الخلاصة
- تشهد محطات الوقود في طهران طوابير طويلة مع اشتداد نقص البنزين والقلق من ارتفاع الأسعار.
- يبلغ العجز اليومي 15 مليون لتر، وسط تراجع الواردات وتضرر بعض قدرات التكرير.
- تضع الأزمة الحكومة أمام خيارات حساسة بشأن الحصص والأسعار في ظل تضخم حاد.
الحدث
تسابق سائقون في طهران إلى محطات الوقود، حيث امتدت الطوابير مع تفاقم نقص البنزين بفعل الحصار البحري الأميركي وتضرر الإمدادات خلال الحرب. وقال عامل في إحدى المحطات إن السائقين يملأون خزاناتهم قبل فراغها خشية تجدد القتال أو ارتفاع الأسعار، موضحاً أن سقفاً قدره 20 لتراً لكل سيارة يضطرهم إلى العودة مراراً. وتأتي الأزمة بينما تصف واشنطن تحركها الجديد بأنه «حرب اقتصادية»، وتحذر هيئة تحسين استهلاك الطاقة الإيرانية من عجز «حرج» في السوق.
التفاصيل
- حجم العجز: تقدر الهيئة الطلب اليومي الإجمالي على البنزين بنحو 135 مليون لتر، مقابل عجز حالي يبلغ 15 مليون لتر. ورغم أن إيران من كبار مصدري النفط الخام، فإنها تعتمد منذ سنوات على استيراد البنزين لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
- تراجع الإمدادات: فرض الحصار البحري الأميركي، الساري منذ 14 يوليو، قيوداً شديدة على قدرة إيران على تأمين الوقود. كما دمرت حملة القصف الأميركية والإسرائيلية بعض طاقة التكرير في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في فبراير، بينما تقلصت الواردات عبر المسارات الشمالية بفعل حرب أوكرانيا وخسائر روسيا في مصافيها.
- تشديد العقوبات: قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن توسع نطاق العقوبات الثانوية على شركاء إيران التجاريين لتشديد الضغط الاقتصادي والمالي. وترفض طهران مطالب الرئيس دونالد ترمب بإعادة فتح مضيق هرمز، ويتبادل الطرفان اتهامات بانتهاك اتفاق يونيو الخاص بإعادة فتح الممر تدريجياً والتمهيد لمحادثات تسوية نهائية. ويرى قادة إيران أن على طهران إيقاع كلفة أكبر بواشنطن قبل إنهاء الحرب.
- مأزق الدعم: تبيع الدولة الوقود لسكان يبلغ عددهم 90 مليوناً ضمن نظام دعم يتيح بعض أرخص أسعار البنزين عالمياً، بين 15 ألفاً و50 ألف ريال للتر. وبعد أشهر من السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، تعتبر الحكومة آلية التسعير والحصص غير قابلة للاستمرار مع التضخم واضطراب الإمدادات.
- خفض الحصص: قال الرئيس مسعود بزشكيان إن البيع بأقل من سعر السوق يستنزف موارد مطلوبة لدعم الغذاء والعمال، متسائلاً عن شراء الحكومة اللتر بـ1.3 مليون ريال وبيعه بـ15 ألفاً. وأكد مدير مكتبه محسن حاجي ميرزائي أن الحصص ستنخفض، فيما لم يُحسم قرار التسعير، وقد ترتفع كلفة الاستهلاك فوق الحصة المخصصة.
- ضغوط معيشية: هبط الريال إلى مستوى قياسي عند مليوني ريال للدولار، وبلغ التضخم السنوي قرابة 90 في المئة، وتضخم الغذاء نحو 130 في المئة. وأُوقف مشروع تجريبي لزيادة الأسعار في كرمان بعد ساعات من إطلاقه، وسط استدعاء ذاكرة احتجاجات 2019 الدامية التي أعقبت زيادة مفاجئة ليلاً.
- مخاطر التسعير: وصف محلل الطاقة مرتضى بهروزيفر أسعار البنزين بأنها مقياس للتضخم وقد تسبب صدمة اقتصادية شديدة. ودعا إلى مواصلة إجراءات الإمداد القصيرة الأجل، بالتوازي مع تحسين النقل العام وصناعة السيارات المحلية وقطاع التكرير، محذراً من عواقب اجتماعية واقتصادية غير مرغوبة لرفع الأسعار.
ماذا بعد؟
يتركز القرار الحكومي المقبل على مقدار خفض حصص البنزين وسعر الاستهلاك الذي يتجاوز الحصة المخصصة. وستكشف آلية التسعير النهائية كيفية موازنة السلطات بين كلفة الاستيراد والدعم وضغوط المعيشة، بعد إيقاف تجربة كرمان سريعاً.