EN

بعد 178 عاماً على نشرها، بوك توك يعيد الاهتمام ب «الليالي البيضاء»

Sukaina Khalid

الخلاصة

  1. قفزت مبيعات طبعة برازيلية 463%، وامتد الطلب على رواية دوستويفسكي القصيرة إلى بريطانيا وإسبانيا.
  2. يرى قراء من جيل Z في حالمها الوحيد انعكاساً للعزلة والعلاقات التي تصوغها الشاشات.
  3. نجاح الرواية يفتح مدخلاً إلى الأدب الروسي ويبرز قدرة المنصات على إحياء الأعمال الكلاسيكية.

الحدث

بعد 178 عاماً على نشرها، عادت «الليالي البيضاء» لفيودور دوستويفسكي بقوة عبر بوك توك، مدفوعة بقراء شباب وجدوا في وحدتها العاطفية صدى لحياتهم الرقمية؛ إذ قالت دار «إديتورا 34» لوكالة فرانس برس إن مبيعات طبعتها البرازيلية ارتفعت 463% على أساس سنوي. وامتد الطلب إلى بريطانيا وإسبانيا، فيما سجلت طبعة بنغوين حضوراً بارزاً بين الأعمال الأدبية المترجمة في السوق البريطانية خلال 2024.

التفاصيل

  • أربع ليالٍ: كتب دوستويفسكي الرواية عام 1848 حول راوٍ شاب بلا اسم، شديد العزلة ويعيش داخل خياله. يلتقي ناستينكا في سانت بطرسبورغ خلال أربع ليالٍ وصباح، فتخرجه مؤقتاً من عالمه المتخيل وتضعه أمام علاقة لا تسير كما رسمها في ذهنه.
  • وعد وانتظار: تنتظر ناستينكا رجلاً تحبه وعدها بالعودة. يصغي إليها الحالم ثم يقع في حبها، وتبدأ هي بالتعلق به حين يبدو أن الغائب لن يعود. لكنه يعود في النهاية، فتختاره، ويبقى الراوي وحيداً مع ذكرى لحظة سعادة قصيرة، بعدما اختبر الفارق بين الحياة المتخيلة وما يحدث فعلاً.
  • طلب متصاعد: ذكرت الغارديان أن طبعة بنغوين كانت رابع أكثر الأعمال الأدبية المترجمة مبيعاً في بريطانيا خلال 2024. وفي البرازيل، لم يتوقف الأثر عند الرواية القصيرة؛ فقد ارتفعت مبيعات «الجريمة والعقاب» لدى الناشر نفسه 53% بعدما انتقل إليها بعض قراء «الليالي البيضاء».
  • مدخل قصير: يساعد الحجم المحدود للرواية على انتشارها بين القراء الجدد؛ فبعض طبعاتها يتجاوز 80 صفحة بقليل، ما يجعلها مدخلاً أقل رهبة إلى الأدب الروسي من أعمال أطول مثل «الإخوة كارامازوف» و«الجريمة والعقاب»، ويتيح اكتشاف دوستويفسكي عبر نص سريع القراءة.
  • مزاج بصري: لم تقتصر موجة الاهتمام على النص. وانتشرت بكثافة على تيك توك وإنستغرام صور الأغلفة بجوار القهوة، واقتباسات حزينة، وموسيقى لتشايكوفسكي وشوستاكوفيتش، وتعليقات عن الحب غير المتبادل، إلى جانب قوائم موسيقية مستوحاة من الرواية، لتتشكل حولها هوية بصرية جديدة قابلة للمشاركة.
  • جاذبية الورق: أصبح الكتاب المطبوع جزءاً من الجاذبية نفسها، إذ أشارت فرانس برس إلى حديث مؤثرين عن قيمة النسخ الجميلة القابلة للتصوير والعرض مقارنة بالنسخ الرقمية. وترافق ذلك مع قراءات تربط رواج العمل بإرهاق الشباب من تطبيقات المواعدة، حيث يبدو اللقاء المباشر في شارع ليلي أكثر رومانسية من التمرير والاختيار السريع.

بين السطور

اسم الرواية مأخوذ من ظاهرة صيفية في سانت بطرسبورغ، حين لا يحل الظلام كاملاً. ويخدم ذلك الضوء المعلق بين الليل والنهار حكاية تتحرك بين الصداقة والحب والوعد والفقد. أما جاذبيتها الحالية فتجمع بين قصر النص وبطل يبني العلاقات في رأسه قبل حدوثها، ويضخم الإشارات الصغيرة، ويمنح اللحظة العابرة معنى حياة كاملة. ونقلت الغارديان عن قراء شبان أن الرواية لامست إحساسهم بالعزلة والحاجة إلى أن يراهم شخص آخر، رغم اتصالهم الدائم بالعالم عبر الشاشات. هكذا بدا الحالم، المحاط بالمدينة والعاجز عن الدخول إليها، مألوفاً لجيل يعيش جانباً كبيراً من علاقاته رقمياً.

ماذا بعد؟

سيظهر اتجاه الظاهرة في أرقام المبيعات المقبلة، خصوصاً ما إذا استمر صعود «الجريمة والعقاب» بعد زيادة 53%، وما إذا حافظت «الليالي البيضاء» على زخمها في بريطانيا والبرازيل وإسبانيا.

ماذا تقرأ بعد ذلك