لم توقف الحرب تدفق الشركات إلى مركز دبي المالي العالمي. فقد سجلت 775 شركة حضورها خلال الربع الأول، بينها نحو الثلث في مارس، عندما بلغ الصراع ذروته وتعرضت الإمارات لهجمات إيرانية مكثفة. ويشير ذلك إلى أن قرارات التوسع الإقليمي استمرت رغم المخاطر الأمنية وتعطل قطاعات من الاقتصاد.
استفاد المركز من موقع دبي بوصفها وجهة متنامية للثروات العالمية، ومن سهولة تأسيس الأعمال والنظام الضريبي المنخفض. كما وسع جهوده التنظيمية لاستقطاب مديري الأموال وصناديق التحوط، في إطار منافسة مع أبوظبي على استضافة أكبر مؤسسات الاستثمار العالمية.
ويعزز المركز مساحاته لاستيعاب الوافدين الجدد، إذ بدأ في مارس افتتاح «دي آي إف سي سكوير»، وهو مجمع أبراج يوفر 600 ألف قدم مربعة من المكاتب، تمهيداً لاستقبال مؤسسات بينها «دويتشه بنك» و«موديز».
التفاصيل
- الرقم القياسي: أصبح المركز مقراً لـ10,018 شركة نشطة، متجاوزاً حاجز 10 آلاف للمرة الأولى، بعدما كان يضم 8,844 شركة في فبراير.
- تسجيلات جديدة: انضمت 2,318 شركة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ما رفع معدل التسجيل 30% وفق بيانات المركز.
- قوة العمل: سبق للمركز أن أعلن أن أكثر من 50 ألف شخص يعملون لدى الشركات والمؤسسات المسجلة فيه.
- قطاعات النمو: جاءت الزيادة مدفوعة بشركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار، إضافة إلى كيانات الأعمال العائلية والمؤسسات المرتبطة بها.
- صناديق التحوط: حصلت «سيمتري إنفستمنتس»، المنبثقة من «ميلينيوم مانجمنت»، على ترخيص للعمل في المركز خلال العام الحالي.
- مؤسسات عالمية: نالت «سيتاديل»، التي أسسها كين غريفين، موافقة لبدء العمل في الإمارة، ضمن موجة انتقال مؤسسات الاستثمار إلى دبي.
- مرونة تنظيمية: قدمت الجهات الرقابية تسهيلات لمساعدة القطاع المالي على تجاوز الاضطرابات، بينما واصلت بعض الشركات التعبير عن ثقتها بالإمارات.
- كلفة الحرب: تعرضت الإمارات لهجمات إيرانية أكثر من أي دولة أخرى منذ بداية الحرب. واعترضت الدفاعات معظم الصواريخ والمسيّرات، لكنها تسببت في مقتل نحو 12 شخصاً وأضرار بمليارات الدولارات.
- تهدئة غير مكتملة: تراجعت الضربات على الإمارات بعد وقف إطلاق النار، لكن هجمات استمرت في دول مجاورة، بينها الكويت والبحرين، خلال الأسبوع الماضي.
- مخاطر العودة: قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن وطهران تجريان محادثات لإنهاء الحرب، لكنه حذر من استئناف القتال إذا فشلت المفاوضات.
بين السطور
تجاوز 10 آلاف شركة لا يعني أن الحرب لم تؤثر في دبي، بل يكشف اختلاف سرعة تأثر القطاعات. تضررت السياحة والطيران والفنادق سريعاً، بينما واصلت الشركات المالية تنفيذ قرارات انتقال وتوسع أُعدت على مدى أطول، مدفوعة بمزايا تنظيمية وضريبية يصعب استبدالها فوراً.
ما الذي نترقبه؟
سيكون الاختبار الحقيقي قدرة المركز على تحويل التسجيلات الجديدة إلى وظائف وأصول مدارة واستثمارات مستقرة. كما ستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كان الهدوء الأمني سيعيد الزخم الكامل، أم أن تجدد الحرب سيدفع الشركات إلى تأجيل التوسع رغم احتفاظها بتراخيصها في دبي.