الخلاصة
- الحرب مع إيران تدفع دول الخليج إلى تنويع شراكاتها الأمنية وتعزيز قدراتها الوطنية بدل الاعتماد على واشنطن وحدها
- قطر أعلنت أن التحالف مع الولايات المتحدة جيد لكنه غير كافٍ، والسعودية دخلت ترتيباً دفاعياً مع تركيا وباكستان
- النتيجة نظام أمني بتحالفات متقاطعة، لا يتخلى عن واشنطن لكنه ينهي احتكارها لضمانات الأمن الخليجي
خبر:
دول الخليج تتحرك نحو هندسة أمنية أوسع تقوم على قدرات وطنية أقوى وشراكات متعددة، بعد عقود من الاعتماد الكثيف على الولايات المتحدة. مسؤولون خليجيون يقولون إن الحماية الأميركية وحدها لم تعد كافية لمواجهة التحديات الراهنة، مع بقاء واشنطن الشريك الأمني الخارجي الأهم. الحرب مع إيران عجّلت هذه الحسابات.
تفصيل:
- الموقف القطري: قال متحدث الخارجية القطرية إن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة جيد لدول الخليج لكنه غير كافٍ، معتبراً أن الاكتفاء الذاتي الأمني هو المسار المستدام الوحيد. وأضاف أن بلاده تحتاج شركاءها وحلفاءها لكنها لا تستطيع الاعتماد عليهم وحدهم في أمنها.
- دافع المراجعة: حكومات الخليج راقبت عبور صواريخ ومسيّرات للحدود، وضغوطاً على طرق الشحن، ومواجهة مع إيران كشفت هشاشة الدول التي تعتمد على قوى خارجية في ضماناتها الأمنية النهائية. هذه المعطيات تغذي البحث عن ترتيبات تتجاوز الإطار الخليجي الأميركي التقليدي.
- الموقف الإماراتي: قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، إن إعادة بناء الثقة مع إيران قد تستغرق عقوداً، واصفاً الملف الإيراني بالمسألة المركزية للإمارات ولدول الخليج. تصريحه يوضح حجم الضرر السياسي الناتج عن المواجهة وصعوبة العودة السريعة إلى التعامل البراغماتي.
- التحذير الإيراني: قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن أي وجود عسكري أجنبي أو مشاركة في عمليات في الخليج أو مضيق هرمز تشكل دعماً مباشراً للمسؤولين عن العدوان على إيران، وستترتب عليها عواقب خطيرة. جاء ذلك رداً على أنباء عن إمكانية إرسال كوريا الجنوبية معدات غير قتالية إلى المنطقة.
- المأزق الاستراتيجي: دول الخليج تحتاج شراكات عسكرية خارجية لحماية البنية التحتية الحيوية والشحن وصادرات الطاقة، لكن توسيع مشاركة القوى الأجنبية يعرّضها في المقابل لضغط إيراني أو انتقام محتمل. هذا التوتر يدفع الاهتمام نحو صيغ أمنية بديلة.
- الاتفاق الثلاثي: السعودية وتركيا وباكستان تحركت نحو بنية أمنية ثلاثية عبر اتفاق الدفاع المشترك في مكة، الذي يضم بنداً للدفاع الجماعي يعتبر أي هجوم على أحد الأعضاء هجوماً على الثلاثة. لم تُوضّح الالتزامات العسكرية الدقيقة للاتفاق.
- موازين القوة: كل طرف يقدم عنصراً مختلفاً: تركيا تملك أحد أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي وصناعة دفاعية متوسعة، وباكستان تسهم بمؤسسة عسكرية ضخمة وردع نووي، والسعودية تقدم قوة مالية وموقعاً استراتيجياً ونفوذاً واسعاً في العالمين العربي والإسلامي.
- مسار موازٍ: مشاورات سابقة شملت مصر وباكستان والسعودية وتركيا أشارت إلى اهتمام أوسع بتنسيق المصالح الإقليمية بمعزل عن واشنطن. النتيجة المحتملة نظام أمني شرق أوسطي تحدده تحالفات متقاطعة أكثر مما تحدده كتل ثابتة.
- حسابات كل دولة: للسعودية يعني ذلك الحفاظ على علاقتها بواشنطن مع تطوير روابط مع أنكرة وإسلام آباد ومراكز قوة أخرى، وللإمارات يعني الجمع بين القدرة العسكرية والدبلوماسية والمرونة الاقتصادية، بينما تعبّر حجة قطر عن الاكتفاء الذاتي عن الحساب نفسه من زاوية مختلفة.
خلفية:
واشنطن كانت لعقود الضامن الأمني الرئيسي لدول الخليج، عبر قواعد عسكرية وصفقات تسليح واتفاقات ثنائية. الترتيبات الجديدة لا تلغي هذا الدور، لكنها تضيف طبقات إقليمية وعابرة للإقليم إلى منظومة الدفاع الخليجية.
بين السطور:
القراءة الأدق ليست شرق أوسط بعد أميركا بل شرق أوسط بعد الاحتكار: واشنطن تبقى مركزية، لكن تصريحات الدوحة عن عدم كفاية التحالف، واتفاق مكة الثلاثي، والتحذير الإيراني من الوجود الأجنبي، تشير معاً إلى عقيدة تريد ألا يصبح أي شريك واحد لا بديل له. الحرب مع إيران جعلت هذا الحساب أكثر إلحاحاً.
ماذا بعد؟
المؤشرات القابلة للمتابعة: توضيح الالتزامات العسكرية في اتفاق مكة، وقرار كوريا الجنوبية بشأن إرسال معدات غير قتالية، وأي إشارة إلى إعادة تواصل خليجي إيراني بعد المواجهة.