حوّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق النووي المدني المقترح مع السعودية إلى صفقة جيوسياسية أوسع، معلناً أن الموافقة الأمريكية ستكون مشروطة بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام والتخلي نهائياً عن تخصيب اليورانيوم. وجاء الإعلان بعد أقل من 24 ساعة من توقيع اتفاق تعاون نووي مدني بين وزيري الطاقة الأمريكي والسعودي، لينتقل الملف من إطار تقني إلى قضية ترتبط مباشرة بمستقبل التطبيع السعودي الإسرائيلي.
تفصيل
- شروط ترامب: أعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن الاتفاق النووي المدني “لن يتضمن أي تخصيب لليورانيوم”، وأن اعتماده “مشروط بالكامل” بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام.
- إغلاق خيار التخصيب: يتراجع الطرح الجديد عن صيغ تفاوضية سابقة كانت، بحسب تقارير أمريكية، تبحث إمكانية منح السعودية حق تخصيب اليورانيوم بعد دراسة مشتركة مع الولايات المتحدة، ويعيد المفاوضات إلى نموذج الاتفاق النووي الأمريكي مع الإمارات عام 2009، الذي يمنع التخصيب وإعادة معالجة الوقود.
- الموقف السعودي: تؤكد الرياض باستمرار أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يتم قبل قيام دولة فلسطينية، وهو موقف كررته طوال الحرب في غزة، ما يجعل الشروط الأمريكية الجديدة اختباراً سياسياً مباشراً لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
- الترحيب الإسرائيلي: رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلان ترامب، معتبراً أن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام سيمثل “قفزة تاريخية نحو الأمام من أجل السلام”، وربط ذلك بما وصفه بتراجع النفوذ الإيراني بعد الحرب الأخيرة.
- موقف الكونغرس: تشير تقارير أمريكية إلى وجود معارضة واسعة داخل الكونغرس، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، للسماح للسعودية بامتلاك قدرات تخصيب اليورانيوم، ما يجعل العقبة الأساسية سياسية ودبلوماسية أكثر منها تشريعية.
خلفية
يُعد تخصيب اليورانيوم محور الخلاف الرئيسي في المفاوضات النووية الأمريكية السعودية منذ سنوات. فبينما تؤكد الرياض أن برنامجها النووي مخصص لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه ضمن رؤية 2030، ترى واشنطن وإسرائيل أن السماح بإنشاء منشآت تخصيب جديدة في الشرق الأوسط قد يزيد مخاطر الانتشار النووي. وتشير تحليلات نشرتها يديعوت أحرونوت ومعاريف إلى أن ربط الاتفاق النووي بالتطبيع يمنح واشنطن وتل أبيب ورقة ضغط إضافية، فيما اعتبر محللون في أوسينت (OSINTdefender) أن المقترح يعكس محاولة لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بعد المواجهة مع إيران.
بين السطور
يربط ترامب لأول مرة ثلاثة ملفات كانت تُناقش بصورة منفصلة: التعاون النووي المدني، ومنع تخصيب اليورانيوم، والتطبيع مع إسرائيل. وإذا تمسكت واشنطن بهذه الصيغة، فقد يصبح أي تقدم في البرنامج النووي السعودي مرتبطاً مباشرة بمسار التطبيع، وليس بالمعايير الفنية وحدها.
ماذا بعد؟
تترقب الأنظار رد الرياض على الشروط الأمريكية الجديدة، وما إذا كانت ستقبل الربط بين الاتفاق النووي والتطبيع، أو ستسعى إلى تعديل الصيغة بما يحافظ على موقفها المعلن من القضية الفلسطينية ويُبقي مشروعها النووي المدني على مساره.