خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض وهو يصفه بأنه “أفضل محادثة” جمعته بالرئيس الأمريكي، فيما قالت مسؤولة الإعلام الوطني الإسرائيلية تسيبي هوتوفيلي إن اللقاء شهد “تفاهماً كاملاً” بشأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه لم يتناول عدداً من الملفات التي كانت محل تكهنات قبل انعقاده، بحسب الرواية الإسرائيلية الرسمية.
ما الذي اتفق عليه الزعيمان؟
• إيران أولاً: أكدت هوتوفيلي وجود توافق كامل بين الجانبين على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، مع استمرار التنسيق الوثيق بشأن الملف النووي الإيراني.
• اتفاقيات أبراهام: قالت إن توسيع اتفاقيات أبراهام طُرح خلال الاجتماع، لكنه لم يكن محور النقاش الرئيسي، الذي انصب بصورة أساسية على إيران.
• الانتشار الإقليمي: وفق هوتوفيلي، لم تطلب واشنطن من إسرائيل الانسحاب من لبنان أو سوريا أو غزة، مع التأكيد على الحفاظ على ما وصفته بـ”الإنجازات العسكرية”.
• التنسيق الأمني: حضر الاجتماع كبار مسؤولي الأمن والاستخبارات في البلدين، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، في إشارة إلى الطابع الأمني والاستراتيجي للقاء.
ما الذي لم يتفقا عليه أو لم يناقشاه؟
• جبل الفأس: نفت هوتوفيلي أن يكون الموقع النووي الإيراني المعروف باسم “جبل الفأس” قد طُرح خلال الاجتماع، رغم تقارير إسرائيلية سبقت اللقاء تحدثت عن نية نتنياهو عرض معلومات استخباراتية بشأنه على ترامب.
• روايتان متعارضتان: في المقابل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن نتنياهو قدّم بالفعل للرئيس الأمريكي معلومات استخباراتية تتعلق بالموقع والنشاط النووي الإيراني، ما يعكس تضارباً في الروايات الإسرائيلية بشأن ما دار داخل الاجتماع.
• صفقة تركيا وF-35: قالت هوتوفيلي إن الاجتماع لم يتطرق إلى احتمال تزويد تركيا بمقاتلات F-35، رغم تقارير سابقة أفادت بأن نتنياهو يعارض أي خطوة بهذا الاتجاه.
• الدولة الفلسطينية: أكدت أيضاً أن مسألة إقامة دولة فلسطينية لم تُناقش خلال اللقاء، وأن الاجتماع جرى في “أجواء ودية للغاية” دون وجود توتر بين الجانبين.
ترامب يقلل من أهمية “جبل الفأس”
قبل الاجتماع، قلل ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” من أهمية الموقع النووي، قائلاً إن “جبل الفأس ليس مشكلة كبيرة”، وأضاف أنه لا يحتاج إلى أن يطلعه نتنياهو على تطورات الموقع لأن الولايات المتحدة “تعرف تماماً ما يجري هناك”، في إشارة إلى القدرات الاستخباراتية الأمريكية.
خلاف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
بالتوازي مع الاجتماع، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن التركيز الإعلامي على موقع “جبل الفأس” مبالغ فيه، وأنه لا توجد أدلة مؤكدة على نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي المتطورة إليه كما تردد في تقارير سابقة.
وأضاف المسؤولون، بحسب الهيئة، أن استهداف الموقع ليس أمراً مضموناً حتى باستخدام القاذفات الأمريكية الثقيلة، نظراً لطبيعة تحصينه، وهو تقييم يختلف عن الانطباعات التي سادت خلال الأسابيع الماضية حول الموقع.
خلفية
يأتي الاجتماع بعد أسابيع من تصاعد النقاش داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، وفي وقت تتواصل فيه الاتصالات الأمريكية مع طهران بشأن ترتيبات الملف النووي والأمن الإقليمي. كما يتزامن مع نقاش أمريكي-تركي حول ملفات دفاعية، بينها احتمال إعادة أنقرة إلى برنامج مقاتلات F-35، وهو ما تتابعه إسرائيل عن كثب. وتشير تقديرات مراكز أبحاث أمريكية وإسرائيلية، بينها معهد واشنطن ومعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، إلى أن واشنطن وتل أبيب تتفقان على الهدف الاستراتيجي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهما قد تختلفان بشأن التوقيت والأدوات المناسبة لتحقيق ذلك.
بين السطور
تكشف الروايات الإسرائيلية أن الاجتماع ركز على تثبيت أرضية مشتركة في الملف الإيراني، بينما جرى تجنب القضايا التي قد تُظهر تباينات علنية، مثل مستقبل العلاقات الدفاعية الأمريكية مع تركيا أو تفاصيل الخيارات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. كما أن التضارب بين الرواية الرسمية وتقارير إعلامية إسرائيلية بشأن “جبل الفأس” يعكس استمرار الحساسية المحيطة بالملفات الاستخباراتية.
ماذا بعد؟
ستتجه الأنظار إلى أي تصريحات أمريكية أو إسرائيلية لاحقة بشأن الملف النووي الإيراني، وإلى ما إذا كانت واشنطن ستتخذ خطوات عملية تجاه تركيا في ملف F-35 أو تعلن ترتيبات جديدة مرتبطة بالمفاوضات مع طهران.