الخلاصة
- البنك المركزي العراقي عدّل سعر صرف الدولار إلى 1520 ديناراً مقابل 1320 سابقاً
- القرار يأتي بعد أشهر من نفي الحكومة والمركزي وجود أي توجه لتعديل سعر الصرف
- الخفض يعكس تآكل تدفقات الدولار بعد اضطراب صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز
خبر:
سعر الدولار المبيع إلى الجمهور في العراق ارتفع إلى 1520 ديناراً مقابل 1320 ديناراً سابقاً، بخفض لقيمة الدينار يقارب 15%، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية. القرار صدر الأربعاء عن البنك المركزي، بعد أشهر من ضغوط مالية رافقت حرب إيران وتعطل جزء من الصادرات النفطية. وهو تحول عن موقف رسمي سابق رفض أي تعديل للسعر.
تفصيل:
- السعر الرسمي: البنك المركزي العراقي عدّل سعر صرف العملة المبيعة إلى الجمهور إلى 1520 ديناراً للدولار، مقابل 1320 ديناراً كان معتمداً قبل القرار، وفق وكالة الأنباء العراقية. الفارق بين السعرين يعادل خفضاً يقارب 15% في قيمة الدينار.
- السوق الموازية: الدولار كان يُتداول في السوق غير الرسمية بين 1420 و1490 ديناراً قبل الخفض، ليرتفع بعده إلى ما بين 1610 و1690 ديناراً. الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي بقيت قائمة رغم التعديل.
- النفي السابق: الحكومة العراقية أكدت في يونيو عدم وجود توجه لطباعة العملة أو خفض قيمة الدينار لتعويض نقص السيولة. والبنك المركزي نفى حينها اعتزامه تعديل سعر الصرف، بعد تداول وثيقة مزورة أشارت إلى احتمال رفع سعر الدولار إلى 1600 دينار.
- ضغط الحرب: الضغوط على المالية العامة تصاعدت منذ اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز. بغداد تعتمد بصورة كبيرة على إيرادات النفط في تمويل الإنفاق، وتعطل جزء من الصادرات تسبب في تراجع تدفقات الدولار إلى البلاد.
- فاتورة الرواتب: الحكومة تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والنفقات العامة، وفق تصريحات حكومية سابقة، بينما يشكل النفط نحو 90% من موارد الموازنة.
- تغيير المحافظ: القرار صدر بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف من تولي نزار ناصر حسين منصب محافظ البنك المركزي خلفاً لعلي محسن العلاق في 21 يونيو، في وقت واجهت فيه البلاد تشديداً للرقابة الدولية على ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- صندوق النقد: مظهر محمد صالح، المستشار المالي لمجلس الوزراء، قال للشرق بلومبرغ في يونيو إن العراق يجري مشاورات مع صندوق النقد الدولي بشأن طبيعة المساعدة التي قد يحتاج إليها إذا استمرت تداعيات الحرب لفترة أطول.
- كلفة التثبيت: بلومبرغ إيكونوميكس قدّرت في وقت سابق أن العراق كان يحتاج نحو 75 مليار دولار للحفاظ على سعر صرف ثابت للدينار أمام الدولار، من احتياطيات أجنبية بلغت نحو 100 مليار دولار عشية الحرب.
- خطة الموازنة: رئيس الوزراء علي فالح الزيدي شكّل لجنة تستهدف خفض اعتماد الموازنة على النفط إلى 45% خلال عشر سنوات من نحو 90% حالياً، عبر زيادة الإيرادات غير النفطية، بما يشمل المنافذ الحدودية والجمارك والجباية.
- الصادرات البحرية: العراق يسعى إلى استئجار مزيد من ناقلات النفط لتأمين صادراته عبر مضيق هرمز، في محاولة لتقليص أثر اضطراب الشحن على تدفق الإيرادات الدولارية.
خلفية:
سعر الصرف الرسمي عند 1320 ديناراً للدولار كان معتمداً قبل القرار، مع فجوة دائمة مع السوق الموازية. العراق يمول إنفاقه أساساً من عائدات النفط المقومة بالدولار، ما يجعل أي تعطل في الصادرات ضغطاً مباشراً على قدرة البنك المركزي على تثبيت العملة.
بين السطور:
الخفض يضيّق الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي من دون أن يلغيها، إذ ارتفع السعر غير الرسمي بدوره إلى ما بين 1610 و1690 ديناراً. وبالنظر إلى حاجة شهرية تبلغ 10 تريليونات دينار وكلفة تثبيت قدّرتها بلومبرغ إيكونوميكس بنحو 75 مليار دولار، يبدو القرار وسيلة لتخفيف الضغط على الاحتياطيات الأجنبية أكثر منه تصحيحاً نهائياً لسعر الصرف.
ماذا بعد؟
المؤشرات القابلة للمتابعة: مسار السعر في السوق الموازية بعد التعديل، ونتائج مشاورات بغداد مع صندوق النقد الدولي، وأعمال اللجنة المكلفة خفض اعتماد الموازنة على النفط إلى 45%.