الخلاصة
- واشنطن أعادت فرض حصار الموانئ الإيرانية، بينما تعافت حركة النفط عبر هرمز وبقيت أسعار الطاقة مستقرة.
- الاقتصاد الإيراني يواجه انكماشاً حاداً وتضخماً يقترب من 70% بعد ستة أشهر من الحرب.
- تراجع قدرة طهران على تعطيل الملاحة ينقل ضغط الاستنزاف إليها ويمنح واشنطن أفضلية جديدة في الصراع.
الحدث
أعادت الولايات المتحدة منذ منتصف يوليو فرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية وعقوبات على تجارة النفط، بالتوازي مع تأمين الممرات البحرية والسفن التجارية في مضيق هرمز. وأسفر ذلك عن تعطيل فعال لصادرات النفط الإيرانية، مقابل تعافي الشحنات العالمية واستقرار ملحوظ لأسعار الطاقة، فيما بلغت تدفقات النفط عبر المضيق ثلثي مستويات ما قبل الحرب. ويرى بريت ماكغورك أن هذه التحولات تدشن مرحلة رابعة من الصراع، تتراكم فيها الضغوط على طهران بعدما بدأت تفقد قدرتها على استخدام هرمز ورقةً لرفع تكاليف الطاقة وإجبار واشنطن على التراجع.
التفاصيل
- مراحل الصراع: بدأت المرحلة الأولى بضربات جوية مكثفة في 28 فبراير، واستمرت ستة أسابيع من العمليات العسكرية عالية الوتيرة. وانطلقت الثانية مع وقف إطلاق النار في 7 أبريل، وانتهت بتوقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. أما الثالثة فبدأت باستئناف استهداف السفن التجارية وما تبعه من ضربات متبادلة.
- ضغوط اقتصادية: يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5% هذا العام، مع اقتراب التضخم من 70%. كما هبطت قيمة العملة الإيرانية وارتفعت أسعار السلع الأساسية، فيما قدّر مسؤول في وزارة العمل الإيرانية اختفاء أكثر من مليون وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب وحدها.
- رهان هرمز: اعتمدت استراتيجية طهران خلال المراحل الأولى على تهديد التجارة في المضيق، ودفع أسعار الطاقة عالمياً والبنزين داخل الولايات المتحدة إلى الارتفاع، بما يولد ضغطاً اقتصادياً وسياسياً على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي. لكن محاولات إغلاق الممر بالطائرات المسيّرة والألغام تواجه الآن عمليات أميركية متواصلة لتطهير خطوط الملاحة وحماية السفن العابرة.
- خيارات طهران: قد تلجأ إيران مجدداً إلى استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، بينما هدد الحوثيون في اليمن بوقف التجارة عبر البحر الأحمر باستخدام صواريخ ومسيّرات إيرانية. ويعني هذا العودة إلى أدوات التصعيد السابقة، في وقت تحتاج فيه قوات الحرس الثوري إلى الموارد لمواصلة الحكم بالقوة ومواجهة الضغوط الداخلية.
- شروط التسوية: يطرح ماكغورك مخرجاً يقوم على وقف تهديد السفن في المضيق والتخلي عما تبقى من برنامج تخصيب اليورانيوم، معتبراً أن ترامب سيقبل مثل هذا الاتفاق. لكن تنفيذ أي من الخطوتين قد يبدو للحرس الثوري إظهاراً للضعف وتهديداً لاستمراره، بينما يؤكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الحصار والعقوبات محكومان بالفشل.
- هدف واشنطن: حدد قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، مهمة القوات بإنفاذ الحصار على إيران وتسهيل مرور الحركة التجارية. ويقترح التحليل تثبيت هدف سياسي موازٍ يتمثل في تخلي إيران عن مطالبها في المضيق وبرنامج التخصيب النووي، مع استمرار الوضع القائم إلى حين تحقيق ذلك.
ما الذي نترقبه؟
سيكون المؤشر المباشر خلال المرحلة المقبلة مستوى تدفقات النفط عبر هرمز وقدرة القوات الأميركية على إبقاء السفن التجارية في حركة منتظمة، إلى جانب أثر الحصار في صادرات إيران وأسعار الطاقة. كما سيحدد أي استهداف جديد لمنشآت الخليج أو الملاحة في البحر الأحمر اتجاه التصعيد وحدود الضغط على طهران.