الخلاصة
- أمرت بكين ببناء نظام لتقييم أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف والحد من اضطراب سوق العمل.
- تقدر سيتي أن 70 مليون وظيفة صينية تواجه مخاطر مرتفعة للإزاحة بفعل التقنية.
- تضع المكاسب الإنتاجية المحتملة بكين أمام ضغوط بطالة الشباب وضعف الثقة والإنفاق الأسري.
الحدث
أمرت وزارة الموارد البشرية الصينية وثلاث جهات حكومية أخرى، في يوليو، بإنشاء نظام لتقييم أثر الذكاء الاصطناعي على التوظيف، ضمن تحرك يستهدف دراسة انعكاسات التقنية على الوظائف وتوجيه موارد الابتكار نحو المجالات الأعلى قدرة على خلق فرص العمل. وتشمل الخطة توسيع تدريب العاملين على أدوات الذكاء الاصطناعي، مع هدف معلن يتمثل في تقليل «تأثيره على التوظيف»، بالتوازي مع دفع استخدامه لرفع الإنتاجية في المصانع والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتمويل.
التفاصيل
- ضغوط سوق العمل: ارتفع معدل البطالة الرسمي بين الصينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، باستثناء الطلاب، إلى 17.9% في يوليو، مسجلاً أعلى مستوى خلال 11 شهراً. ويستقبل سوق العمل هذا العام عدداً قياسياً يبلغ 12.7 مليون خريج جامعي، يسعى كثير منهم إلى وظائف مكتبية للمبتدئين بات الذكاء الاصطناعي التوليدي قادراً على أداء جانب متزايد من مهامها.
- نطاق التعرض: تقدر سيتي أن نحو 70 مليون وظيفة في الصين، تعادل قرابة 10% من إجمالي الوظائف، تواجه مخاطر مرتفعة للإزاحة بفعل الذكاء الاصطناعي. ويبدو العاملون في العشرينيات أكثر تعرضاً، خصوصاً في خدمة العملاء والإعلان والترفيه والبرمجة الأساسية وغيرها من الأعمال المكتبية التي تختبر فيها الشركات استبدال المهام بدلاً من إضافة موظفين.
- تحولات داخل الشركات: بدأت شركات تكنولوجيا صينية تتتبع استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي وتضم النتائج إلى تقييمات الأداء. وتتجه شركات أخرى إلى تقليص المتعاقدين، وتوظيف أعداد أقل من الخريجين، وخفض فرق الإنتاج، أو ترك عدد العاملين يتراجع طبيعياً، بدلاً من إعلان تسريحات واسعة مرتبطة بالتقنية على غرار بعض الشركات الأميركية.
- حدود خفض العمالة: تستثمر «جيه دي دوت كوم» في أتمتة المستودعات والروبوتات والذكاء الاصطناعي، لكن مؤسسها ريتشارد ليو قال إن الشركة ستحمي العاملين في الخطوط الأمامية الذين تستبدلهم الآلات، وستعيد تدريبهم لوظائف أخرى. كما حكمت محاكم صينية ضد أصحاب عمل في عدة قضايا فُصل فيها موظفون واستُبدلوا بالذكاء الاصطناعي.
- مكاسب ومخاطر: تملك شركات كبرى، بينها «علي بابا» و«تنسنت» و«بايدو» و«جيه دي دوت كوم»، فرصاً لزيادة الإنتاج من دون توسيع العمالة، أو الحفاظ عليه بعدد أقل من الموظفين. لكن التسريحات الواسعة قد تضيف ضغوطاً إلى سوق العمل وتضعف ثقة الأسر وإنفاقها. وقال الاقتصادي تساي فانغ إن الإمكانات الإبداعية غير المسبوقة للتقنية مرحب بها، بينما يجب ضبط قدرتها التدميرية وإدارتها إلى أقصى حد ممكن.
- مواجهة إساءة الاستخدام: أعلنت هيئة تنظيم الإنترنت، في 2 سبتمبر، حذف أكثر من 5.6 مليون مادة غير قانونية أو ضارة، ومعاقبة أو إغلاق 49 ألف حساب، واتخاذ إجراءات بحق نحو 2,400 موقع وتطبيق. وتستهدف الحملة المعلومات الزائفة المنتجة بالذكاء الاصطناعي، وانتحال الهوية والاحتيال والمحتوى الضار والانتهاكات المرتبطة بالقاصرين. وحققت الشرطة في أكثر من 170 قضية شائعات مولدة بالتقنية خلال النصف الأول من 2026.
الخلفية
سبق أن تحركت بكين بصورة حادة بعد تضخم قطاعات وظهور كلفها الاجتماعية، كما حدث في الألعاب والتعليم الخاص. وفي ملف الذكاء الاصطناعي، تسعى السلطات إلى تشجيع التبني مع استباق تداعياته على العمالة والمحتوى الرقمي.
ماذا بعد؟
تتركز الخطوة التالية على تنفيذ نظام تقييم أثر الذكاء الاصطناعي في التوظيف، وتوجيه موارد الابتكار نحو الأنشطة الأكثر خلقاً للوظائف، وتوسيع برامج تدريب العاملين، بالتزامن مع مراقبة بطالة الشباب وسياسات التوظيف في الشركات الكبرى.