الخلاصة
- الحوثيون انتزعوا الساحل الغربي اليمني وجزيرة داخل مضيق باب المندب في ليلة واحدة
- القوات الحكومية انسحبت إلى عدن بعد خسارة نحو 1800 ميل مربع، وفق بيان لقوات طارق صالح
- سيطرة ميليشيا مدعومة إيرانياً على ممر يمر عبره 10% من التجارة العالمية تعيد الحرب اليمنية
خبر:
انهارت دفاعات القوات الحكومية اليمنية في ليلة واحدة بين 9 و10 سبتمبر، فتراجعت من المخا إلى عدن وتركت الساحل الغربي كاملاً، بما فيه جزيرة داخل مضيق باب المندب، بيد الحوثيين. وبدأت السعودية هذا الأسبوع حملة قصف بمساعدة استخبارية أميركية لاستعادة المنطقة، وفق صحيفة نيويورك تايمز.
تفصيل:
- التحذير المسبق: قال مسؤول حكومي يمني وضابطان عسكريان كبيران إن اللواء طارق صالح طلب قبل الهجوم غطاءً جوياً من السعودية وتشويشاً إلكترونياً على اتصالات الحوثيين من الولايات المتحدة، لكنه لم يتلقّ سوى القليل من الطرفين، فيما بدت أطراف في حكومته غير راغبة في التدخل.
- الموقف الأميركي: أفاد مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون بأن واشنطن عرضت مساعدة في التخطيط والمعلومات الاستخبارية، شملت تحركات القوات الحوثية، مع التأكيد أن الدعم محدود ولا يشمل ضربات جوية. ولم يرد البيت الأبيض ولا الحكومة السعودية على طلبات للتعليق.
- حجم الهجوم: بحسب بيانات قوات طارق صالح، دفع الحوثيون بنحو 80 ألف مقاتل في هجوم بري بدأ في 3 سبتمبر بإسناد مستشارين إيرانيين. ونفى المسؤول السياسي الحوثي محمد البخيتي اتهام الدعم الإيراني، ونسب الانتصار إلى تطوير القدرات العسكرية خلال سنوات الحرب.
- الخسائر: قال بيان لقوات صالح إن 500 مقاتل على الأقل قُتلوا وأُصيب أكثر من 1500، وإن الحكومة خسرت نحو 1800 ميل مربع بين ليلة وضحاها. أما حصيلة قتلى الحوثيين فغير معروفة.
- نقطة الاختراق: ذكر أربعة مسؤولين حكوميين وعسكريين يمنيين أن أول اختراق جرى في منطقة كداحة الجبلية، حيث كانت السيطرة موزعة بين قوات صالح وفصيل آخر، وبين قائديهما انعدام ثقة منع التنسيق. واستثمر الحوثيون ذلك للتقدم غرباً نحو الساحل.
- سقوط المخا: بدأ الحوثيون في 9 أغسطس قصف المخا بالصواريخ والمسيّرات لقطع خط إمدادها البحري، وفق ضابطين يمنيين. وأضافا أن القوات الحكومية صمدت أكثر من خمسة أيام في الجبال، وأن السعودية نفذت ضربات جوية محدودة فقط، قبل سقوط معسكر رئيسي شرق المدينة.
- التصعيد التمهيدي: اتهم الحوثيون السعودية في يوليو بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، ثم أعلنوا حصاراً على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وأطلقوا صواريخ ومسيّرات على المملكة، فردّت الرياض بغارات داخل اليمن.
- إعلان الحرب: أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الأحد حرباً شاملة على الحوثيين، قائلاً إن الهدف استعادة كل الأراضي المفقودة خلال 12 عاماً. وتعهدت السعودية بمساعدة الحكومة على القضاء على الجماعة.
- الأثر الاقتصادي والإنساني: تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، فيما نزح أكثر من 180 ألف شخص في الأسابيع الأخيرة. وقال الحوثيون في تصريحات علنية إنهم لا يشكلون تهديداً للملاحة الدولية، بل للسعودية وحدها.
خلفية:
بدأ الحوثيون حركة دينية زيدية في التسعينيات قبل أن يتحولوا إلى تمرد مسلح، واجتاحوا صنعاء عام 2014. وأطلقت السعودية والإمارات حملة عسكرية فاشلة لاستعادة الحكومة، ومات مئات الآلاف. وبعد هدنة 2022 عززوا ترسانتهم، بينما تفككت الحكومة.
بين السطور:
يرجّح غريغوري جونسن من معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن الحكومة اليمنية صارت كياناً شكلياً تتقاتل فصائله أكثر مما تقاتل الحوثيين. وتدعم وقائع المعركة هذا التقدير: الاختراق جاء من نقطة تماس بين فصيلين متنافسين، وانسحاب الجنود لم يتوقف عند خط دفاعي، ومقاتلو صالح مُنعوا لاحقاً من دخول عدن على يد حلفاء مفترضين.
ماذا بعد؟
متابعة ما إذا كان تقدم القوات الحكومية المحاصِرة للحوثيين عند المضيق سيصمد، وحدود حملة القصف السعودية، ومسار أسعار النفط، والتحقيق الذي قال ضابط مقرب من صالح إنه سيُفتح لاحقاً.