EN

الانسحاب الأميركي من العراق يوسع نفوذ إيران

Caroline Haiat

أيضًا في: إيرانالعراق

الخلاصة

  1. تغادر القوات الأميركية المتبقية العراق بحلول 30 سبتمبر، منهية حضوراً عسكرياً بدأ مع غزو 2003.
  2. ترى طهران والفصائل العراقية المتحالفة معها في الانسحاب انتصاراً لمحور المقاومة وإزالة لقيد على نفوذها.
  3. تواجه بغداد اختبار ضبط الفصائل المسلحة ومنع استعادة تنظيم الدولة الإسلامية قدراته بعد انتهاء مهمة التحالف.

الحدث

تستعد الولايات المتحدة لسحب قواتها المتبقية من العراق بحلول الأربعاء 30 سبتمبر، لتطوي فصلاً عسكرياً بدأ بغزو عام 2003 وكلّف أكثر من 4500 قتيل أميركي خلال ما يزيد على عقدين. ويُنفذ الانسحاب، الذي اتُفق عليه في عهد الرئيس السابق جو بايدن عام 2024، بواسطة إدارة الرئيس دونالد ترمب، بالتزامن مع انخراط واشنطن في صراع إقليمي كبير مع إيران. ويمنح الرحيل بغداد مسؤولية أمنية أوسع، لكنه يضعها أمام نفوذ الفصائل المدعومة من طهران واستمرار نشاط خلايا تنظيم الدولة الإسلامية.

التفاصيل

  • حضور على مرحلتين: أسقط الغزو الأميركي نظام صدام حسين، وأعقبته سنوات من الاحتلال والتمرد والعنف الطائفي، قبل انسحاب القوات الأميركية عام 2011. وعادت تلك القوات بعد أقل من ثلاثة أعوام إثر سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة من العراق وسوريا، ثم تحولت مهمتها تدريجياً من العمليات القتالية الواسعة إلى تقديم المشورة والدعم للقوات العراقية.
  • دور التحالف: قدّم التحالف بقيادة الولايات المتحدة بين عامي 2014 و2017 غطاء جوياً ومعلومات استخبارية وتدريباً ودعماً لوجستياً ساعد القوات العراقية والكردية على تفكيك السيطرة الميدانية للتنظيم. وظلت طائرات المراقبة والمسيّرات وتبادل المعلومات أدوات مهمة لتعقب شبكاته السرية بعد خسارته ما سماه «الخلافة».
  • مكسب إيراني: تصف طهران والفصائل العراقية المتحالفة معها الانسحاب بأنه انتصار لـ«محور المقاومة». وقال أمير حيات مقدم، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن الأمن الدائم سيسود العراق بعد مغادرة القوات الأميركية البلاد والمنطقة. ويرى المحلل الأمني العراقي جاسم البهادلي أن إيران ستحقق مكاسب استراتيجية بإزالة وجود عسكري قيّد نفوذها لسنوات.
  • نفوذ متشعب: ترتبط إيران بعلاقات وثيقة مع أحزاب شيعية نافذة وجماعات مسلحة، أُدمج بعضها في الهياكل الأمنية الرسمية العراقية مع احتفاظه بقدرات سياسية وعسكرية مستقلة. ويثير انتهاء الوجود الأميركي تساؤلات بشأن مدى سعي هذه القوى إلى توسيع تأثيرها في المؤسسات الأمنية وصنع القرار السياسي.
  • توازن بغداد: حاول العراق الحفاظ على علاقاته مع واشنطن وطهران رغم تنافسهما، لكنه تحول أحياناً إلى ساحة لمواجهتهما. وتصاعد التوتر بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير 2020، ثم هاجمت جماعات مدعومة من إيران منشآت أميركية، وردت واشنطن بضربات انتقامية.
  • خطر التنظيم: يقول مسؤولون عراقيون وأكراد إن خلايا تنظيم الدولة الإسلامية لا تزال تعمل في مناطق نائية وقادرة على تنظيم هجمات. وقال القائد الكردي سروان بارزاني إن نشاط الخلايا النائمة ازداد منذ إعلان الانسحاب، فيما أفاد مسؤولون عراقيون باكتشاف مخطط مزعوم لتنفيذ هجمات انتحارية بالتزامن مع المغادرة. وقد يتيح تراجع المراقبة وتبادل المعلومات للتنظيم إعادة بناء قدراته العملياتية.

بين السطور

يلبي الانسحاب مطلباً عراقياً قديماً بمغادرة القوات الأجنبية، لكنه يزيل ثقلاً خارجياً موازناً داخل منظومة تتجاور فيها مؤسسات الدولة مع فصائل مسلحة قوية. ويتمثل اختبار بغداد في تحويل السيادة الرسمية إلى قدرة فعلية على منع هيمنة الفصائل أو عودة التنظيمات الجهادية.

ماذا بعد؟

يُفترض اكتمال مغادرة القوات الأميركية بحلول الأربعاء 30 سبتمبر. وستتمثل المؤشرات التالية في قدرة بغداد على ضبط المؤسسات الأمنية، ومستوى نشاط الفصائل المتحالفة مع إيران وخلايا تنظيم الدولة، واستمرار تبادل المعلومات والمراقبة بعد انتهاء مهمة التحالف.

ماذا تقرأ بعد ذلك