الخلاصة
- اتصالات اعترضتها أجهزة عربية تشير إلى تحول إيراني نحو توسيع الحرب ورفع كلفتها على واشنطن وحلفائها.
- الحرس الثوري عزز نفوذه العسكري، وسرّع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، ونسق مع حلفاء في اليمن والعراق.
- التصعيد يهدد الملاحة وإمدادات الطاقة، ويعمق الشكوك في إمكان التوصل إلى تسوية دائمة.
الحدث
تشير اتصالات اعترضتها أجهزة استخبارات عربية، إلى جانب معلومات أخرى نقلها مسؤولون إيرانيون وعرب، إلى أن القيادة الإيرانية المتشددة استغلت الشهرين التاليين لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في 17 يونيو لإعداد قواتها لتوسيع الحرب، لا لإنهائها. ووفق المسؤولين، شملت التحضيرات زيادة سيطرة الحرس الثوري على الجيش النظامي، وتسريع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وتعزيز مكافحة التجسس، والتنسيق مع فصائل حليفة لرفع الكلفة على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.
التفاصيل
- مذكرة يونيو: نصت المذكرة، التي وقعها الرئيس دونالد ترامب في فرساي، على إعفاءات تسمح ببيع النفط الإيراني، والوصول إلى أموال مجمدة، واحتمال إنشاء صندوق إعمار بقيمة 300 مليار دولار. وفي المقابل، كان على طهران فتح مضيق هرمز والتفاوض بحسن نية بشأن برنامجها النووي.
- المسار المزدوج: بالتوازي مع تحرك الدبلوماسيين، أرسل الحرس الثوري مستشارين إلى العراق واليمن ولبنان، بحسب مسؤولين مطلعين على نتائج استخبارات عربية. وقالوا إن اتصالات معترضة أظهرت تنسيقاً مع الحوثيين وفصائل عراقية، ونشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات مسيّرات مطلة على البحر الأحمر.
- اتساع الهجمات: قُتل ما لا يقل عن 11 شخصاً في ضربات شنها الحوثيون المدعومون من إيران على مدينة موكتاه اليمنية في 9 أغسطس، وتضرر الميناء. كما أعلن الحوثيون إغلاق باب المندب أمام السعودية، بينما قالت الرياض إن فصائل عراقية موالية لطهران هاجمت منشآتها النفطية بمسيّرات.
- إعادة ترتيب الأمن: أعاد القائد الإيراني مجتبى خامنئي توزيع مواقع أمنية رئيسية. وتولى محسن رضائي أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وعاد حسين طائب لقيادة الباسيج وتحويله إلى «شبكة استخبارات شعبية». كما وُحدت السيطرة على الحرس والجيش تحت قيادة علي عبداللهي، وثُبت أحمد وحيدي قائداً للحرس.
- قدرات متبقية: رغم تضرر القاعدة العسكرية والاقتصادية بالغارات الأميركية والإسرائيلية، قال مسؤولون إسرائيليون إن إيران تعيد بناء البنية التحتية وتستعيد الوصول إلى قواعد الصواريخ أسرع من المتوقع. ويقول مسؤولون عرب إن الحرس لم يُهزم أو يُردع، وإن قبضته على هرمز عززت موقعه الإقليمي.
- خيارات التصعيد: تحدث مسؤولون إيرانيون وتصريحات علنية عن خطط تشمل ضربات استباقية، وتخريب كابلات الإنترنت الخليجية، وإثارة اضطرابات في الكويت والبحرين، وربما عمليات برية في الكويت. وقالت الكويت إنها أوقفت في مايو ستة عناصر من الحرس وصلوا بقارب صيد مستأجر إلى جزيرة كويتية.
- تفاوض متعثر: قال وسطاء إن دبلوماسيين إيرانيين اتفقوا مع عُمان على آلية لإنشاء مسارات عبر هرمز تمهد لإعادة فتحه تدريجياً، لكن الحرس الثوري عرقلها واستأنف مهاجمة السفن. وتراجعت واشنطن بعدها إلى انتظار أثر العقوبات والحصار البحري في الموقف الإيراني.
بين السطور
تكشف المعطيات فجوة بين الطرفين: واشنطن تعاملت مع المذكرة بوصفها مدخلاً لخفض التصعيد، بينما رأى متشددون إيرانيون أنها مهلة تسبق هجوماً أكبر. في المقابل، حذر الرئيس مسعود بزشكيان وشخصيات أكثر براغماتية من أن غياب اتفاق يخفف العقوبات قد يقود الاقتصاد إلى الانهيار.
ماذا بعد؟
سيكون الاختبار التالي قرار المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن الآلية العُمانية لفتح مسارات ملاحية تدريجية في هرمز. وستظهر عودة الهجمات على السفن أو توقفها ما إذا كان الحرس الثوري يواصل تعطيل الاتفاق.