الخلاصة
- حلّ حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية يعيد رسم أدوات العمل السياسي الكردي في المنطقة.
- التحول يضع الحقوق الدستورية واللغوية والمشاركة السياسية مكان القوة العسكرية بوصفها أدوات نفوذ رئيسية.
- تزامن المسارين مع تقلص المظلة الأميركية يختبر قدرة المؤسسات الكردية على تعويض السلاح والحماية الخارجية.
الحدث
دخلت السياسة الكردية مرحلة تحول بعد إنهاء حزب العمال الكردستاني كفاحه المسلح، واندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، واقتراب انتهاء مذكرة الدعم الأميركية للبيشمركة في العراق. ولا تعني هذه المسارات اختفاء القضية الكردية، بل انتقال مركزها إلى المواطنة والاعتراف الدستوري واللغة والتمثيل السياسي والإدارة المحلية وبناء المؤسسات.
التفاصيل
- مسار تركيا: دعا مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، من سجنه في 27 فبراير 2025، إلى إلقاء السلاح وحل التنظيم. وبعد مؤتمره الثاني عشر في مايو، أعلن الحزب إنهاء بنيته التنظيمية والكفاح المسلح المستمر منذ أكثر من أربعة عقود، ضمن صراع أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ الثمانينيات. وفي يوليو، أحرقت مجموعة تضم 30 مقاتلاً أسلحتها قرب السليمانية.
- إطار الاندماج: أقر المشرعون الأتراك في فبراير 2026 خريطة طريق للإصلاحات القانونية المرتبطة بنزع السلاح وإعادة الاندماج. وفي أغسطس، مرر البرلمان قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي بأغلبية 468 صوتاً مقابل 88، وامتناع ستة نواب. ووضع القانون إجراءات لعودة المسلحين السابقين إلى الحياة المدنية وتعليق بعض الملاحقات والأحكام.
- تحول سوري: أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في 25 أغسطس انتهاء مهمة التنظيم وحله قوةً عسكرية مستقلة، بعد دمج مقاتليه في مؤسسات الدولة. ودخلت وحدات حماية الشعب، نواة القوات، الإطار العسكري الرسمي، وعُيّن قائدها سيبان حمو نائباً لوزير الدفاع مسؤولاً عن المناطق الشرقية. وفي 28 أغسطس، عُيّن عبدي مستشاراً رئاسياً.
- حقوق دستورية: انتقل أكثر من 20 ألف موظف من الإدارة الكردية في شمال شرقي سوريا إلى مؤسسات الدولة، فيما قال مسؤولون إن نحو 99% من القضايا العالقة مع دمشق عولجت قبل الحل. وطالب عبدي بضمان الحقوق الكردية في الدستور الجديد. واعترفت السلطات الجديدة بالكردية لغة رسمية، وجعلت نوروز عطلة وطنية، وأعادت الجنسية إلى أكراد حُرموا منها.
- مظلة العراق: انسحبت قوات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية وتجهيزات مهمة للدفاع الجوي من مطار أربيل الدولي خلال 72 ساعة. وتقترب مذكرة الدعم الأميركية للبيشمركة من الانتهاء في 30 سبتمبر، من دون تلقي الوزارة إخطاراً رسمياً بتمديدها أو إنهاء التعاون. ويستلزم انقضاؤها ترتيباً جديداً مع التحالف أو عبر الحكومة الاتحادية.
- توحيد البيشمركة: ترتبط الشراكة الأميركية بإصلاح البيشمركة وإنهاء انقسام تشكيلاتها بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وحددت المذكرة المدعومة أميركياً سبتمبر 2026 لجمع القوات تحت سلطة وزارة شؤون البيشمركة. وتختلف التجربة العراقية عن حل حزب العمال ودمج قوات سوريا الديمقراطية، لكنها تدفع من قوات حزبية نحو مؤسسة موحدة.
بين السطور
تتقاطع التحولات عند تراجع السلاح أداةً مركزية للنفوذ الكردي، من دون أن تشكل عملية منسقة. فحزب العمال ينتقل إلى السياسة، وقوات سوريا الديمقراطية إلى الدولة، بينما تواجه البيشمركة اختبار التوحيد وتقليص الاعتماد على الحماية الأجنبية.
ماذا بعد؟
تتركز الأنظار على المحادثات الأميركية قبل انتهاء مذكرة دعم البيشمركة في 30 سبتمبر، وتنفيذ إعادة اندماج عناصر حزب العمال وضمان الحقوق الكردية في الدستور السوري، ثم موعد سبتمبر 2026 لتوحيد البيشمركة تحت الوزارة.