الخلاصة
- واشنطن تصعّد ضغطها على طهران بخطة وصفتها بأكبر هجوم مالي على الإطلاق.
- الحصار قلّص إيرادات النفط ودفع إيران للاعتماد على الضرائب والصادرات غير النفطية.
- انهيار الريال والتضخم وفقدان الوظائف يهدد تمويل الحرب والاستقرار الداخلي.
الحدث
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط الاقتصادي على طهران بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، في محاولة لدفع القيادة الإيرانية إلى الاستسلام، فيما كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت الاثنين خطة تستهدف شل اقتصاد البلاد، واصفاً إياها بأنها «أكبر هجوم مالي منفرد على الإطلاق». وكان ترامب قد أعلن أن إيران ستواجه «يوم قيامة اقتصادياً»، مؤكداً أن اقتصادها «ينهار بالكامل»، بينما يحذر خبراء من أن الضغوط قد تلحق خلال أشهر أضراراً بقدرة طهران على مواصلة الحرب وتهدد استقرارها الداخلي.
التفاصيل
- انهيار الريال: تراجع الريال الإيراني الاثنين إلى 2.02 مليون ريال مقابل الدولار، بعدما كان سعره 1.65 مليون قبيل الحرب، وهو مستوى قياسي منخفض حينها. ويعني ذلك أن شراء دولار واحد أصبح يتطلب ريالات أكثر بنسبة 22%. ويرتبط هذا الهبوط بالتكلفة الاقتصادية للحرب، فيما انعكس ضعف العملة مباشرة على أسعار السلع وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
- تضخم قياسي: قدّر صندوق النقد الدولي في يونيو أن يبلغ التضخم الإيراني 68.9% خلال 2026، وهي أعلى نسبة منذ 1979، بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. وأعلن مركز الإحصاء الإيراني أن أسعار المستهلك ارتفعت في يوليو 87.9% على أساس سنوي، بينما تجاوز ارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات 128%. وعزا المركز هذه القفزة إلى العقوبات الاقتصادية والصراعات الإقليمية.
- معيشة أشد قسوة: أجبر تراجع قيمة الريال وتسارع الأسعار إيرانيين على تقليص الإنفاق الأساسي. وقال سائق سيارة الأجرة رزا مراد: «نستغني عن الفاكهة والبروتين، وتخلينا عن الترفيه، بل نعمل حتى في عطلات نهاية الأسبوع». كما نشر مواطنون خلال الفترة الأخيرة شكاوى بشأن الضغوط المالية على منصات التواصل الاجتماعي، وسط استمرار التراجع الاقتصادي.
- توقف عائدات النفط: تفاقمت الأزمة مع انهيار صادرات النفط نتيجة الحصار الأميركي الذي بدأ في أبريل، بعدما كانت الشحنات المارة عبر مضيق هرمز توفر إيرادات كبيرة لإيران. وقال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي في أغسطس إن بلاده، مثل دول أخرى في المنطقة، لم تعد تصدر النفط فعلياً. وحتى مايو، كان الحصار قد كلّف إيران 4.8 مليارات دولار على الأقل، مع هبوط احتياطياتها النفطية.
- ركود وفقدان وظائف: كان صندوق النقد الدولي يتوقع قبل الحرب نمو الاقتصاد الإيراني 1.1% في 2026، لكنه رجّح في توقعاته الصادرة في يوليو انكماش الناتج المحلي الإجمالي 5.4% هذا العام. وجاء التحول مع ارتفاع البطالة واختفاء وظائف وتراجع نشاط الأعمال، ما غذّى المخاوف من الركود. وكتب وليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، أن الحصار قطع شريان إيران المالي.
الخلفية
بعد تراجع إيرادات النفط، تعتمد إيران على الضرائب المحلية والصادرات غير النفطية وعائدات النفط المتراكمة قبل الحرب لتمويل عملياتها. ورغم عدم ظهور مؤشرات على الاستسلام، دعا بعض المسؤولين إلى إنهاء الحرب بدلاً من تحمل ضغوط اقتصادية تمتد أشهراً أو سنوات. ويرى بعض الخبراء أن طهران قد تصعّد عسكرياً قبل تقديم تنازلات.
ماذا بعد؟
يتركز الاهتمام على قرار القيادة الإيرانية بشأن دعوة الرئيس مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب «اليوم» من موقع قوة وكرامة. وستشكل تحركات سعر الريال، وتدفقات النفط، وبيانات التضخم والوظائف المؤشرات المباشرة التالية على أثر الهجوم المالي الأميركي وقدرة طهران على مواصلة تمويل الحرب.