الخلاصة
- تحول إيران عائدات نفطها إلى تمويل مباشر للسلع والمشروعات الصينية بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية.
- تدير كيانات صينية وإيرانية شبكة مالية تخصص معظم الأموال للبنية التحتية والباقي للواردات.
- اعتماد طهران المتزايد على بكين يجعل اضطراب صادرات النفط تهديداً للتجارة وإمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
الحدث
بنت إيران شبكة للنفط مقابل السلع تحول إيرادات الخام إلى تمويل منضبط للمشتريات والمشروعات الصينية، بما يتيح لطهران مواصلة الاستفادة من أهم مصادر عملتها الأجنبية من دون مدفوعات دولارية تقليدية. وتشمل الواردات الممولة عبر هذا النظام الأدوية والمركبات ومعدات الاتصالات، إلى جانب مشروعات البنية التحتية، وفي حالة واحدة على الأقل معدات للدفاع الجوي، مع استخدام وسطاء للفصل بين عائدات النفط والموردين الصينيين.
التفاصيل
- مسار الأموال: أودع كيان يعمل نيابة عن شركة تشوهاي تشنرونغ، وهي شركة صينية حكومية لتجارة النفط، مئات الملايين من الدولارات شهرياً، على الأقل حتى هذا العام، لدى مؤسسة مالية صينية محدودة الشهرة تُعرف باسم «تشوشين». وغطت الأموال مشتريات أجرتها شركة مسجلة في هونغ كونغ ومرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، قبل تحويلها إلى المصدرين والمتعهدين.
- توزيع العائدات: يُخصص نحو 70% من إيرادات النفط الإيرانية التي تمر عبر «تشوشين» لمشروعات البنية التحتية، بينما يُحول الباقي إلى كيان ذي غرض خاص يمول السلع الصينية الموردة إلى إيران. وأكد مصدران إيرانيان كبيران مطلعان على عملية صنع القرار وجود هذا الكيان، الذي لم يكن قد أُعلن عنه سابقاً.
- سلسلة الموافقات: تتولى إدارة الكيان جهتان، تعمل إحداهما نيابة عن وزارة التجارة الصينية، فيما ترتبط الأخرى بالبنك المركزي الإيراني. وعندما يسمح البنك المركزي لمستورد باستخدام الأموال، تبلغ الجهة المرتبطة بإيران نظيرتها الصينية، لتُفرج الأخيرة عن الدفعة المستحقة للموردين المعنيين داخل المنظومة المالية.
- مشتريات دفاعية: استُخدمت الشبكة مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي في عقود بملايين الدولارات لتوريد معدات دفاع جوي إلى إيران. أما في المشتريات العادية، فلا تتعامل الشركات المصنعة الصينية مباشرة مع إيران، إذ تفصل البنية المالية المصدرين عن إيرادات النفط عبر الوسطاء، بما يقلص تعرضهم المباشر للقيود الدولية.
- هيمنة الصين: قلصت عقود من العقوبات الأميركية عدد المشترين المحتملين للنفط الإيراني، لتصبح الصين الوجهة المهيمنة على الصادرات. وتقدر شركة «كبلر» لتحليل بيانات السلع أن بكين استحوذت على أكثر من 80% من شحنات الخام الإيرانية في 2025، بمتوسط يقارب 1.4 مليون برميل يومياً، فيما تستفيد المصافي الصينية من الأسعار المخفضة.
- ضغط العقوبات: فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدة كيانات صينية أصغر حجماً بتهمة تسهيل شحنات النفط الإيرانية، لكنها لم تتخذ أشد الإجراءات ضد المؤسسات المالية الصينية الكبرى، بسبب التداعيات المحتملة على أسواق الطاقة العالمية. ويمنح النظام طهران قناة لتمويل تجارتها، ويحد من انكشاف الشركات الصينية المشاركة في المعاملات الاعتيادية.
الخلفية
وقعت إيران والصين في 2021 شراكة استراتيجية مدتها 25 عاماً تشمل الطاقة والبنية التحتية وقطاعات أخرى. وأصبح نظام النفط مقابل السلع تطبيقاً عملياً للعلاقة، بينما أدانت الدولتان مراراً العقوبات الغربية ووصفتاها بأنها أحادية وغير قانونية، وتعهدتا بالدفاع عن مصالحهما الاقتصادية.
ماذا بعد؟
سيكون المؤشر التالي استئناف مرور شحنات الخام الإيراني المتجهة إلى الصين عبر مضيق هرمز. ولم تعبر أي شحنات إيرانية إلى الصين المضيق منذ إعادة فرض الحصار البحري الأميركي في 14 يوليو، ما يضغط على الأساس النفطي الذي يمول شبكة السلع والمشروعات.