الخلاصة
- يعود ريدلي سكوت بفيلم ما بعد كارثي يضع الثقة، لا الوباء، في قلب معركة البقاء.
- يقتبس العمل رواية بيتر هيلر، ويتابع ناجيين متناقضين في كولورادو عام 2035.
- الاستقبال النقدي منقسم بين تقدير رقة الفيلم وانتقاد بطء سرده ومألوفية معاركه.
الحدث
يعود ريدلي سكوت، في الثامنة والثمانين، إلى سينما ما بعد نهاية العالم عبر «نجوم الكلاب»، مقتبساً رواية بيتر هيلر الصادرة عام 2012. تدور الأحداث في 2035، بعدما قضى وباء فيروسي على معظم البشر، ويقيم هيغ، الذي يؤديه جاكوب إلوردي، مع بانغلي، جندي البحرية السابق المدجج بالسلاح الذي يجسده جوش برولين، في مطار مهجور بكولورادو. يضمن تعاونهما البقاء، لكن خلافهما حول الثقة بالآخرين يحول الملجأ إلى اختبار لمعنى الإنسانية بعد انهيار المؤسسات.
التفاصيل
- ندرة الثقة: يمتلك هيغ وبانغلي الطعام والسلاح والكهرباء والمأوى، حتى إن أوراق الدولار عديمة القيمة تتحول إلى رقائق للعب البوكر. ما ينقصهما فعلياً هو الثقة: هيغ يواصل البحث عن بشر آخرين، بينما يرى بانغلي أن الغرباء خطر ينبغي منعه قبل اقترابه من محيطهما الآمن.
- إشارة غامضة: يلتقط هيغ، خلال رحلاته بطائرة سيسنا فوق الأرض الخالية، بثاً إذاعياً غامضاً يراه احتمالاً لوجود ناجين ومجتمعات جديدة. أما بانغلي فيتعامل معه باعتباره فخاً. ومن هذا التباين ينشأ الصراع بين مخاطرة التواصل وقبول العزلة الدائمة بوصفها ثمناً للنجاة.
- هيمنة المعارك: انتقد كايل سميث مشاهد القتال الواسعة التي تدفع الفيلم نحو مسارات مألوفة من «ماد ماكس» و«آي آم ليجند». ورأت إيمي نيكولسون أن مشاهد الحركة المستحدثة تهيمن على النصف الثاني، بينما وصف روبرت دانييلز الشخصيات بأنها تتحول تدريجياً إلى رموز لأفكار لا يحسمها الفيلم.
- تشكيك أوسع: وصف بنجامين لي الفيلم بأنه إخفاق خامل يعجز عن تثبيت إيقاعه وسط سيناريوهات بقاء مألوفة. ورأت «فايننشال تايمز» أنه متماسك بصرياً، لكنه مضطرب سردياً ورقيق عاطفياً، فيما اعتبرت جانيت كاتسوليس العمل أكثر رومانسية من كونه مخيفاً.
- قراءة أكثر دفئاً: وجد تيم غريرسون في العمل واحداً من أكثر أفلام سكوت هدوءاً ورقة، معتبراً أن الحداد والحديث ومحاولات استعادة الصلة بالآخرين أكثر تأثيراً من المواجهات. ووصف سايمون كروك الفيلم بأنه حكاية متعثرة لكنها متفائلة، فيما رأى دونالد كلارك أن العنف يتعايش فيه مع الرفقة وإمكان بدء حياة جديدة.
- عبء الشخصيات: يقدم إلوردي هيغ بوصفه أرملاً احتفظ برغبته في التواصل رغم حزنه، وتتغير رؤيته حين يلتقي سيما، التي تؤديها مارغريت كوالي، ووالدها بوبس، الذي يجسده غاي بيرس. في المقابل، يمنح برولين بانغلي مزيجاً من الطرافة والقسوة والمنطق، إذ تؤيد الأخطار المحيطة جانباً من تشاؤمه.
- مجتمع يتجدد: يكشف وجود جماعة من المينونايت أن تقليل الاعتماد على التكنولوجيا قبل الانهيار جعلها أكثر استعداداً للحياة بعده. الأهم أن مجتمعها يضم أطفالاً، بينهم مواليد جاءوا بعد الوباء. وبينما تحافظ قلعة بانغلي على رجلين، تحافظ الجماعة على مجتمع قادر على الاستمرار، ما يعيد تعريف النجاة بالنسبة إلى هيغ.
الخلفية
كُتبت الرواية قبل جائحة كوفيد-19، لكن الفيلم يأتي بعدها، حاملاً صدى العزلة والاستقطاب وتراجع الثقة الاجتماعية. يتحول الوباء هنا من كارثة صحية إلى خلفية لسؤال أوسع: هل يصبح الخوف المبدأ المنظم لما تبقى من الحضارة؟
ماذا بعد؟
يبقى تطور الاستقبال النقدي المؤشر الأوضح؛ فقد سجل الفيلم 39% على «روتن توميتوز» استناداً إلى 181 مراجعة عند إعداد التقييم.