قد يبدو الربط بين أفيري، صاحب المشاهد التصويرية المسطحة والغنية بالألوان، وغوتليب وروثكو، اللذين عُرفا لاحقاً بالتجريد، غير بديهي. لكن معرض «أفيري وغوتليب وروثكو: عند البحر» يعيد نقطة الالتقاء إلى غلوستر، أقدم ميناء عامل باستمرار في الولايات المتحدة، حيث أمضى الفنانون صيف ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي في الرسم والنقاش. ومن خلال أعمال لم يُعرض كثير منها علناً، يضع المعرض البحر والمرفأ والشاطئ في مركز حكاية لا تعتبر المكان خلفية عابرة، بل تجربة مشتركة صقلت طرقهم المختلفة في النظر إلى اللون والشكل.
التفاصيل
- فكرة المعرض: أعدّت المعرض إليزا راثبون، كبيرة القيّمين الفخريين في مجموعة فيليبس بواشنطن، بعد بحث في لوحات ورسوم تعود إلى مؤسسات وعائلات الفنانين.
- حجم المادة: يضم المعرض أكثر من 80 عملاً، ويعرض عدداً منها للمرة الأولى أمام الجمهور، قبل انتقاله بعد 27 سبتمبر إلى مجموعة فيليبس.
- بداية أفيري: وصل أفيري إلى غلوستر صيف 1921، وتكشف أعماله المبكرة ميلاً انطباعياً، قبل أن ينتقل في نهاية العقد إلى مشاهد أكثر تسطيحاً وأقل اعتماداً على ضربات الفرشاة.
- الصداقة والعمل: بحلول 1932، كان الثلاثة يقضون الصيف في المدينة؛ يرسمون الميناء والأرصفة والبحر صباحاً، ثم يناقشون أعمالهم مساءً، مع دور مبكر لأفيري بوصفه مرشداً للأصغر سناً.
- غوتليب والميناء: انجذب غوتليب إلى الجانب الصناعي من المكان وإلى الأصداف وبقايا البحر داخل الصناديق، وهي عناصر مهدت لسلسلة «الرموز المصوّرة» التي أصبحت من سمات أعماله.
- روثكو قبل اللون: تظهر أعمال روثكو في غلوستر مشاهد واقعية قاتمة للمرفأ والعمال، ثم انتقالاً نحو السريالية والميثولوجيا مع بدايات الأربعينيات، قبل أن تتراجع الإشارات المباشرة إلى المدينة.
- اختزال أفيري: ظل أفيري أقرب إلى العالم المرئي، لكنه اختزل المنظر تدريجياً إلى كتل واسعة من اللون. في «صخرة وحيدة وموج» عام 1945، تكاد العناصر تنحصر في موج أبيض وصخرة سوداء وشريط وردي للسماء.
- القاعة الأخيرة: تضع النهاية أعمالاً متأخرة للفنانين على جدران متقابلة، فتجعل أصداء البحر والألوان والكتل البسيطة أكثر وضوحاً بين لوحات تبدو، للوهلة الأولى، بعيدة الأسلوب.
بين السطور
قوة المعرض ليست في إثبات أن الفنانين الثلاثة رسموا المكان نفسه، بل في إظهار كيف تنتقل الأفكار بين الأصدقاء من دون أن تذيب الفوارق بينهم. غلوستر هنا ليست منشأ أسلوب واحد، بل مساحة احتكاك: أفيري يختزل المشهد من داخله، وغوتليب يحوله إلى رموز، وروثكو يبتعد به تدريجياً نحو عوالم نفسية ولونية أكثر تجريداً.
ماذا بعد؟
يفتح انتقال المعرض إلى واشنطن فرصة لوضع هذه العلاقة في سياق أوسع، خصوصاً أن مجموعة فيليبس ترتبط تاريخياً بالفنانين الثلاثة. والسؤال الذي يتركه المعرض مفتوحاً هو كيف يمكن لمكان محلي ومواسم محدودة من العمل المشترك أن تترك أثراً ممتداً في مسار الفن الأميركي الحديث.