الخلاصة
- قلّصت السعودية شحن النفط عبر باب المندب واتجهت شمالاً في البحر الأحمر لتفادي هجمات الحوثيين.
- المسار البديل يعتمد على خط سوميد المصري للعبور إلى المتوسط بعد تعطل الطريق المعتاد عبر هرمز.
- التحويل يحافظ على الصادرات، لكنه يطيل الرحلات إلى آسيا ويرفع تكلفة البرميل خمسة دولارات على الأقل.
الحدث
أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية شمالاً عبر البحر الأحمر، حيث تفرغ الناقلات حمولاتها في خط سوميد المصري قبل نقل الخام إلى البحر المتوسط، في أحدث تعديل لمسارات الشحن خلال ستة أشهر. وجاء التحول بعدما انخفض مرور الخام السعودي عبر باب المندب بشدة وسط هجمات أعلن الحوثيون المدعومون من إيران مسؤوليتهم عنها، ما دفع المملكة إلى اعتماد طريق أكثر تعقيداً وكلفة للحفاظ على صادراتها العالمية.
التفاصيل
- تعطل هرمز: كان مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان وبحر العرب، ممراً لنحو 20% من نفط العالم وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي قبل الحرب. لكن الضربات الإيرانية أجبرت شركات الشحن على تجنبه، بعدما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير وردت طهران.
- تحول أول: لجأت السعودية إلى خط أنابيب الشرق-الغرب الممتد من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ومن هناك، كانت الناقلات تتجه جنوباً عبر باب المندب، الذي أصبح المسار الرئيسي لنقل النفط السعودي إلى أوروبا وآسيا بعد تراجع استخدام هرمز.
- تهديد حوثي: أعلنت جماعة الحوثي، التي تسيطر على جزء كبير من اليمن، في 20 يوليو حصاراً بحرياً على السفن المرتبطة بالسعودية. وأعقبت ذلك هجمات عدة على سفن مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر، بالتزامن مع هبوط حاد في تدفقات الخام السعودي عبر باب المندب، وفق بيانات كبلر.
- آلية العبور: لا تستطيع قناة السويس استيعاب ناقلات النفط العملاقة محملة بالكامل، لذلك تفرغ السفن الخام في محطة العين السخنة على الساحل الغربي للبحر الأحمر. وينقله خط سوميد إلى ساحل مصر المتوسطي، حيث تعيد الناقلة تحميله بعد عبور القناة، أو تتسلمه ناقلة أخرى.
- قفزة التدفقات: ارتفعت كميات الخام المنقولة عبر مسار سوميد إلى أكثر من 1.9 مليون برميل يومياً في أغسطس، مقابل أقل من 650 ألفاً يومياً في يونيو. وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في كبلر، إن غالبية هذه الصادرات تأتي من السعودية.
- كلفة إضافية: يطيل المسار الرحلة إلى الصين وكوريا الجنوبية واليابان وأسواق آسيوية أخرى بين أسبوعين وأربعة أسابيع عند الدوران حول جنوب أفريقيا. ويضيف الوقود وتكاليف التشغيل خمسة دولارات على الأقل إلى كلفة البرميل، ما يدفع المشترين الآسيويين إلى دفع المزيد أو البحث عن إمدادات بديلة.
- مرونة أرامكو: قال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، إن الشركة تعمل على زيادة «المرونة» في المسارات الثلاثة، من دون تفاصيل. وتسعى السعودية، وفق محللين، إلى رفع طاقة خط الشرق-الغرب بمليوني برميل يومياً. ورفضت أرامكو التعليق على المسار الجديد عبر مصر.
بين السطور
يرى نيل كويليام، الخبير في شؤون الخليج لدى تشاتام هاوس، أن تعدد نقاط الاختناق البحرية المهددة يكشف حدود قدرة السعودية على الصمود أمام الاضطرابات الإقليمية. لكنه اعتبر استخدام طرق بديلة بدلاً من خفض الصادرات سلوكاً يعزز صورة المملكة بوصفها مورداً موثوقاً للطاقة.
ماذا بعد؟
سيتمثل المؤشر التالي في تقدم خطط زيادة طاقة خط الشرق-الغرب بمليوني برميل يومياً، إلى جانب أحجام الخام المارة عبر سوميد واتجاه تدفقات الناقلات عند باب المندب. وحذر الناصر من أن تقليص مسارات الشحن سيؤثر في قطاعات تتجاوز النفط والغاز إلى مجالات أخرى من الاقتصاد العالمي.