خبر:
مراجعة يجريها البنتاغون لمدة ستة أشهر تُبقي خيار خفض القوات الأمريكية في أوروبا مفتوحاً، بحسب تحقيق لرويترز شمل أكثر من 50 مسؤولاً غربياً حالياً وسابقاً. ووجدت الوكالة أن حملة ترامب على حلف الناتو لم تُنتج انسحاباً أمريكياً كبيراً، لكنها أضعفت ثقة أوروبا بواشنطن كشريك أمني. الحلف قائم منذ 77 عاماً.
تفصيل:
- الأرقام العسكرية: لدى الولايات المتحدة أكثر من 81 ألف عسكري في أوروبا، وفق عمليات تدقيق حكومية وشهادات كونغرس راجعتها رويترز. وكان المتوسط نحو 65 ألفاً قبل 2017، ثم 74 ألفاً في ولاية ترامب الأولى، وقفز إلى 105 آلاف في عهد بايدن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
- خطة الخفض: قال مسؤولون أمريكيون لرويترز إن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يعتزم في يونيو الإعلان عن خفض نحو 25 ألف جندي، وهو رقم لم يُكشف عنه سابقاً وكان سيهبط بالقوات إلى ما دون الحد الأدنى الذي أقره الكونغرس قانوناً وهو 76 ألفاً.
- المراجعة والشروط: أعدّ البنتاغون في أغسطس وثيقة تضم 57 سؤالاً للحلفاء لقياس التزامهم العسكري والمالي والأيديولوجي تجاه واشنطن، بحسب نسخة اطلعت عليها رويترز، منها سؤال عما إذا أعلنت الدولة دعمها لأولويات السياسة الخارجية الأمريكية. والبنتاغون التزم الصمت حيال المراجعة.
- الموقف الأميركي: قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن ترامب قدّم للناتو أكثر من أي شخص آخر، وإنه سيدافع دائماً عن مصالح أمريكا. وأعلن البيت الأبيض أن المراجعة ستضمن زخماً لا رجعة فيه نحو دفاع أوروبي عن أوروبا، ولم يرد هيغسيث على طلبات تعليق.
- الإنفاق الدفاعي: أنفق الحلفاء الأوروبيون وكندا 2.3% من ناتجهم المحلي على الدفاع في 2025، ورفعوا إنفاقهم المشترك بنسبة 20% عن العام السابق، وفق الناتو. واتفقت جميع الدول باستثناء إسبانيا على بلوغ 5% بحلول 2035، بعد مطالبات ترامب برفع النسبة من 2% إلى 5%.
- النتائج العكسية: حددت رويترز 8 أعضاء على الأقل — كندا وبولندا والدنمارك وإسبانيا والنرويج وتركيا وفرنسا وألمانيا — يبحثون تقليل اعتمادهم على الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية. واختارت كندا في يونيو رادار قطبي أسترالي بقيمة 1.7 مليار دولار على حساب منافس أمريكي، وتدرس طائرات غريبن السويدية بدلاً من إف-35.
- الاستثمار المستمر: رغم الهجمات، تواصل واشنطن تمويل منشآت أوروبية: 400 مليون دولار عقود بناء في قاعدة مورون الإسبانية في مايو ويونيو، وأكثر من 100 مليون دولار لتوسعة قاعدة ميخائيل كوغالنيسيانو الرومانية، وأكثر من 4.2 مليار دولار في 7 قواعد جوية بريطانية.
- الاعتماد على أوروبا: خلال الحرب مع إيران، عبرت أكثر من 500 طائرة عسكرية أمريكية قواعد إيطالية بحلول أواخر يونيو، منها 343 عبر سيغونيلا و211 عبر أفيانو، وفق مسؤول أمريكي. ومع ذلك هاجم ترامب رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في 20 يونيو، ولم تردّ الحكومة الإيطالية.
- الاختبار الروسي: أسقطت رومانيا في يوليو طائرة مسيرة روسية بمقاتلة إف-16، وتلتها مسيرتان أخريان، ثم سقط صاروخ كروز روسي في بولندا. ونفى سفير روسيا لدى بلجيكا دينيس غونشار أي تورط، ووصف الحوادث بأنها استفزازات قذرة من أوكرانيا وآخرين.
- الثقة الشعبية: أظهر استطلاع لمركز بيو في يوليو أن الصين تحظى بنظرة أكثر إيجابية من الولايات المتحدة في معظم 36 دولة شملها المسح، بينها 9 أعضاء في الناتو من كندا وفرنسا وألمانيا إلى تركيا. وقالت السيناتور جين شاهين إن الأوروبيين لم يعودوا يرون ترامب حليفاً موثوقاً.
خلفية:
تأسس الحلف عام 1949 ومنح واشنطن قواعد ونفوذاً مقابل حماية أوروبا. وظل موقف ترامب — أن الحلفاء يستفيدون مجاناً — ثابتاً 4 عقود، من مقابلة مع سي إن إن عام 1987 إلى تصريحه في مارس 2025 بأنه لن يدافع عمّن لا يدفع.
بين السطور:
يرى استراتيجيون أوروبيون وأمريكيون تحدثوا لرويترز أن ترامب لا يحتاج انسحاباً رسمياً لإضعاف الحلف؛ فتراجع الثقة يمسّ مصداقية المادة الخامسة نفسها. والمفارقة أن الضغط نجح في رفع الإنفاق بينما دفع 8 دول إلى الشراء من خارج أمريكا، أي أن مليارات الدولارات التي توقعها ترامب لشركات السلاح الأمريكية قد تذهب إلى منافسين أستراليين وسويديين وأوروبيين.
ماذا بعد؟
موعد انتهاء مراجعة البنتاغون وما إذا كان هيغسيث سيقترح خفض 25 ألف جندي؛ وقرار كندا بشأن دفعات إف-35 الإضافية؛ ووصول منظومة SAMP/T-NG الفرنسية الإيطالية إلى أوكرانيا في الربيع.