لم تعد المنافسة بين «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تُقاس بعدد المستخدمين أو بريق النماذج الجديدة وحده، بل بمن يملك أداة العمل التي يدفع مقابلها المطورون والشركات. وبينما راهنت «أوبن إيه آي» على تحويل «شات جي بي تي» إلى بوابة استهلاكية واسعة، استثمرت «أنثروبيك» في البرمجة بوصفها سوقاً أكثر وضوحاً في العائد، فحقق «كلود كود» انتشاراً سريعاً ساعد الشركة على تجاوز منافستها في وتيرة نمو الإيرادات والتقييم، وفق «وول ستريت جورنال».
التفاصيل
- رهان مختلف: جعلت «أوبن إيه آي» نمو «شات جي بي تي» محور خطتها، في وقت واصلت فيه الإنفاق على منتجات متباعدة، من توليد الفيديو إلى الأجهزة والرقائق.
- فجوة البرمجة: امتلكت الشركة نماذج استدلال مناسبة نظرياً لكتابة الأكواد، لكنها درّبتها أولاً على مسائل برمجية محددة، لا على العمل المفتوح والمعقد الذي تواجهه فرق التطوير داخل الشركات.
- اختيار أنثروبيك: ركزت «أنثروبيك» في نموذجها «سونيت 3.7» على مهام واقعية أقرب إلى استخدامات المؤسسات، ثم عززت ذلك بأداة «كلود كود» التي جذبت مهندسي البرمجيات.
- تعثر كودكس: أتاحـت «أوبن إيه آي» نسخة مبكرة من «كودكس» لموظفيها، لكن الإقبال جاء دون التوقعات. وبعد إطلاقه علناً في مايو، رأى مطورون أنه أبطأ وأثقل استخداماً من منافسه.
- ضغوط داخلية: تزامنت المشكلة مع استنزاف الشركة في مواجهة استقطاب الموظفين من «ميتا»، والتوتر مع «مايكروسوفت»، والإنفاق الحاسوبي على مشاريع لم تحقق النتيجة المتوقعة، بينها «سورا».
- المؤشر المالي: يثير تقدّم «أنثروبيك» في الإيرادات والتقييم قلقاً لدى بعض المستثمرين في ظل حرق نقدي مرتفع لدى «أوبن إيه آي»، فيما يدرس مسؤولون فيها تسعير «كودكس» للشركات، بما قد يدعم الحصة السوقية على حساب الهوامش.
بين السطور
المشكلة ليست أن «أوبن إيه آي» تأخرت في إطلاق أداة برمجة فحسب، بل أنها أخطأت تقدير نقطة التحول في السوق: الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي صنع الشهرة، لكن أدوات الإنتاجية المتخصصة بدأت تصنع الإيرادات والعلاقات التجارية طويلة الأجل. نجاح «أنثروبيك» هنا يمنحها سردية أقوى قبل طرحها العام المحتمل، ويجبر منافستها على إثبات أن اتساع منتجاتها ميزة لا تشتيتاً للموارد.
ما الذي نترقبه؟
تراهن «أوبن إيه آي» على نموذج «جي بي تي-5.6 سول» ودمج «كودكس» مع «شات جي بي تي» ومتصفح الويب لاستعادة المطورين وموظفي المعرفة. لكن الاختبار الفعلي سيكون في قدرة المنتج على تحويل هذا الزخم إلى عقود مؤسسية متكررة، من دون أن تؤدي الخصومات والحوسبة المجانية إلى إضعاف اقتصاديات الشركة قبل أي طرح عام.