EN

الذكاء الاصطناعي يضع مهنة الرياضيات أمام تحول جذري

Ahmed Kawah

الخلاصة

  1. اجتمع نحو 40 رياضياً في مقر «أوبن إيه آي» لمناقشة مستقبل مهنتهم أمام تفوق الآلات المحتمل.
  2. نتائج حديثة ولّدها الذكاء الاصطناعي تجاوزت المسارات الأكاديمية المعتادة وأججت الجدل بشأن التحقق والفهم البشري.
  3. قد تصبح الرياضيات أول تخصص أكاديمي يختبر تداعيات اكتشافات آلية تنافس عمل الخبراء وتعيد تشكيل أدوارهم.

الحدث

ناقش كبار علماء الرياضيات في سان فرانسيسكو ما سيتبقى للبشر إذا أصبح الذكاء الاصطناعي متفوقاً بصورة راسخة في أبحاث تخصصهم، خلال قمة استضافتها «أوبن إيه آي» وضمت نحو 40 مشاركاً. وعرض دانيال ليت، الأستاذ في جامعة تورونتو، سيناريو متطرفاً قد تنتج فيه الآلات أبحاثاً متقدمة بكميات تضعف الحاجة إلى الخبرة البشرية، محذراً من احتمال ضياع تلك الخبرة، رغم اعتباره هذه النتيجة غير مرجحة.

التفاصيل

  • نتائج متسارعة: جاء الاجتماع بعد نشر «أوبن إيه آي» قائمة تضم عشر نتائج جديدة ولافتة ولّدها الذكاء الاصطناعي في الرياضيات وعلوم الحاسوب. وفي مايو، قدم نموذج غير مطروح للشركة مثالاً يدحض حدسية المسافة الواحدة، مستخدماً تقنية معروفة ومعقدة من نظرية الأعداد الجبرية. وقال عالم الرياضيات جاكوب تسيمرمان إنه كان سيقبل الإجابة للنشر من دون تردد.
  • سباق النماذج: حصل إصدار متقدم من «جيميناي» التابع لغوغل عام 2025 على نتيجة تعادل الميدالية الذهبية في الأولمبياد الدولي للرياضيات. كما طرحت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» منتجات موجهة لمساعدة العلماء والأكاديميين. وأعلن ليفنت ألبوغه من «أنثروبيك» بناءً رياضياً بمساعدة «كلود» يتعلق بمتجهات متعامدة تشير إلى زوايا مكعب من 668 بُعداً.
  • اكتشافات خارج القنوات: بدأ مستخدمون نشر نتائج مولدة بالذكاء الاصطناعي مباشرة عبر منصات التواصل، متجاوزين الندوات وموقع «أركايف» والتحكيم الأكاديمي. وفي يوليو، طلب دميتري ريبين من «تشات جي بي تي» تحقيق اختراق لدحض فرضية عن تدفقات الشبكات. وبعد محاولات متكررة، أنتج النموذج مثالاً ناقضاً راجعه ريبين ثم نشره عبر منصة «إكس».
  • معضلة الفهم: ترى برينا كرا، أستاذة الرياضيات في جامعة نورث وسترن، أن البرهان لا يدخل الأدبيات العلمية ما لم يُفهم، وأن الرياضيات لا تقتصر على إثبات النتيجة. وقالت ميلاني ماتشيت وود من جامعة هارفارد إن النماذج المتقدمة تفرط في شرح الأجزاء السهلة وتتجاوز الصعبة سريعاً، ولا تزال عاجزة عن إبراز مواضع التعقيد بوضوح.
  • استجابة أكاديمية: دفعت المخاوف من اختلاط ما ثبت بما لم يثبت إلى إصدار «إعلان لايدن» في يونيو، ووقعه أكثر من ثلاثة آلاف رياضي. ودعا الإعلان إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، والتحقق من الأعمال ونسبها إلى مراجعها بصورة سليمة عند نشرها. وطالب آخرون بتجنب الأدوات وشركاتها للمحافظة على الدور البشري في التخصص.
  • مسارات محتملة: طرح المشاركون تصورات تجعل الرياضيات أقرب إلى هندسة البرمجيات، حيث يساعد الذكاء الاصطناعي مئات الباحثين على التعاون في مشكلة واحدة، أو إلى الفيزياء التي تحشد موارد هائلة وتستخدم النماذج مثل مسرعات الجسيمات. وتشمل الاحتمالات أيضاً دوراً بشرياً شبيهاً بأمناء المتاحف، ينتقي فيه الرياضيون من اكتشافات الآلات، أو توجيه التخصص نحو سلامة الذكاء الاصطناعي.

بين السطور

يرى تسيمرمان، الحائز حديثاً ميدالية فيلدز والمتجه للعمل في «أوبن إيه آي» بمجال السلامة، أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق قريباً على الرياضيين. لكن أندرياس توم قال إن المفاهيم الجديدة لا تزال تنشأ من تفاعل البشر مع البراهين، حتى عندما تحل الآلة المسائل بذكاء وأهمية.

ماذا بعد؟

سيُقاس التحول بمدى انتقال النتائج المولدة آلياً إلى التحكيم والنشر الأكاديمي، واعتماد الباحثين قواعد «إعلان لايدن» للتحقق والاستشهاد، وقدرة النماذج على شرح الأجزاء الأصعب من البراهين بدلاً من الاكتفاء بإنتاجها.

ماذا تقرأ بعد ذلك