغم انسحاب كبار مسؤولي شركات نفط. وقال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان إن اجتماع المشاركين لا يعني زوال الخطر، مؤكداً المضي في الخطط الاقتصادية.
- قراءة دبلوماسية: رأى السفير الأميركي السابق لدى الرياض مايكل راتني أن المملكة حاولت الموازنة بين الرسائل العامة بشأن الهجمات ومنع الاضطراب الداخلي، لكنها انتهت إلى زيادة القلق. وقال إن غياب التنبيهات يخلق “حالة التوتر التي يحاولون تجنبها”.
خلفية:
بدأت السعودية في مايو الماضي إرسال تنبيهات عن التهديدات إلى الهواتف المحمولة وحسابات التواصل الاجتماعي عبر نظام إنذار مبكر وطني تديره هيئة الدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية. ومع تزايد هجمات الحوثيين حتى الأسبوع الماضي، توقف النظام عن العمل.
بين السطور:
قدّر مسؤولون غربيون وعرب ومحللون أن الصمت يعكس محاولة الجمع بين عملية عسكرية ضد الحوثيين وطمأنة السكان والمستثمرين. ورجّح الأكاديمي السعودي سلطان العامر أن الحكومة تسعى إلى الأمرين معاً. وحذّر محللون إقليميون من نتيجة عكسية: غياب التحذيرات، بالتوازي مع حظر تداول معلومات الاعتراض، ضاعف عدم اليقين بدل أن يحتويه، وهو ما يتقاطع مع قراءة راتني.
ماذا بعد؟
متابعة ما إذا كانت هيئة الدفاع المدني ستواصل التنبيهات بعد استئنافها الاثنين، وأي توضيح حكومي لسبب توقفها، إضافة إلى موقف الشركات الأجنبية من حضور الفعاليات في الرياض.