الخلاصة
- واشنطن عاقبت شركة ماليزية صغيرة ربحت 2500 دولار من خدمة ناقلة نفط إيرانية
- 9 جهات أخرى على الأقل ارتبطت بالناقلة نفسها ولم تطلها أي عقوبة، بحسب نيويورك تايمز
- صادرات إيران النفطية بلغت نحو 667 مليون برميل في 2025 رغم تشديد العقوبات
خبر:
شركة شحن ماليزية صغيرة ربحت نحو 2500 دولار من أعمال صيانة وتفتيش لناقلة نفط، ثم وجدت نفسها على قائمة العقوبات الأميركية وفقدت حساباتها المصرفية وبريدها الإلكتروني. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز أن 9 جهات أخرى على الأقل تعاملت مع الناقلة ذاتها، بينها شركة نفط آسيوية كبرى تسلمت الشحنة، نجت من أي إجراء عقابي.
تفصيل:
- الحادثة: في مطلع 2024 رست ناقلة متقادمة قبالة سواحل ماليزيا وسلّمت أكثر من نصف مليون برميل نفط قيل إنها عُمانية، بينما كانت إيرانية المصدر، بحسب نيويورك تايمز. الناقلة، المسجلة تحت علم بالاو واسم رينيز، لم تكن مدرجة على قوائم الحظر الأميركية المنشورة وقتها.
- المتضرر: شاه الحميد أحمد، 62 عاماً، مالك شركة تيفكاس مارين في ولاية جوهور، قال إنه تعامل مع المهمة باعتبارها عملاً روتينياً لتنسيق إصلاحات وتفتيش. شركته واحدة من عشرات الوكالات المتخصصة في ترتيب خدمات الموانئ للسفن العابرة قرب جوهور.
- سبب الإدراج: في منتصف أعمال الإصلاح أُدرجت الناقلة على قائمة العقوبات لصلتها بسعيد الجمال، الممول الحوثي الذي عاقبته واشنطن لقيادته شبكة حصّلت عشرات الملايين عبر تهريب النفط الإيراني. وفي أواخر 2024 عوقبت تيفكاس وشركتان ماليزيتان أخريان بتهمة تقديم مساعدة مادية للجمال.
- الكلفة الشخصية: بنك الشركة أغلق حساباتها، وشركة مايكروسوفت أقفلت بريدها الإلكتروني الذي يحتوي سجلات ضريبية لازمة. وبسبب اتهامه بالتعاون مع إرهابي، يرفض عملاؤه السابقون تسديد فواتير مستحقة، فيما تبلغ ديونه لدائنين مختلفين 240 ألف دولار.
- من أفلت: جيفري سوه، مدير شركة كونتمبوراري لوجيستكس الماليزية، قال إن شركته التي امتلكت وحدة التخزين العائمة التي فرغت فيها الناقلة حمولتها، وسلطة الميناء المحلية، والمستأجر الظاهر للشحنة، أخفقوا جميعاً في فحص السفينة ولم يُعاقَب أي منهم. وأضاف أن المستأجر شركة نفط صينية كبرى مرتبطة بالدولة، وفق عقد اطلعت عليه الصحيفة.
- الموقف الأميركي: إريك فيراري، مؤسس مكتب محاماة في واشنطن، قدّر أن العقوبات بتصميمها لا تستهدف أكبر الأطراف أو أكثرها مسؤولية، لأن تبعات إدراج بيت تجاري كبير أو طرف في ولاية حساسة سياسياً تُوزن بين الوكالات. ورجّح أن الهدف ردع منظومة الخدمات المحيطة بالنقل بكلفة دبلوماسية منخفضة.
- الأرقام: منذ إدراج تيفكاس، اتسعت تجارة النفط الإيراني قرب ماليزيا، وأسهمت في تصدير طهران نحو 667 مليون برميل خلال 2025، وفق بيانات منظمة متحدون ضد إيران نووية. ديفيد تاننباوم، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، رجّح أن معاقبة اللاعبين الصغار طلقة تحذيرية لم تُسمع فعلياً.
- الاستئناف: شاه الحميد طلب العام الماضي من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إعادة النظر في قضيته، ولم يتلقّ رداً حتى الآن. متحدثة باسم وزارة الخزانة الأميركية رفضت التعليق على القضية.
- مصير الناقلة: رينيز واصلت نقل النفط الإيراني منذ 2023، بحسب بيانات الأقمار الاصطناعية من موقع تانكر تراكرز، ورُصدت قرب ماليزيا في مايو الماضي باسم جديد وعلم جديد.
- حدود الامتثال: سوه قال إن شركته أنفقت آلاف الدولارات لتطوير قدراتها على فحص السفن، لكن ليست كل الشركات تملك القدرة المالية على ذلك. وأضاف أنه قطع علاقته بالعميل المعني، مشترطاً عدم تسميته خشية انتقام قانوني، ووصف ما جرى لتيفكاس بأنه “ظلم”.
خلفية:
المياه قرب ماليزيا تحولت إلى مركز رئيسي لتجارة النفط الإيراني، حيث تُنقل الحمولات بين الناقلات قبل إيصالها إلى المشتري النهائي، وغالبيته مصافٍ صينية. وفي أغسطس أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات واسعة تستهدف ميسّري الشحن.
بين السطور:
اختيار واشنطن معاقبة وكيل خدمات ربح 2500 دولار مع تجاهل تسع جهات أخرى، بينها متسلّم الشحنة، يشير إلى معيار يقوم على الكلفة الدبلوماسية لا على حجم المسؤولية. ارتفاع صادرات إيران إلى 667 مليون برميل بعد الإدراج، واستمرار الناقلة ذاتها في العمل باسم وعلم جديدين، يضعفان فرضية الردع التي تقوم عليها هذه العقوبات.
ماذا بعد؟
رد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على طلب إعادة النظر، ومدى توسع العقوبات المعلنة في أغسطس لتشمل مشتري النفط الإيراني ومصافيه الصينية، إضافة إلى بيانات تتبع الناقلات قرب ماليزيا.
المصدر: