تضع الاضطرابات المتزامنة في مضيق هرمز وباب المندب شبكة تصدير النفط السعودية أمام فجوة جغرافية. فخط شرق–غرب يستطيع نقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ينبع، متجاوزاً هرمز، لكنه يترك الناقلات داخل البحر الأحمر، حيث يتعين عليها عبور باب المندب للوصول إلى الأسواق الآسيوية أو الدوران حول أفريقيا إذا اتسع الخطر.
هنا تبرز، نظرياً، بنية تحتية إسرائيلية أنشئت أصلاً لحل مشكلة مشابهة. يمتد خط أوروبا–آسيا، المعروف بخط إيلات–عسقلان، مسافة 254 كيلومتراً بين خليج العقبة والبحر المتوسط. ويمكنه استقبال النفط في إيلات ونقله براً خلال ساعات إلى عسقلان، حيث يعاد تحميله على ناقلات متجهة إلى أوروبا.
لكن السيناريو يظل افتراضياً. لا توجد مؤشرات علنية إلى أن الرياض تستعد لاستخدام الخط أو تتفاوض بشأنه مع إسرائيل. والعائق الأساسي ليس تقنياً، بل سياسي: أي تدفق للنفط السعودي عبر الأراضي الإسرائيلية سيُقرأ إقليمياً باعتباره خطوة عملية نحو التطبيع، مهما جرى تقديمه كترتيب تجاري مؤقت.
تفصيل:
- أصل المشروع: بُني الخط بين عامي 1968 و1969 في شراكة بين إسرائيل وإيران في عهد الشاه، لنقل الخام الإيراني من إيلات إلى المتوسط وتجاوز قناة السويس.
- التقديرات الأولى: توقعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن تبدأ طاقته عند نحو 20 مليون طن سنوياً، مع إمكان زيادتها إلى ما بين 50 و60 مليون طن.
- تحول الملكية: قطعت طهران علاقاتها مع إسرائيل بعد ثورة 1979، لتتولى إسرائيل السيطرة الكاملة على الخط الذي تديره اليوم شركة أوروبا–آسيا للأنابيب.
- تشغيل مرن: جرى تحديث المنظومة في 2003 للعمل بالاتجاهين، فيما يظل التدفق شمالاً من إيلات إلى عسقلان المسار الأعلى طاقة.
- المسار المحتمل: ينتقل الخام السعودي إلى ينبع عبر خط شرق–غرب، ثم بحراً إلى إيلات، ومن هناك بالأنبوب إلى عسقلان قبل تحميله على ناقلات جديدة.
- القدرة المتاحة: يستطيع الخط نقل نحو 1.2 مليون برميل يومياً باتجاه عسقلان؛ وهي كمية تقل كثيراً عن إجمالي الصادرات السعودية، لكنها قد توفر متنفساً خلال تعطل طويل.
- مسار موازٍ: يمكن أن يعمل الخط إلى جانب خط «سوميد» المصري، مانحاً الرياض منفذاً إضافياً من البحر الأحمر إلى المتوسط لا يعتمد على منشأة واحدة.
- ميزة الكلفة: يختصر المسار الرحلة إلى أوروبا مقارنة بالدوران حول رأس الرجاء الصالح، ويعتمد على منشآت قائمة لا تحتاج إلى مشروع إنشاء جديد.
- سابقة إماراتية: درست الإمارات استخدام الخط تجارياً بعد اتفاقات أبراهام، لكن السعودية لم تعلن تحركاً مماثلاً.
- خطر بيئي: يواجه توسيع حركة الناقلات في إيلات اعتراضات بسبب حساسية الشعاب المرجانية في خليج العقبة واستمرار أثر تسرب نفطي قرب محمية عفرونا عام 2014.
بين السطور
تكمن قيمة الخط للسعودية في كونه «خيار تأمين» أكثر من كونه بديلاً دائماً. وجوده يوسع قائمة المسارات المتاحة إذا تعطلت نقطتا الاختناق، لكنه ينقل المخاطر من الجغرافيا إلى السياسة، ويجعل أمن الطاقة مرتبطاً بقرار دبلوماسي بالغ الحساسية.
ماذا بعد؟
تحول الاحتمال إلى خيار جدي يرتبط باستمرار الضغط على هرمز وباب المندب معاً، وعجز المسارات الأخرى عن استيعاب الصادرات. عندها ستواجه الرياض موازنة مباشرة بين كلفة الرحلات الطويلة وتعطل المبيعات من جهة، وكلفة استخدام بنية إسرائيلية من جهة أخرى.