الخلاصة
- بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر، تخوض الولايات المتحدة حرباً مباشرة مع إيران.
- أسقط غزو العراق خصم طهران، وفتح أمامها مجالاً أوسع داخل بنى المنطقة وشبكاتها المسلحة.
- يمتد الصراع إلى القواعد والممرات البحرية والطاقة، بالتوازي مع تنامي أدوار الصواريخ والمسيّرات والقدرات السيبرانية.
الحدث
بعد ربع قرن على هجمات القاعدة التي قتلت 2,977 شخصاً في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، عادت الولايات المتحدة إلى حرب في الشرق الأوسط، لكن خصمها هذه المرة هو إيران. ونفذ الهجمات 19 خاطفاً من القاعدة، حوّلوا أربع طائرات تجارية إلى أسلحة. بدأ الصراع الراهن في 28 فبراير 2026 بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، وبقي بلا حسم بعد ستة أشهر. ورغم التدهور الشديد في قدرات طهران العسكرية، لا تزال قادرة على تهديد القوات الأميركية والبنية التحتية والملاحة الإقليمية وفرض أثمان على خصومها.
التفاصيل
- مسار التدخلات: غزت الولايات المتحدة أفغانستان بعد أسابيع من هجمات 11 سبتمبر، ثم اجتاحت العراق عام 2003 وأسقطت صدام حسين. وأمضت قواتها قرابة عقدين في أفغانستان، إلى جانب سنوات من العمليات العسكرية في العراق وسوريا، ضمن «الحرب على الإرهاب» التي أعادت صياغة سياستها الخارجية.
- صعود إيران: أزاح غزو العراق صدام حسين، أحد أبرز خصوم طهران، وغيّر ميزان القوى الإقليمي. وسّعت إيران نفوذها داخل البنى السياسية والأمنية العراقية الجديدة، وبنت ما عُرف بـ«محور المقاومة» عبر شركاء بينهم حزب الله وفصائل عراقية مسلحة والحوثيون في اليمن.
- تحولات الجماعات: هيأ انهيار مؤسسات الدولة العراقية بيئة لظهور تنظيم القاعدة في العراق، الذي تطور لاحقاً إلى تنظيم داعش. وتفككت البنية المركزية للقاعدة وقُتل أسامة بن لادن عام 2011، لكن جماعات جهادية واصلت نشاطها في أفريقيا واليمن وجنوب آسيا، مع اتساع أثر التطرف عبر الإنترنت.
- ضغط الممرات: هاجمت قوات إيرانية سفناً قرب مضيق هرمز، وأطلقت صواريخ باتجاه مواقع عسكرية أميركية في المنطقة. وتراجعت حركة المرور عبر الممر الاستراتيجي، ما زاد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. وفي اليمن، عزز الحوثيون موقعهم حول باب المندب، الممر البحري الحيوي الآخر.
- حرب متعددة الأدوات: لم تعد القوات البرية الأميركية تحدد شكل الحرب كما حدث بعد 11 سبتمبر؛ فالمواجهة الحالية تعتمد على الصواريخ الباليستية والمسيّرات والقدرات السيبرانية وشبكات الاستخبارات والضربات الدقيقة بعيدة المدى. وبالنسبة لإسرائيل، قد يأتي التهديد من إيران أو العراق أو لبنان أو اليمن ضمن مواجهة استراتيجية واحدة.
- كلفة استراتيجية: كلّفت حروب ما بعد 11 سبتمبر الولايات المتحدة تريليونات الدولارات وآلاف القتلى العسكريين، وأسهمت في تصاعد الشكوك السياسية تجاه التدخلات الطويلة. ومع ذلك، لم تنسحب واشنطن بالكامل من المنطقة، وتخوض الآن حرباً كبرى بالتزامن مع محاولتها تحويل اهتمامها الاستراتيجي نحو الصين وإدارة تحديات عالمية أخرى.
بين السطور
حذّر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني، كين ماكالوم، أجهزة الاستخبارات من الاستعداد ببراعة لمواجهة «عدو الأمس» بأدواته وأهدافه. وكتب بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات أن الصدمة الاستراتيجية المقبلة لن تشبه سابقتها، وقد تتشكل بالفعل بعيداً عن دوائر الاهتمام الحالية، في ظل تداخل الهجمات السيبرانية والمسيّرات الذاتية والذكاء الاصطناعي واستهداف البنية التحتية.
ماذا بعد؟
تتركز المؤشرات المقبلة في استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ومسار الهجمات الصاروخية على المواقع الأميركية، وما إذا كانت الحرب ستتجه إلى قرار بعد ستة أشهر من القتال.