الخلاصة
- الشرع يطالب إسرائيل بالعودة إلى خطوط اتفاق 1974 قبل بحث ترتيبات أمنية جديدة.
- محادثات مباشرة بمشاركة أميركية اقتربت من إنجاز 90% من الاتفاق خلال عام.
- نجاح المسار قد يفتح باب سلام دائم وعلاقات اقتصادية بعد سنوات الحرب.
الحدث
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن انسحاب إسرائيل من المواقع التي دخلتها في جنوب سوريا عقب سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر 2024 يمثل الخطوة الأولى اللازمة قبل التفاوض على ترتيبات أمنية أشمل قد تقود إلى «سلام دائم». وأوضح، خلال جلسة للمجلس الأطلسي في نيويورك الثلاثاء وقبل خطابه المقرر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن دمشق وإسرائيل أجرتا مفاوضات مباشرة بمشاركة أميركية على مدى العام الماضي، وأن التفاهم بلغ في مرحلة ما «نحو 90%»، من دون تحديد البنود التي حُسمت.
التفاصيل
- تسلسل الانسحاب: دعا الشرع إسرائيل إلى العودة للمواقع المرتبطة باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ثم بدء مناقشة الضمانات الأمنية. ويضع هذا الطرح الانسحاب أولاً، فيما تركز إسرائيل على شروط أمنية فرضها تغير البيئة الحدودية بعد انهيار حكم الأسد، ومخاوف الجماعات المسلحة ونقل الأسلحة واستخدام الأراضي السورية لشن هجمات.
- الجولان خارج المسار: فصل الشرع ملف الجولان عن المحادثات الحالية، مؤكداً أن الهضبة أرض سورية وفق اعتراف الأمم المتحدة و«لا نقاش» في ذلك. احتلت إسرائيل الجولان عام 1967 ومدت قوانينها إليه في 1981، واعترفت واشنطن بسيادتها عليه عام 2019، بينما تعده الأمم المتحدة أرضاً سورية محتلة.
- مفهومان للأمن: أقر الشرع بتأثير هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 على الإسرائيليين، لكنه رفض أن يحدد سياسات إسرائيل تجاه سوريا. واستشهد بمقتل أكثر من 70 ألف شخص في غزة، وانتقد الضربات والاعتقالات واستهداف المطارات والمنشآت العسكرية السورية، متسائلاً إن كانت تحقق أمن الإسرائيليين. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن العمليات ضرورية لمنع تمركز جماعات معادية أو نقل السلاح قرب الحدود.
- إعادة التموضع: استشهد الشرع بعلاقات سوريا مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج والعراق ولبنان، وقال إن «المشكلة مع إسرائيل لا مع سوريا». وربط هذا التوجه ببناء دولة مؤسسات بدلاً من تركيز السلطة في حاكم واحد، وتعهد باعتراف دستوري بالحقوق الثقافية واللغوية للأكراد.
- حافز اقتصادي: دعا الشرع إلى «الاحترام المتبادل وعلاقات اقتصادية وتجارية جيدة». وقد يتيح استقرار جنوب سوريا روابط إقليمية في البنية التحتية والتجارة والطاقة تشمل إسرائيل والأردن والخليج وتركيا، بما ينسجم مع مساعي دمشق لإعادة بناء اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات. لكن الانتقال الاقتصادي يظل مرتبطاً بالتوصل إلى آلية أمنية قابلة للتطبيق.
- القوات الأجنبية: قال الشرع إن هدفه البعيد هو سوريا بلا قواعد عسكرية أجنبية، وإن المفاوضات مستمرة بشأن الوجود العسكري الروسي المتبقي. وعند سؤاله عن قيادته السابقة لجبهة النصرة ومبايعته أيمن الظواهري عام 2013، قال إن أفكاره تطورت وإن ظروف الصراع تغيرت؛ ونفى أي صلة بهجمات 11 سبتمبر، موضحاً أنه كان في الثالثة عشرة.
ماذا بعد؟
سيكون خطاب الشرع المقرر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المحطة العلنية التالية. أما الاختبار التفاوضي فهو الاتفاق على ترتيب الانسحاب والعودة إلى إطار 1974، ووضع آليات لمراقبة الخروق، وضمانات تمنع استخدام الأراضي السورية لتهديد إسرائيل وتحد من العمليات الإسرائيلية الأحادية داخل سوريا. ولا يصف أي من الطرفين المسار حالياً بأنه معاهدة سلام، فيما قد تؤدي واشنطن دوراً في المراقبة وتقديم الضمانات وتسوية الخروق.