EN

هل يفتح قصف الفصائل معركة “التصفيات” داخل بغداد؟

ontime team

1- نفذت الولايات المتحدة والسعودية ضربات على مواقع لفصائل موالية لإيران في العراق، بعد اتهامها بشن هجمات بالمسيّرات على قوات أميركية ومنشآت طاقة سعودية.
2- وضعت الغارات حكومة علي الزيدي بين ضغطين متزامنين: الرد على انتهاك السيادة، ومنع الفصائل من استخدام العراق في حرب لا تملك بغداد قرارها ولا توقيتها.
3- قد تنقل الأزمة ملف السلاح من تعهد حكومي مؤجل إلى مواجهة داخلية، فيما يبرز اسم مقتدى الصدر بوصفه لاعباً محتملاً في ترجيح كفة الدولة أو ترك الفصائل تتصرف من دون كابح سياسي واسع.

بدأت الأزمة من السماء. قالت واشنطن والرياض إن ضرباتهما استهدفت مواقع استخدمتها جماعات مدعومة من إيران لإطلاق مسيّرات على أهداف أميركية وسعودية. وأفادت مصادر عراقية وفصائلية بمقتل مقاتلين ومستشارين إيرانيين في الغارات. لكن الأثر الأبعد للضربات ليس عسكرياً فقط: لقد وضعت سؤال السلاح داخل العراق في موعد أقرب مما كانت بغداد ترغب.

لا تستطيع الحكومة أن تتجاهل قصف مواقع على أراضيها، لكنها لا تستطيع أيضاً الدفاع عن فصائل تتهمها السعودية باستخدام العراق منصة للهجوم عليها. هذا هو المأزق الحقيقي. فبيان السيادة لا يزيل الوقائع التي دفعت إلى الغارات، كما أن التحقيق الذي فتحته بغداد لن يجيب وحده عن سؤال من يملك حق القرار العسكري. إذا كانت الفصائل قادرة على إشعال جبهة خارجية، فإن الدولة تدفع الثمن داخلياً وخارجياً حتى لو لم تكن طرفاً في قرارها.

في هذا السياق، تصبح محاولات رئيس الوزراء لوضع السلاح تحت سيطرة الدولة أكثر من برنامج إصلاحي. هي اختبار لتوازن القوى داخل البيت الشيعي، حيث تحتفظ فصائل نافذة بالسلاح والمال والعلاقات الإقليمية. وتقول مصادر مقربة من الحكومة إن مستشارين للزيدي تواصلوا بصورة غير مباشرة مع مقتدى الصدر. لا يوجد تأكيد علني لهذا التواصل، لكنه يكشف عن الحاجة إلى غطاء سياسي وشعبي لا تستطيع الحكومة توفيره وحدها إذا انتقلت المواجهة من قرار إداري إلى صدام مع قوى مسلحة وربما حملة تصفيات جسدية تنفذها هذه الفصائل مدعومة من الحرس الإيراني.

التفاصيل

  • سبب الغارات: قالت القيادة المركزية الأميركية إن الفصائل العراقية نفذت أكثر من 30 هجوماً بالمسيّرات خلال أسبوع على قوات أميركية ومنشآت سعودية.
  • المشاركة السعودية: انضمت الرياض إلى الضربات على مواقع داخل العراق، في تحول لافت من اعتراض المسيّرات إلى استهداف البنية التي تقول إنها أطلقتها.
  • الخسائر: قالت قوات الحشد الشعبي إن 20 من مقاتليها قتلوا، فيما أشارت تقارير إلى مقتل مستشارين إيرانيين أيضاً.
  • رد بغداد: أدانت الرئاسة العراقية الضربات باعتبارها انتهاكاً للسيادة، ورفضت في الوقت نفسه استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار.
  • تحقيق رسمي: فتحت السلطات العراقية تحقيقاً في الاتهامات بأن هجمات على السعودية انطلقت من أراضيها.
  • المعضلة الأمنية: تنتمي فصائل كثيرة إلى الحشد الشعبي رسمياً، لكنها تحتفظ بدرجات متفاوتة من الاستقلال في القيادة والقرار.
  • الوجود الإيراني: قدم مقتل  مستشارين من الحرس الثوري قرب مواقع الفصائل دليلا على أن الحرس هو من يوجه الفصائل، لكن تفاصيل أدوارهم وحجم وجودهم لم تؤكدها بغداد علناً.
  • دور الصدر: عارض مقتدى الصدر مراراً جرّ العراق إلى الحروب الإقليمية، إلا أن موقفه من أي تحرك حكومي جديد ضد الفصائل لم يتضح بعد.
  • التياران: يواجه الزيدي قوى تدفع إلى دولة تحتكر السلاح، وأخرى ترى في بقاء الفصائل المسلحة ضمانة لنفوذها ولموقع العراق في محور إيران.

بين السطور

ليست الضربات بداية الانقسام العراقي، لكنها أزالت الغطاء الذي سمح بتأجيله. ما كان يُناقش في بغداد بوصفه ملفاً داخلياً أصبح الآن مرتبطاً بأمن السعودية وواشنطن وبقدرة إيران على العمل عبر حلفائها. وهذا يجعل كلفة ترك الوضع على حاله أعلى من أي وقت مضى.

ما الذي نترقبه؟

الاختبار المقبل هو رد الحكومة على ما سيكشفه التحقيق. فملاحقة منصات الإطلاق أو تفكيك شبكات المسيّرات ستضعها في مواجهة مباشرة مع فصائل تملك حضوراً سياسياً وعسكرياً. أما الاكتفاء بالإدانة، فقد يدفع السعودية والولايات المتحدة إلى اعتبار العراق ساحة مفتوحة للرد. وبين الخيارين، سيكون موقف الصدر عاملاً مهماً في تحديد ما إذا كانت بغداد تملك فرصة لتفادي مواجهة داخلية أوسع.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

هجوم دمياط يهدد بتوسيع الحرب إقليمياً