خبر:
معارك برية هي الأعنف منذ سنوات اندلعت على جبهات غرب تعز وجنوب الحديدة، مع سعي الحوثيين إلى انتزاع أراضٍ تمنحهم سيطرة أوسع على مضيق باب المندب، بحسب صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مصادر أمنية محلية. وأفادت مصادر لوكالة فرانس برس بمقتل أكثر من 120 شخصاً في يومين. ورد الجيش اليمني بأكثر من 15 غارة جوية.
تفصيل:
- حصيلة القتلى: أفاد مسؤول عسكري يمني، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس بأن قتلى الجيش الحكومي منذ الخميس بلغوا 66. وقدّرت مصادر طبية وعسكرية مقربة من الحوثيين خسائر الجماعة بما لا يقل عن 62 مقاتلاً.
- هدف المخا: قال العقيد عبد الباسط الباهر، الضابط في جيش الحكومة اليمنية بالمنطقة، لصحيفة نيويورك تايمز إن القتال اشتد غرب تعز مع محاولة الحوثيين الوصول إلى المخا. وأكد مسؤول أمني ثانٍ في تعز وقوع اشتباكات عنيفة ومحاولات لقطع خطوط الإمداد إلى المدينة.
- الموقع الاستراتيجي: أفادت مصادر عسكرية لوكالة فرانس برس بأن قوات الحوثيين سيطرت على مواقع مرتفعة تطل على مناطق حكومية قرب الساحل وتعز، وقدّرت أن هذه المواقع قد تمنح الجماعة سيطرة مباشرة على مداخل باب المندب، الممر الذي ينقل نحو 10% من شحنات النفط العالمية.
- الرد الحكومي: للمرة الأولى أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، مساء الجمعة، شن الطيران الحربي أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الساحل الغربي بتعز والحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي واشتباكات برية.
- الهجوم المضاد: بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في الحديدة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة. وأفاد مصدر عسكري باستعادة تباب الوثرة وسعيد طه وذيبان والخضيرة والنجدين في جبهة حيفان جنوب شرقي تعز.
- البحر والتسلل: أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة وميناء المخا. وأعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة.
- الضحايا المدنيون: تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 9 آخرين. ودعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل للأسر النازحة في تعز والحديدة.
- رواية الحوثيين: زعم مصدر عسكري، في تقرير نقلته وكالة سبأ التابعة للجماعة، أن القوات المدعومة من السعودية تهاجم المدنيين، مندداً باستهداف منزل في مديرية الجراحي. وحذر من أن أي انتشار عسكري لتلك القوات سيُعامل كهدف مشروع.
- موقف العليمي: اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الحوثيين بالسعي وراء “هدف إيران المتمثل في السيطرة على مضيق باب المندب”، محملاً الجماعة مسؤولية العواقب الإنسانية، بينها نزوح مئات الأسر، ومؤكداً أن أي تحرك نحو هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد.
خلفية:
أعلن الحوثيون في يوليو حصاراً على ناقلات النفط السعودية العابرة البحر الأحمر، وشنوا منذ ذلك الحين هجمات صاروخية ومسيّرة على السفن والمنشآت السعودية. وتعرض ميناء المخا في أوائل أغسطس لأكثر من 25 صاروخاً خلال أيام، ما أوقف عملياته.
بين السطور:
رجّح الكاتب والمحلل السياسي أنور الأشول أن الجماعة تختبر قدرة القوات الحكومية على الصمود وتحاول فتح ثغرة نحو الساحل والضغط على طريق تعز – المخا. وقدّر أن الهجوم يتحول إلى استنزاف بشري وعسكري ما لم يثبّت مكسباً جغرافياً، وأن استعادة المواقع الخمسة في حيفان تؤشر إلى إخفاق الجماعة في فرض واقع ميداني جديد.
ماذا بعد؟
مسار الهجوم المضاد جنوب الجراحي وفي جبهتي مقبنة والكدحة، واستمرار الغارات الجوية على خطوط الإمداد، واستئناف العمل في ميناء المخا، واستجابة المانحين لنداء وزارة التخطيط بشأن النازحين.