خبر:
دول خليجية باتت تدفع علناً نحو إعادة ضبط علاقاتها مع طهران، بعد الحرب ضد ايران، وفق فايننشال تايمز. رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وصف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير بجرس إنذار، ودعا إلى إطار أمني يجمع دول الخليج بإيران. أبو ظبي تتحدث عن الحاجة إلى عقلية جديدة.
تفصيل:
- الموقف القطري: قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن على دول الخليج العمل معاً ككتلة إقليمية وضمان علاقات جيدة مع إيران، مؤكداً أن شركاءه الإقليميين يؤمنون بهذا التوجه.
- شرط الإطار الأمني: حذّر رئيس الوزراء القطري من أنه ما لم يُتوصل إلى إطار أمني يجمع دول الخليج بإيران ويضمن ألا يشكل أي طرف تهديداً للآخر، فإن المنطقة ستواجه مخاطر أكبر من السابق. ولم يطرح جدولاً زمنياً أو صيغة تفاوضية محددة.
- توصيف إيران: سُئل الشيخ محمد عما إذا كانت إيران مصدراً للمشكلات، فقال إن تصرفاتها خلال الصراع أظهرت أنها لم تكن طرفاً صانعاً للسلام، لكنه شدد على أن طهران تبقى جاراً لدول الخليج لا يمكن تجاوزه.
- الموقف الإماراتي: أيد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، دعوات إجراء حوار عربي-إيراني، معتبراً أن المحادثات بين طهران وواشنطن لا تحرز تقدماً فعلياً، وأن النقاش يحتاج إلى عقلية جديدة بشأن طبيعة المنطقة المطلوبة، على مستوى إيراني-عربي أيضاً. وقال إن الجغرافيا لا تترك خياراً سوى الانخراط مع إيران، وإنه سيتعين في مرحلة ما استعادة ما يمكن استعادته.
- الأرقام الإماراتية: بحسب فايننشال تايمز، تحملت الإمارات العبء الأكبر من الهجمات الإيرانية على الجيران العرب في الأشهر الأولى للحرب، إذ استُهدفت بنحو 3 آلاف صاروخ وطائرة مسيرة، وردت بعشرات الغارات الجوية، قبل أن تتحول إلى التهدئة حفاظاً على مكانتها كمركز مالي وتجاري.
- الاتصال المباشر: التقى ولي عهد أبو ظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هذا الشهر على هامش قمة مجموعة بريكس في الهند.
- الطرح السعودي: ذكر دبلوماسيون ومحللون أن السعودية ناقشت فكرة اتفاقية عدم اعتداء بين دول الشرق الأوسط وإيران منذ اندلاع الحرب، في إطار محادثات مع الحلفاء حول إدارة التوترات الإقليمية بعد انتهاء الصراع.
- الجبهة اليمنية: أعاد الحوثيون المدعومون من إيران إشعال الصراع مع السعودية في الأسابيع الأخيرة بهجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما قاوم الرئيس دونالد ترامب حتى الآن دعوات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمشاركة القوات الأميركية في ضربات ضد الحوثيين.
- قراءة تشاتام هاوس: قدّرت سانام وكيل من معهد تشاتام هاوس أن قادة الخليج يدركون أن ضامنهم الخارجي أصبح أقل موثوقية، ما يفرض عليهم إدارة أمنهم بأنفسهم، ورجّحت أن ضعف إيران يمنح دول المنطقة فرصة لامتلاك زمام ترتيباتها الأمنية.
- الموقف الأميركي: صرّح ترامب لشبكة فوكس نيوز خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه على الأرجح منفتح على لقاء الرئيس الإيراني، وأفادت الشبكة بأنه في مرحلة اتخاذ القرار بين ثلاثة خيارات: القضاء على إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو إبرام اتفاق معها.
خلفية:
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير، بعد أن كانت دول خليجية قد حثت واشنطن على عدم خوضها. ولا توجد حتى الآن محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، لكن وسطاء أبقوا قنوات خلفية مفتوحة، وتلعب قطر دوراً محورياً فيها.
بين السطور:
القلق الخليجي المعلن ليس من قوة إيران بل من بقائها قادرة على الإيذاء وهي ضعيفة: 3 آلاف صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات، وهجمات حوثية شبه يومية على السعودية. وامتناع ترامب عن الانضمام إلى ضربات ضد الحوثيين يفسّر لماذا انتقل الحديث من الحماية الأميركية إلى ترتيب أمني مع الجار.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يجري قادة عرب محادثات مع ترامب على هامش قمة الأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، بينما يحضر بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي القمة، ما يفتح احتمال لقاء أميركي-إيراني.