خبر:
قدرة إيران على تصدير نفط خام جديد هبطت إلى الصفر تقريباً في ظل الحصار البحري الأميركي، بحسب شركة كيبلر لتتبع الناقلات. وفي المقابل، تعافت تدفقات الخام والمكثفات من منتجي الخليج العربي الآخرين إلى نحو 70% من أحجام ما قبل الحرب، ما قلب معادلة حرب النفط لغير مصلحة طهران، وفق تقدير الشركة.
تفصيل:
- الانقلاب في المعادلة: قال همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في كيبلر، لإيران إنترناشونال إن الوضع بات معاكساً تماماً لبداية الحرب، حين كانت إيران قادرة على التصدير بينما عجز جيرانها عن ذلك. اليوم، تكافح طهران لنقل خام حُمّل حديثاً.
- مضيق هرمز: ذكرت غولدمان ساكس يوم الجمعة أن تدفقات النفط عبر المضيق تعافت إلى نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب، وفق بلومبيرغ، ما ساعد على احتواء أثر الصراع على أسعار الخام العالمية. المضيق يعمل بشكل متزايد لصالح جيران إيران.
- النفط العائم: تقدّر كيبلر أن 40 إلى 50 مليون برميل من النفط الإيراني ما زالت على المياه في آسيا، أي أقل بكثير من تقدير سابق بلغ نحو 80 مليون برميل. وقال فلكشاهي إن المراجعة تعكس عمليات تصريف في الصين أقوى مما كان يُعتقد.
- فجوة زمنية: تصل وتيرة التصريف في الصين إلى نحو مليون برميل يومياً، ما يعني أن تفريغ المتبقي قد يستغرق حوالي 50 يوماً. ويحصل المشترون الصينيون عادة على شهر أو شهرين إضافيين للسداد، ما يفصل زمنياً بين انهيار الصادرات وفقدان الإيرادات.
- سقف الصمود: قدّر فلكشاهي أن استمرار الحصار قد يدفع عائدات إيران من صادرات النفط إلى الصفر فعلياً في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر. أي أن المخزون العائم خارج منطقة الحصار هو ما يؤجل الصدمة المالية لا ما يمنعها.
- اعتماد على الصين: أوضح فلكشاهي أن الصين تشتري فعلياً كل صادرات إيران من الخام والمكثفات، وقدّر حصتها من إجمالي صادرات النفط الإيرانية بنحو 90% إلى 95% عند إضافة المنتجات البترولية والبتروكيماوية، ما يجعل قناة واحدة تحمل كامل العائد.
- التحول إلى البنوك: يوم الجمعة، اقترحت شبكة إنفاذ الجرائم المالية في وزارة الخزانة الأميركية استخدام المادة 311 من قانون باتريوت لقطع فروع بنك مصر في الإمارات عن الخدمات المصرفية المراسلة الأميركية، في أول إجراء من نوعه داخل عملية المنبوذ الاقتصادي.
- الأرقام والاتهامات: قالت الخزانة إن الفروع عالجت نحو 1.8 مليار دولار بين يناير 2024 ويونيو 2026 لصالح 103 شركات يحتمل ارتباطها بشبكات الظل المصرفية الإيرانية، بينها شركات واجهة استخدمتها وزارة الدفاع والحرس الثوري، وكيانات لغسل أموال باسم مجتبى خامنئي.
- قراءة خبير سابق: قال ماكس ميزليش، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إن الأهمية تكمن في استهداف البنوك الأجنبية التي تُمكّن شبكات التهرب، لا الكيانات الإيرانية فقط، مضيفاً: “الاختبار الحقيقي الآن هو ما إذا كانت هذه ستصبح حملة مستدامة”.
- الهدف المقبل: حدد ميزليش بنك كونلون الصيني هدفاً محتملاً لإجراءات أوسع، ورجّح أن تذهب واشنطن إلى عقوبات حظر كاملة بعد قيود سابقة فُرضت عليه. وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إجراء مهم مقبل ضد مؤسسة مالية في إطار العملية.
خلفية:
تسمح المادة 311 من قانون باتريوت لوزارة الخزانة بتهديد وصول بنك أجنبي إلى النظام المالي الأميركي دون تجميد أصوله فوراً، مع منح المؤسسة وهيئاتها التنظيمية مهلة لمعالجة النشاط قبل دخول القيود حيز التنفيذ، بحسب ميزليش.
بين السطور:
مقاومة إيران للحصار تقوم على عاملين مؤقتين: مخزون عائم يتراجع تقديره من 80 إلى 50 مليون برميل، ومهلة سداد صينية تمتد شهراً أو شهرين. كلاهما ينفد بالوقت لا بالسياسة. وبما أن الصين تستحوذ على 90% إلى 95% من الصادرات، فإن أي ضغط أميركي على ممولين في الصين وهونغ كونغ، وهو ما يعتبره ميزليش الاختبار الحقيقي، يمس شريان العائد الوحيد.
ماذا بعد؟
الأنظار على ما إذا كانت الخزانة ستمدّد المادة 311 إلى بنوك في الصين وهونغ كونغ، وعلى الإجراء المالي الذي أشار إليه بيسنت، وعلى وتيرة تصريف الخام الإيراني في الصين خلال نحو 50 يوماً.