خبر:
قبل أقل من 3 ساعات من ساعة الصفر، جرى سحب أمر بشن ضربات أميركية على أهداف للحوثيين في اليمن كان مقرراً الأحد عند الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، كانت قوائم الأهداف قد أُقرّت والقنابل تُحمَّل على الطائرات. وأفادت شبكة إن بي سي بأن القرار سبقه جدل حاد داخل القيادة العسكرية العليا.
تفصيل:
- التسلسل الزمني: أبلغ ترامب مستشاريه الأربعاء أنه لا يؤيد الضربات، ثم غيّر موقفه الخميس بعد اتصال مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمر البنتاغون بإعداد خيارات، قبل أن يتراجع ظهر الأحد ويلغي العملية، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم نيويورك تايمز.
- الطلب السعودي: ناشدت الرياض واشنطن مراراً التحرك ضد الحوثيين، وازداد الإلحاح بعد إعلان الجماعة إسقاط مقاتلة سعودية من طراز إف-15 وتقدمها نحو مأرب التي تضم أكبر حقول النفط والغاز في اليمن. وقال بن سلمان لترامب إن المملكة لا تستطيع النجاح بمفردها، بحسب مصادر.
- معسكر الرفض: جادل عدد من كبار المسؤولين العسكريين بأن فتح جبهة إضافية “فكرة سيئة” خشية استنزاف مخزون الذخيرة، مشيرين إلى أن الحوثيين لا يهاجمون السفن الأميركية حالياً، وفق مصادر تحدثت إلى إن بي سي.
- معسكر التأييد: رأت مصادر عسكرية أخرى أن على واشنطن مساعدة الرياض بعد إسقاط الإف-15، الذي يهدد التفوق الجوي السعودي فوق اليمن. وأبدى مسؤولون رفيعو المستوى قلقاً من أن الامتناع عن تحرك حاسم سيُعدّ خيانة لحليف إقليمي مهم.
- ملف إيران: استند قرار الإلغاء، وفق التقارير، إلى مخاوف من أن جبهة ثانية تعقّد الحملة الموازية ضد إيران. وحذّر مسؤول عسكري أميركي كبير في المنطقة من خطر جسيم على القوات ومهمة الحصار البحري وعمليات مضيق هرمز، رغم إقراره بقدرة القوات على الجمع بين المهمتين.
- اجتماع الخزان: دعا رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين إلى اجتماع طارئ في غرفة الاجتماعات الأكثر أماناً في البنتاغون لبحث الخيارات العسكرية، وألغى لأجله رحلة إلى كوبنهاغن كان مقرراً أن يلتقي فيها رؤساء أركان دول حلف شمال الأطلسي.
- التفاهم القائم: قال ترامب الأحد لمراسل فوكس نيوز تري إنجست إن واشنطن على اتصال دائم مع الحوثيين وإنهم وافقوا على عدم مهاجمة القوات الأميركية. لكن مسؤولاً أميركياً رجّح لنيويورك تايمز انهيار هذا التفاهم فور استئناف الغارات.
- تقدم ميداني: أفادت رويترز الاثنين بأن الحوثيين سيطروا على ساحل اليمن على البحر الأحمر ويتقدمون نحو مرتفعات في تعز ولحج، مع تهديد للملاحة قرب باب المندب. وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات صاروخية ومسيّرة على الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع.
- الموقف البريطاني: وافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام على طلب سعودي بتوفير خدمات التزود بالوقود جواً لأغراض دفاعية ولفترة محدودة، بتوصية من وزيري الدفاع والخارجية، معتبراً الخطوة مساهمة في استقرار المنطقة. وسبق أن نشرت بريطانيا نظام سكاي سيبر للدفاع الجوي في المملكة.
- صمت رسمي: رفض البيت الأبيض التعليق علناً على مداولات ترامب، واكتفى مسؤول رفيع بالقول إن واشنطن لديها اتفاقية دفاعية مع السعودية وستدافع دائماً عن حلفائها. وأحالت القيادة المركزية الأميركية الاستفسارات إلى البيت الأبيض.
خلفية:
شنت الولايات المتحدة أكثر من 50 يوماً من الضربات على الحوثيين في ربيع 2025، وضربت أكثر من 1000 هدف، واستهلكت نحو مليار دولار من الذخائر في شهرها الأول وحده. أنهى ترامب الحملة فجأة بعد أقل من شهرين، قائلاً حينها إن الجماعة وعدت بوقف استهداف السفن الأميركية.
بين السطور:
الانقسام داخل القيادة العسكرية يعكس تضارب أولويتين: حماية مخزون الذخيرة والقوات المنخرطة في مواجهة إيران، مقابل الحفاظ على حليف تحتاجه واشنطن ميدانياً. ومنع الرياض في مايو خطة أميركية لمرافقة الناقلات عبر هرمز يوضح أن نفوذ السعودية على القرار الأميركي متبادل، لا في اتجاه واحد.
ماذا بعد؟
كلمة ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واحتمال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على الهامش، إضافة إلى مسار تقدم الحوثيين نحو تعز ولحج ومأرب، ومدى استمرار التزود البريطاني بالوقود جواً.