خبر:
تحوّلت محاولة الاعتداء على متن رحلة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب يوم الأربعاء إلى اشتباك سياسي مباشر داخل إسرائيل. حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اعتبروا أن الحادثة تثبت صحة تحذيره الأمني الصادر قبلها بيوم، فيما ردّ قادة المعارضة بأنها تعيد إنتاج مشهد 7 أكتوبر 2023: مدنيون يواجهون الخطر بأنفسهم بعد فشل الدولة في منعه.
تفصيل:
- التوقيت الانتخابي: بحسب تايمز أوف إسرائيل، جاء الصدام قبل أقل من شهر من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر، وقبل أسبوع من إحياء الذكرى الثالثة للغزو الذي قادته حماس في 7 أكتوبر 2023.
- أصل الخلاف: وجّه نتنياهو يوم الثلاثاء تحذيراً عاماً من مخططات هجومية محتملة لجهات معادية لم يسمّها. واتهمته شخصيات معارضة بإثارة الذعر دون مبرر، وزعم بعضها أنه يسعى لتقويض الانتخابات. وصرّح مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام عبرية بأنهم لا علم لهم بتهديد هجومي محدد.
- رد لابيد: نفى زعيم المعارضة يائير لابيد أن تكون الإحاطة الأمنية مع نتنياهو ليلة الثلاثاء تضمنت أي إشارة إلى ما يشبه حادثة الطائرة، واتهم الحكومة بممارسة سياسة رخيصة على حساب أمن إسرائيل، ووصف من حوله بأنهم مجموعة غير مسؤولة.
- المصدر الدبلوماسي: صرّح مصدر دبلوماسي لم يكشف عن اسمه للقناة 12 بأن الأمانة العسكرية أبلغت لابيد بزيادة كبيرة في النشاط الإرهابي في الخارج على نطاق غير مسبوق منذ سنوات. وردّ لابيد بأن التحذير قائم منذ أكثر من عامين ولا علاقة له بالطائرات، ملمحاً على إكس إلى أن المصدر هو نتنياهو نفسه.
- مطالب اليمين: دعا وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، الذي أعلن أنه سيطالب بحقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، إلى الارتقاء بالعقيدة الأمنية والاستمرار حتى النصر الكامل في إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية. وطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بمعاقبة أي دولة أو منظمة أرسلت المهاجم.
- غياب الإسناد: لم تظهر يوم الأربعاء أي مؤشرات على أن منظمة أو دولة وجّهت الهجوم الذي جرى إحباطه، رغم دعوات وزراء إلى رد عسكري إقليمي موسّع استناداً إلى الحادثة.
- مقارنة 7 أكتوبر: قال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت للقناة 12 إنه لا يحتاج حكومة تحذره بل حكومة تحميه، وسأل نتنياهو عمّا فعله إن كان يشتبه بخطر على طائرة. وقال زعيم الديمقراطيين يائير جولان إن التضامن بين الناس، لا الدولة، هو ما منع كارثة كبرى.
- اتهام ليبرمان: أشاد زعيم إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان بالركاب لسيطرتهم على الموقف تحت ضغط هائل وخطر مباشر، واتهم مؤيدي الحكومة بالبحث عن مكسب سياسي وتلفيق الأكاذيب بينما كان الناس يقاتلون من أجل حياتهم.
- رواية الحكومة: قال نتنياهو إن أحد الطيارين نفّذ هجوماً بالطعن وإن راكباً إسرائيلياً اقتحم قمرة القيادة مع أحد أفراد الطاقم وحيّد المهاجم، وإن الطائرة هبطت بسلام في مطار تبوك السعودي حيث يجري استجواب المهاجم. ووصف وزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادثة بأنها محاولة هجوم جهادي أُحبطت.
- الملف الإماراتي: وقع الخلاف بعد ثلاثة أيام من زيارة سرية قام بها نتنياهو إلى الإمارات، حيث انطلقت الرحلة، ولقائه الرئيس محمد بن زايد لمدة ساعة. وأفادت أسوشييتد برس بأن الهدف كان مطالبة بن زايد بنفي تقارير عن تحذير سابق لـ7 أكتوبر، ووصف مكتب نتنياهو ذلك بأنه أخبار كاذبة.
خلفية:
قضايا الإخفاقات الأمنية المحيطة بمجزرة 7 أكتوبر 2023، والمسؤولية عنها، وطريقة تعامل نتنياهو مع التهديدات، تشكّل منذ انطلاق الحملة نقطة الخلاف المركزية بين الحكومة والمعارضة.
بين السطور:
الحادثة وضعت الحملة على محورها الأصلي: من المسؤول عن حماية الإسرائيليين. الحكومة تقرأ إحباط الهجوم كدليل على صحة قراءتها الأمنية، والمعارضة تقرأه كدليل على أن المدنيين تولوا مهمة الدولة مجدداً. غياب أي إسناد معلن للهجوم يترك الروايتين مفتوحتين، ويسمح لكل طرف بتثبيت سرديته قبل ذكرى 7 أكتوبر.
ماذا بعد؟
نتائج استجواب المهاجم لدى السلطات السعودية، وما إذا كان أي إسناد تنظيمي أو حكومي سيُعلن، إضافة إلى ذكرى 7 أكتوبر بعد أسبوع واقتراع 27 أكتوبر.