EN

“شكسبير آند كومباني” تحتفل بـ75 عاماً من صناعة أسطورتها الباريسية

Sukaina Khalid

الخلاصة

  1. المكتبة الباريسية تستقبل ما يصل إلى 3 آلاف زائر يومياً بعد 75 عاماً على تأسيسها.
  2. الموقع والتاريخ وسياسة منع التصوير حوّلت شراء الكتب إلى تجربة ثقافية وسياحية متكاملة.
  3. نجاحها يبرز انتعاش المكتبات الجيدة، لكنه يكشف صعوبة استنساخ نموذج يملك عقاره وأساطيره.

الحدث

تحتفل مكتبة «شكسبير آند كومباني» بمرور 75 عاماً على تأسيسها، فيما تجذب يومياً بين ألفين و3 آلاف زائر إلى مقرها على الضفة اليسرى لنهر السين، قبالة كاتدرائية نوتردام. وتحولت المكتبة الإنجليزية إلى أحد أشهر المقاصد الأدبية في العالم، مدفوعة بموقع استثنائي، وتاريخ تتداخل فيه الحقائق والأساطير، وحضور سينمائي واسع، وقاعدة تضم مئات الآلاف من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي.

التفاصيل

  • تاريخ متعدد الطبقات: أسس جورج ويتمان المكتبة عام 1951 باسم «لو ميسترال»، قبل أن تتبنى اسم متجر سابق افتتحته الأميركية سيلفيا بيتش عام 1919. وكانت بيتش قد نشرت رواية «يوليسيس» لجيمس جويس، وارتبطت بإرنست همنغواي وتي. إس. إليوت. وبعد إغلاق متجرها خلال الحرب العالمية الثانية، تروي الأسطورة أنها سمحت لويتمان باستخدام الاسم.
  • غموض مقصود: تحظر المكتبة التقاط الصور ومقاطع الفيديو في الداخل، ما يمنع عرض تجربتها كاملة عبر إنستغرام وتيك توك ويزيد فضول الزوار. ويختلف ذلك عن مكتبات سياحية مثل «إل أتينيو غراند سبلنديد» في بوينس آيرس و«ليفراريا ليلو» في بورتو، التي تفرض شراء تذكرة للدخول.
  • كتاب يحمل الذكرى: يمكن للعملاء ختم الصفحة الداخلية بشعار المكتبة لتوثيق مكان شراء النسخة. وتعرض المتاجر طبعات فاخرة ذات طابع كلاسيكي، تتصدر مبيعاتها أعمال مثل «أحدب نوتردام» لفيكتور هوغو و«الأمير الصغير» لأنطوان دو سانت إكزوبيري، مع تنامي الإقبال على الإصدارات المميزة رغم انتشار الكتب الإلكترونية.
  • حضور على الشاشة: ظهرت المكتبة في فيلم وودي آلن «منتصف الليل في باريس»، وفيلم ريتشارد لينكليتر «قبل الغروب»، والعمل الفرنسي «جين أوستن دمرت حياتي». لكنها رفضت طلباً للظهور في مسلسل «إميلي في باريس»، في وقت تتعامل فيه بالفعل مع أعداد كبيرة من الزوار الراغبين في التقاط الصور.
  • من المبيت للتجارة: استضافت المكتبة والشقق الواقعة فوقها أكثر من 30 ألف شخص، بينهم كتّاب، مقابل العمل والقراءة وكتابة سيرة ذاتية من صفحة واحدة. ويصفها مؤسسها بأنها «يوتوبيا اشتراكية متنكرة في هيئة مكتبة»، لكنها أصبحت أكثر تجارية؛ إذ تشكل الحقائب والدفاتر وغيرها من المنتجات الأعلى هامشاً نحو 30% من المبيعات.
  • ميزة يصعب نسخها: يرى جيمس دونت، رئيس سلسلة «بارنز آند نوبل»، أن امتلاك المكتبة عقارها يمنحها وضعاً نادراً بين باعة الكتب. وفي المقابل، أغلقت مكتبة غير مرتبطة بها تحمل اسماً مشابهاً في نيويورك خلال العام الماضي، بعدما أشارت إلى ارتفاع الإيجارات ضمن التحديات التي واجهتها.
  • عودة المتاجر المستقلة: افتتحت نحو 400 مكتبة مستقلة متاجر فعلية في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، بزيادة 62% على أساس سنوي. وتعمل المكتبات الناجحة بصورة متزايدة كمساحات للتجمع المجتمعي وأسواق ثقافية، مستفيدة من بحث الناس في عصر الهواتف والرقمنة عن الحضور المباشر والتواصل الإنساني.

بين السطور

تستمد المكتبة قوتها من جمع علامات متداخلة: اسم أشهر كاتب بالإنجليزية، وإرث متجر سيلفيا بيتش، وشخصية جورج ويتمان الغريبة، وموقع مركزي في باريس. لكن شعبيتها تفرض موازنة مستمرة بين كونها محطة سياحية والحفاظ على صلاتها بالقراء المحليين.

ماذا بعد؟

المحطة الثقافية المقبلة هي احتفال «يوليسيس» السنوي ولقاءات الكتّاب التي تنظمها المكتبة بدعم جزئي من مؤسستها، فيما يبقى توازن الزوار العابرين والرواد الباريسيين مؤشراً عملياً على نجاح نموذجها.

ماذا تقرأ بعد ذلك