EN

تحالفات جديدة ومعادلة صعبة.. كيف تتجنب السعودية الحرب؟

Shadia Sarhan

الخلاصة

  1. السعودية تواجه معادلة حماية أمنها ورؤيتها الاقتصادية من دون الانزلاق إلى حرب إقليمية
  2. الرياض تعزز تحالفاتها الدفاعية مع تركيا وباكستان وتقود تحالفاً بحرياً في البحر الأحمر
  3. إيران وحلفاؤها يختبرون سياسة ضبط النفس السعودية بهجمات من العراق واليمن

خبر:

اتفاقية دفاعية أعلنتها السعودية مع تركيا وباكستان في مكة، وتحالف بحري تقوده في البحر الأحمر، لم يوقفا الهجمات على المملكة، بحسب محللين ودبلوماسيين تحدثوا إلى وكالة رويترز. وبعد توقيع الاتفاقية، شن الحوثيون هجوماً جديداً على منشآت نفطية سعودية.

تفصيل:

  • الاتفاقية: أُعلنت اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان الأسبوع الماضي، بعد صلاة الجمعة في أقدس المواقع الإسلامية. وقال الباحث سلطان العامر، من مركز كارنيجي للشرق الأوسط، إن لها دلالة رمزية كبيرة بتعهد دول إسلامية بالدفاع عن بعضها.
  • نطاق الالتزام: قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاتفاقية تطابق فنياً المادة الخامسة من ميثاق الناتو، وإن نوع الدعم يُحدد بمشاورات بين الأطراف عند الطلب. ولم يُعلن أي التزام تلقائي بالقتال ولا آلية تفعيل محددة.
  • الرد العسكري: قبل أسبوعين شنت السعودية والولايات المتحدة غارات جوية مشتركة على فصائل عراقية، في أول رد تعلنه المملكة خلال الحرب. ولم تُنشر حصيلة الغارات ولا أسماء الفصائل المستهدفة.
  • التحالف البحري: أعلنت الرياض عزمها قيادة تحالف بحري في البحر الأحمر بعد الغارات بيومين، وانضمت إليه 14 دولة من المنطقة حتى الآن. ويقول دبلوماسيون غربيون: إن “دولاً أوروبية تدرس الانضمام بمخاوف من التورط في حرب اليمن”.
  • جبهة اليمن: أنهى الحوثيون الشهر الماضي هدنة دامت 4 سنوات، وأعلنوا حصاراً بحرياً على المملكة واستهدفوا بنيتها النفطية وسفناً سعودية. والرياض تريد أن تقود الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أي هجوم محتمل.
  • التقدير الإيراني: قال المحلل السعودي عزيز الغشيان، الزميل البارز غير المقيم في منتدى الخليج الدولي، إن إيران وحلفاءها فسروا ضبط النفس السعودي قبولاً ضمنياً بالاستهداف، وإن التحدي يكمن في تحقيق التوازن.
  • قراءة أخرى: قالت ياسمين فاروق، مديرة مشروع منطقة الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، إن الاتفاقية والتحالف تحرك سعودي تدريجي نحو المراحل الأخيرة من خفض التصعيد والردع، لكنهما ما زالا بمثابة “بالونات اختبار”، فيما يبقى تنفيذ عمل عسكري مشترك واسع النطاق مستبعداً في الوقت الراهن.
  • رسالة إلى طهران: ترى فاروق، أن التحالفات الجديدة توجه رسالة إلى إيران بأن الرياض مستعدة للذهاب إلى خطوات أبعد بعد استنفاد الحلول الدبلوماسية.
  • الموقف الإيراني: وصفت إيران الاتفاقية بأنها خطوة نحو التحرر من الاعتماد على قوى خارجية، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وقالت إنها لا ترى داعياً للقلق طالما حُددت هوية العدو والتهديد بشكل صحيح. لم تعلن طهران أي تعديل على سلوك حلفائها.
  • حدود باكستان: سعت إسلام أباد، التي وقعت اتفاقية دفاعية سابقة مع الرياض، إلى تجنب مواجهة عسكرية مع إيران أو حلفائها، ونجحت في ذلك رغم تعرض السعودية لمئات الهجمات الصاروخية وهجمات المسيرات.

خلفية:

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، حاولت السعودية احتواء تداعيات المواجهة وتفادي الظهور طرفاً مشاركاً إلى جانب واشنطن وتل أبيب. وتمكنت المملكة من تحقيق هدوء نسبي مع إيران بعد دخول وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن حيز التنفيذ في أبريل، ما عزز صورتها ملاذاً أكثر أمناً في الخليج. لكن الهجمات الأخيرة من العراق واليمن على منشآتها النفطية وحركة الشحن المرتبطة بها في هرمز والبحر الأحمر أعادت الضغوط الأمنية إلى الواجهة.

بين السطور:

تكشف التحركات السعودية انتقال الرياض تدريجياً من سياسة الاحتواء الدبلوماسي إلى بناء أدوات ردع إقليمية، مع إبقاء الرد العسكري المباشر محدوداً. لكن فعالية هذه الاستراتيجية ستظل موضع اختبار ما دامت الهجمات مستمرة بعد إعلان التحالفات الجديدة. كما تراهن المملكة على توزيع مسؤولية الأمن الإقليمي بين شركاء مسلمين ودول مطلة على البحر الأحمر، بدلاً من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. غير أن غموض الالتزامات العسكرية وتردد بعض الدول في الانخراط بمواجهة مباشرة قد يحدان من قدرة هذه التحالفات على تحقيق ردع فوري.

ماذا بعد؟

اجتماعات مقررة هذا الأسبوع في جدة بشأن التحالف البحري، والرياض ترغب في الإعلان الرسمي عن تشكيله في أقرب وقت. ويبقى قرار الدول الأوروبية بالانضمام مؤشراً قابلاً للمتابعة.

ماذا تقرأ بعد ذلك

واشنطن: مواصلة الحصار وإيران تهاجم سفينتين لأدنوك