EN

فايننشال تايمز: رهان الإمارات الثلاثي: ردع إيران واحتواؤها وتحصين الاقتصاد

ontime team

1- تعيد الإمارات فتح قنوات التجارة والدبلوماسية مع إيران، بالتوازي مع تعميق شراكاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
2- كشفت الحرب أن التفوق الدفاعي لا يلغي تلكؤ نموذج اقتصادي يعتمد على الطيران والسياحة والموانئ والبنية التحتية المكشوفة.
3- تستجيب أبوظبي بإعادة تصميم أمنها الاقتصادي: منافذ خارج هرمز، وخطوط أنابيب جديدة، ومنشآت محصنة، وسلاسل إمداد أكثر تنوعاً.

اختارت الإمارات إدارة الخطر الإيراني بمسارين متوازيين: تهدئة حذرة تعيد التجارة والاتصالات السياسية، وتصعيد هادئ في قدرات الردع والدفاع بالشراكة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. والهدف ليس المصالحة مع طهران بقدر ما هو منع مواجهة جديدة تهدد موقع الدولة مركزاً إقليمياً للمال والتجارة والسياحة.

بعد خمسة أشهر من إخلاء تهديد المسيّرات لمنطقة دبي المالية، عادت المكاتب إلى الامتلاء، واستأنفت المراكب التجارية نقل البضائع إلى إيران، وعادت أولى الرحلات الإيرانية. كما بدأت السلطات السماح بعودة بعض نحو 20 ألف إيراني يحملون إقامة إماراتية وكانوا خارج البلاد عند اندلاع الحرب.

لكن هذا الانفتاح يجري فيما تعمق الإمارات تعاونها الدفاعي مع واشنطن وتل أبيب، وتدرس نقل خطوط النفط ومراكز البيانات إلى منشآت محصنة، وتسرّع تطوير مسارات تصدير تتجاوز مضيق هرمز.

من المواجهة إلى التهدئة

  • صدمة الحرب: تعرضت الإمارات خلال الأشهر الأولى لنحو 3 آلاف هجوم بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بحسب «فايننشال تايمز»، وردت بعشرات الضربات، متبنية الموقف الأكثر تشدداً تجاه طهران بين دول الخليج.
  • تغيير محسوب: بعد الهدنة الأميركية الإيرانية الهشة في أبريل، انتقلت أبوظبي تدريجياً من المواجهة المباشرة إلى خفض التصعيد، انطلاقاً من قناعة بأن الحرب لن تُسقط النظام الإيراني أو تنهي قوة الحرس الثوري.
  • دافع جغرافي: أظهرت الأزمة أن الإمارات، رغم نفوذها المالي والعسكري، لا تستطيع تغيير موقعها قبالة إيران أو عزل اقتصادها عن الاضطرابات في هرمز.
  • عودة التجارة: أسهمت مذكرة التفاهم التي وقعها دونالد ترامب مع طهران لتمديد وقف النار وإعادة فتح المضيق في تسريع استئناف التجارة والرحلات الإيرانية.
  • هدنة هشة: استهدفت إيران ناقلتين إماراتيتين في المضيق بعد إعلان إعادة إغلاقه، لكنها لم تضرب أراضي الإمارات خلال جولة التصعيد الأخيرة، بينما هاجمت دولاً أخرى في المنطقة.

هندسة القناة الإيرانية

  • إدارة عليا: أوكل رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد ملف خفض التصعيد إلى الشيخ منصور بن زايد، والشيخ عبدالله بن زايد، والشيخ طحنون بن زايد، وفق أشخاص مطلعين تحدثوا إلى الصحيفة.
  • بداية التواصل: ظهرت أولى إشارات التقارب في اتصال بين الشيخ منصور ومحمد باقر قاليباف، أحد أبرز المسؤولين المدنيين الإيرانيين خلال الحرب وكبير مفاوضي طهران مع واشنطن.
  • قناة الخارجية: أجرى الشيخ عبدالله لاحقاً أول اتصال له منذ اندلاع الحرب مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
  • مبادرة إيرانية: قال الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله إن إيران بادرت إلى طلب الحوار، وإن رفض التفاوض لم يكن ليخدم مصالح الإمارات.
  • سلام بارد: لا تقوم السياسة الجديدة على الثقة، بل على معادلة تجمع الردع والدبلوماسية واستخدام الثقل الاقتصادي لإقناع طهران بأن الاستقرار يخدم مصالحها أيضاً.

اقتصاد يفرض البراغماتية

  • صلة دبي بإيران: تستضيف دبي مئات الآلاف من الإيرانيين، وتؤدي منذ عقود دوراً رئيسياً في تجارة إيران وإعادة تصدير السلع إليها.
  • اعتماد متبادل: تراهن الإمارات على أن اعتماد إيران على موانئها وأسواقها يمنح طهران مصلحة اقتصادية في الحفاظ على علاقة عملية ومستقرة.
  • كلفة القطيعة: يمكن استبدال جانب من الواردات الإيرانية، لكن ذلك ليس سهلاً أو رخيصاً، خصوصاً في السلع الغذائية اليومية التي قد يؤدي استبدالها إلى ارتفاع الأسعار.
  • فرص مشروطة: ينقل التقرير عن إماراتيين وجود شهية للاستثمار مستقبلاً في الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الإيرانية، إذا انتهت الحرب نهائياً ورُفعت العقوبات الأميركية والدولية.
  • نفي التحويلات: نفت الإمارات إجراء تحويلات مالية إلى إيران، في وقت لا يزال فيه الانفتاح الاقتصادي محدوداً ومحكوماً بالتطورات السياسية والعقوبات.

تعميق التحالف الدفاعي

  • إسرائيل: عززت الحرب قيمة العلاقات التي أقامتها الإمارات مع إسرائيل ضمن اتفاقات أبراهام، بعدما أرسلت تل أبيب منظومة «القبة الحديدية» ومنظومة الليزر الدفاعية «الشعاع الحديدي» لدعمها.
  • حضور متوسع: تضاعف حجم السفارة الإسرائيلية في أبوظبي، فيما تسعى إسرائيل إلى توسيع التعاون في الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والموانئ الجافة والتخزين.
  • شركات دفاع: قال مسؤول إسرائيلي إن نشاط شركات الدفاع الإسرائيلية الموجودة بصورة دائمة في الإمارات أصبح أكبر وأكثر شمولاً منذ الحرب.
  • خلافات قائمة: لا يلغي التعاون وجود توتر مع حكومة بنيامين نتنياهو، إذ يحمّل بعض الإماراتيين رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤولية جر المنطقة إلى الحرب وإحراج أبوظبي سياسياً.
  • مظلة متعددة: اعترضت الدفاعات الإماراتية معظم الصواريخ والمسيّرات الإيرانية بدعم من أنظمة أميركية وإسرائيلية وكورية جنوبية وأوكرانية، إضافة إلى مقاتلات بريطانية وفرنسية.
  • دور واشنطن: خلصت أبوظبي من الحرب إلى أن الدور الأميركي أصبح أكثر أهمية لأمن المنطقة، لا أقل أهمية.
  • مكاسب استراتيجية: سهّلت إدارة ترامب وصول الإمارات إلى المعدات العسكرية الأميركية والرقائق المتقدمة، تقديراً لما وصفته بدورها في خدمة المصالح الأميركية خلال الحرب.

إعادة تصميم البنية التحتية

  • المرونة أولاً: تحولت «المرونة» إلى مفهوم مركزي في التخطيط الإماراتي، بما يشمل حماية المنشآت الحيوية وعدم الاعتماد على مصدر أو مسار واحد.
  • تحت الأرض: يناقش المسؤولون وضع خطوط أنابيب النفط ومراكز البيانات في منشآت تحت الأرض لحماية المصدر الحالي للثروة والبنية المستقبلية لطموحات الذكاء الاصطناعي.
  • تقليص الاعتماد على هرمز: تبحث الدولة عن طرق جديدة للنقل والتصدير، بالتوازي مع تعزيز الأمن الغذائي وتوسيع منشآت التخزين.
  • محطتان في الفجيرة: أعلنت «دي بي ورلد» خططاً لبناء محطتين جديدتين على الساحل الشرقي لتقليل الاعتماد على ميناء جبل علي.
  • تعطل جبل علي: عمل الميناء عند نحو 10% من طاقته بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، ما كشف حجم تعرض التجارة الإماراتية للاختناق البحري.
  • أنبوب نفطي جديد: تسرّع «أدنوك» بناء خط أنابيب يُفترض أن يضاعف قدرة تصدير النفط إلى الفجيرة خلال العام المقبل.
  • حدود التحصين: لا يمكن إزالة الخطر بالكامل؛ فالمنشآت البحرية تظل مكشوفة، وحتى مرافق الفجيرة تبقى ضمن مدى الأسلحة الإيرانية.

قوة مالية في مواجهة خسائر حقيقية

  • احتياطيات ضخمة: تمتلك صناديق أبوظبي السيادية أصولاً تقارب تريليوني دولار، ما يمنح الدولة قدرة استثنائية على تمويل التعافي والاستثمارات الدفاعية والبنية التحتية.
  • استمرار الصفقات: قال مصرفيون إن تدفق الصفقات لم يتوقف خلال الحرب، في إشارة إلى محاولة متعمدة للحفاظ على الثقة في الاقتصاد.
  • إنتاج قياسي: بلغ إنتاج «أدنوك» مستوى قياسياً عند 4.1 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي، وفق وكالة الطاقة الدولية، بعد خروج الإمارات من «أوبك» في أبريل.
  • تأمين السلع: أدى إغلاق هرمز إلى عزل جبل علي فعلياً عن جزء كبير من حركة التجارة، فجرى نقل البضائع جواً وبراً لإبقاء رفوف المتاجر ممتلئة.
  • ضربة للطيران والسياحة: لم تستأنف معظم شركات الطيران الغربية رحلاتها إلى دبي، بينما انخفض إشغال الفنادق رغم الخصومات الكبيرة.
  • إغلاقات فندقية: أُغلق أكثر من ستة فنادق فاخرة للتجديد، بينها برج العرب وفندق أرماني، بالتزامن مع إغلاق عدد من المطاعم.
  • خسائر المطاعم: تراجع نشاط المطعم الرئيسي لمجموعة «تاشاس» في مركز دبي المالي العالمي بما يصل إلى 80%، واضطرت المجموعة إلى طلب خفض رواتب موظفيها بنسبة تصل إلى 30%.
  • نقص وارتفاع تكاليف: قلصت المجموعة قوائم الطعام بسبب نقص منتجات مثل السلمون الاسكتلندي وقطع لحم الضأن، مع ارتفاع كلفة التشغيل.
  • تعافٍ أولي: بدأ النشاط يتحسن في يونيو، وتتوقع المجموعة أن تنهي 2026 عند مستوى مماثل للعام السابق قبل انتعاش محتمل في العام التالي.

بين السطور

لا تحاول الإمارات الاختيار بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. استراتيجيتها تقوم على الفصل بين الوظائف: التجارة والدبلوماسية لتقليل احتمال الهجوم، والتحالفات العسكرية لرفع كلفته، والاستثمار في البنية التحتية لتقليص أثره إذا وقع.

لكن الحرب اختبرت نقطة ضعف أعمق من الدفاع الجوي. يستطيع الاقتصاد الإماراتي امتصاص الخسائر بفضل ثروة أبوظبي، إلا أن جاذبية دبي تعتمد على شعور المستثمر والسائح والمقيم بأن المدينة آمنة ومتصلة بالعالم. وهذا النوع من الثقة لا تحميه منظومات الاعتراض وحدها.

ماذا بعد؟

سيكون سبتمبر اختباراً حاسماً: عودة المدارس ستكشف عدد المقيمين الذين رجعوا بعد الصيف، وانخفاض درجات الحرارة سيقيس قدرة دبي على استعادة السياح. كما ستحدد حركة الشحن عبر هرمز، وعودة شركات الطيران الغربية، واستقرار التهدئة مع إيران، ما إذا كان التعافي مستداماً.

أما على المدى الأبعد، فسيُقاس نجاح الرهان الإماراتي بقدرتها على تحويل الفجيرة إلى بديل تجاري وطاقوي فعّال، وحماية مراكز البيانات والمنشآت النفطية، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها الأمنية مع واشنطن وتل أبيب من دون إغلاق قناة طهران.

ماذا تقرأ بعد ذلك

هل تتبنى السعودية خط إيلات–عسقلان: كمخرج نفطي محتمل؟