خبر:
انكماش بنسبة 7.6% ينتظر الاقتصاد الإيراني عام 2026، وفق أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي الثلاثاء، بعد أن كانت التوقعات تشير في يوليو إلى 5.4%. ويكون بذلك العام الثاني على التوالي من الانكماش، عقب تراجع متوقع بنسبة 1.5% في 2025، وهو أعمق بكثير من المعدل المتوقع لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
تفصيل:
- الفجوة الإقليمية: بحسب صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن تنكمش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3% هذا العام، مقابل نمو بنسبة 1.9% كان الصندوق يتوقعه في أبريل. أي أن الانكماش الإيراني المتوقع يفوق المعدل الإقليمي بأكثر من 25 ضعفاً، في مقابل نمو عالمي يتجاوز 3% قليلاً في 2026.
- الأسباب المعلنة: يربط الصندوق التدهور الإقليمي بتجدد التبادلات العسكرية والاضطراب المطول في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. أما الحالة الإيرانية فيعزوها إلى القيود على الصادرات النفطية والحصار البحري الأمريكي، إضافة إلى اقتصاد أضعفته سنوات من العقوبات والمشاكل الهيكلية.
- الأرقام الرسمية: أفاد المركز الإحصائي الإيراني الشهر الماضي بأن الناتج المحلي الإجمالي انكمش 10% في ربيع 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أكبر انخفاض ربع سنوي منذ 15 عاماً. وحتى باستبعاد النفط، بلغ الانكماش 4.6%.
- توزع القطاعات: وفق البيانات ذاتها، تراجع إنتاج النفط والغاز 26.4% على أساس سنوي، وانكمش قطاعا الصناعة والتعدين 14.7%، والخدمات 4.8%. القطاع الزراعي كان الوحيد بين القطاعات الرئيسية الذي سجّل نمواً، بنسبة 2.3%.
- التجارة والاستهلاك: انخفضت صادرات السلع والخدمات بنحو 36%، وتراجعت الواردات بنحو 15%. كما انخفض استهلاك الأسر 4%، وهو مؤشر على تراجع الطلب المحلي والقدرة الشرائية، بما يضع الانكماش خارج حدود قطاع الطاقة وحده.
- وقف التحميل النفطي: لم تحمّل إيران أي نفط خام أو مكثفات على الناقلات طوال شهر سبتمبر، بحسب بيانات شركة Kpler المتخصصة في معلومات السلع، في أول شهر كامل بلا عمليات تحميل منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
- الإجراءات الأمريكية: في 8 أكتوبر، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 17 سفينة وشركات مرتبطة بها حددتها كجزء من الأسطول الإيراني غير الرسمي. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الإدارة ستواصل استهداف من يسهّلون مبيعات النفط الإيراني، في حملة تصفها واشنطن بأنها حرمان لطهران من مصادر دخلها المتبقية.
- الرواية الرسمية: صرّح محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي للتلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي بأن الضغوط التضخمية تراجعت خلال الصيف، وأن الحكومة منعت الانهيار الاقتصادي الذي توقعته واشنطن، في تقييم أكثر تفاؤلاً بكثير من الأرقام المنشورة.
- تصريح مثير للجدل: ذهب وزير العمل السابق حجة عبد المالكي أبعد من ذلك، قائلاً إن التضخم هو المشكلة الاقتصادية الوحيدة في إيران، وأضاف: “إذا تجاهلت ارتفاع الأسعار، فلن تواجه أي مشاكل اقتصادية أخرى”. وأثارت تصريحاته موجة سخرية على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية.
بين السطور:
الفجوة بين الأرقام والخطاب الرسمي تضيق فرص طهران في إدارة التوقعات داخلياً: حين يقرّ المركز الإحصائي الحكومي نفسه بانكماش 10%، وبتراجع استهلاك الأسر 4%، يصبح الحديث عن تضخم كمشكلة وحيدة صعب الدفاع عنه. وتوقف تحميل الخام شهراً كاملاً للمرة الأولى منذ 1979 يحوّل الصادرات النفطية من مصدر إيراد إلى متغير يتحكم فيه الحصار.
ماذا بعد؟
مدى تعمق الأزمة مرتبط بثلاثة مؤشرات: مدة الحرب، استمرار الحصار البحري، وقدرة طهران على استئناف تحميل النفط. ويُنتظر أيضاً ما إذا كانت وزارة الخزانة الأمريكية ستوسع لوائح العقوبات على سفن إضافية.