خبر:
نزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في العراق سيكتمل بحلول 30 يونيو 2027، وفق جدول زمني أعلنه رئيس الوزراء علي الزيدي في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز في بغداد. وقال الزيدي إن المسألة ليست اختيارية بل ضرورة، وإنها إلى جانب ملف الفساد مسألة شرف بالنسبة له. وأضاف أن الفصائل تطالب بمهلة حتى نهاية 2027.
تفصيل:
- آلية النزع: بحسب الزيدي، تبدأ الخطة بفترة 90 يوماً تمتنع فيها الفصائل عن أي هجمات مقابل ضمان عدم تعرضها لهجمات أميركية، ثم تشرع في تسليم أسلحتها تدريجياً حتى منتصف 2027. وقال إن بنود الاتفاق المتعلقة بالجدول الزمني ستُعلن في 30 سبتمبر.
- الموعد المرتبك: الزيدي كان أعلن صيفاً أن نزع السلاح سينتهي بحلول انسحاب آخر القوات الأميركية في 30 سبتمبر، فرفضت الفصائل الجدول الزمني فوراً. ثم صحّح مسؤولون ما اعتُبر في العراق خطأ سياسياً فادحاً، قائلين إن النزع يمكن أن يبدأ في ذلك التاريخ.
- هدف البنية: قال الزيدي إن الهدف إنهاء وجود الفصائل ككيانات مستقلة، وأن عناصرها سينضمون إلى الحشد الشعبي كأفراد. وأوضح أن أي جماعة تعمل بعد المهلة تحت مسميات الميليشيات ستُعتبر خارجة عن القانون، وأن الجهود تتركز على أربع فصائل قوية قاومت الخضوع للدولة.
- شروط الفصائل: الفصائل الرئيسية تصرّ على حقها في حمل السلاح ما دامت قوات الاحتلال تشكل تهديداً، مستندة إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير. وتزعم أن القوات الأميركية وإسرائيل تستخدمان الأراضي العراقية، وأن الأخيرة أنشأت قواعد سرية في الصحراء.
- الكلفة الاقتصادية: قال الزيدي إن العراق، ثالث أكبر مصدر للنفط عالمياً، خسر 60% من عائدات صادراته الشهرية وما يقارب 60 مليار دولار منذ بدء الحرب، بعد شلل الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور، وأن هدفها رفع الأسعار العالمية.
- مسار بديل: الزيدي طرح منذ توليه منصبه مقترحات لخطوط أنابيب تتجاوز الخليج، بينها خط قال إنه قد يصل إلى أوروبا. وقال إن العراق وافق هذا العام على اتفاق لعام واحد لزيادة صادرات النفط إلى تركيا عبر خط قائم، ويهدف الآن إلى رفع طاقته.
- العقدة التركية: الفصائل أضافت وجود القوات التركية في شمال العراق شرطاً لنزع سلاحها. أنقرة تقول إن انسحابها مشروط بتطهير الشمال من معسكرات المقاتلين الأكراد ومصادرة أسلحتهم، وقال الزيدي إن حكومته تعمل على جدول زمني لدمج القوات الكردية المحلية في الحشد الشعبي.
- سجل الهجمات: الفصائل شنّت هجمات متكررة على الكويت والأردن ومواقع طاقة داخل العراق والسفارة الأميركية في بغداد. وهذا الشهر اتهمت السعودية العراق بأنه مصدر هجوم بمسيّرة عطّل خط أنابيب يزود 4% من الإمدادات العالمية، ويعتقد مسؤولون عراقيون أن خلايا منشقة سهّلت الهجوم دون أن تنسقه.
- تقديرات الخبراء: قدّرت فيكتوريا تايلور، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، أن طهران لن تعطي الضوء الأخضر لنزع سلاح حلفائها بعد أن أثبتوا فاعليتهم. ورجّح رمزي مارديني، مؤسس شركة جيوبول لابس، أن تحديد موعد نهائي يبقى طموحاً دون تغيّر السياق السياسي والأمني.
- تحذير أمني: حذّر مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى، تحدث شرط عدم الكشف عن هويته لحساسية المفاوضات، من أن الخطة ستفشل دون اتفاق سلام أميركي-إيراني لا يزال بعيد المنال، مع أن بعض المسؤولين الأميركيين بدوا متقبلين للجدول الزمني.
خلفية:
بعد 2003 ظهرت جماعات مسلحة شيعية لمحاربة الوجود الأميركي بتدريب وسلاح إيرانيين. وفي 2014، مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أكثر من ثلث الأراضي، تشكلت فصائل جديدة انضمت لاحقاً إلى الحشد الشعبي، وظلت على علاقة وثيقة بطهران.
بين السطور:
الزيدي، رجل أعمال كان مجهولاً لمعظم العراقيين قبل ترشيحه، يربط ملفين: نزع السلاح كشرط لبناء اقتصاد قوي، وخطوط الأنابيب كورقة تفاوض مع أنقرة. لكن الجدول الزمني يعتمد على متغيرين خارج يده: قرار طهران، وهدنة أميركية-إيرانية. وتجربة موعد 30 سبتمبر المرتبك تُظهر حدود قدرة بغداد على فرض تواريخ لم تقبلها الفصائل.
ماذا بعد؟
إعلان بنود الاتفاق والجدول الزمني في 30 سبتمبر، تاريخ انسحاب آخر القوات الأميركية، ثم فترة الـ90 يوماً التي يُفترض أن تخلو من الهجمات. والزيدي يحضر هذا الأسبوع أول دورة له في الجمعية العامة للأمم المتحدة.