لويز بيري
لستُ من محبي الرياضة، ولم أشاهد يومًا مباراة كرة قدم كاملة، فضلًا عن متابعة بطولة بأكملها. لكن عدم اهتمامي بها لا يعني ازدراءها؛ فالرياضة تعرض قدرات بدنية استثنائية، وتصنع صناعة ضخمة توفر الوظائف والعائدات السياحية، وتمنح اللاعبين والمشجعين قدرًا حقيقيًا من الفرح.
يبدو هذا الشغف أكثر انتشارًا بين الرجال، وهي فجوة يفسرها بعض التقدميين بثقافة رياضية ظلت طويلًا أقل ترحيبًا بالنساء. وفي هذا التفسير جانب من الحقيقة. فمنذ إقرار قانون المساواة في التعليم الأميركي عام 1972، ارتفعت مشاركة الفتيات في الرياضة المدرسية والجامعية بصورة كبيرة، ما يثبت أن الفرص والموارد تؤثران في الإقبال.
لكن الفجوة لم تختفِ. فالنساء أكثر ميلًا إلى ترك الرياضة بعد انتهاء الدراسة، والرجال أكثر متابعة للمنافسات الاحترافية ووصفًا لأنفسهم بأنهم مشجعون متحمسون. وتشير دراسات عبر ثقافات مختلفة إلى استمرار الفارق حتى في مجتمعات متباينة، ما يوحي بأن التنشئة وحدها لا تقدم التفسير الكامل.
يرى علماء في علم النفس التطوري أن الرياضة أتاحت للرجال والفتيان مساحة آمنة للتدرب على مهارات نشأت حول الصيد والقتال: الركض، والمراوغة، والرمي، والالتحام، والتعاون التكتيكي. كما وفرت ميدانًا يستطيع فيه أفراد الجماعة تقييم الحلفاء والمنافسين المحتملين. وإذا صح هذا التفسير، فإن الرياضة ليست مجرد تسلية، بل محاكاة منضبطة للصراع.
هذه الصلة بين الملعب وساحة القتال تفسر أيضًا لماذا تكشف المنافسات الرياضية الولاءات الوطنية. فقد طرح السياسي البريطاني نورمان تيبيت عام 1990 ما عُرف لاحقًا بـ«اختبار الكريكيت»: لأي فريق يشجع المهاجر عندما تواجه بلاده الأصلية البلد الذي استقر فيه؟ لم يكن السؤال متعلقًا بالرياضة وحدها، بل بالهوية والجانب الذي قد يختاره الإنسان إذا تحول التنافس الرمزي إلى صراع حقيقي.
قد يبدو الأمر طريفًا عندما تتوزع الولاءات بين بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا، وهي دول يستبعد أن تتحارب. لكنه يصبح أكثر حساسية عندما يكون البلد الأصلي خصمًا سياسيًا أو عسكريًا للبلد الجديد. عندها يتحول التشجيع، ولو للحظة، إلى إشارة يقرأها الآخرون باعتبارها موقفًا من الانتماء.
حتى في صورتها الحديثة شديدة التنظيم، تواصل الرياضة توجيه مشاعر بدائية وكشف ولاءات عميقة. ولهذا يخطئ من يختزلها في لعبة سخيفة. قد لا تستمتع بمشاهدتها، كما لا أستمتع أنا، لكنك تستطيع أن تراها نافذة على المنافسة والهوية والحاجة البشرية إلى تحويل الصراع إلى طقس تحكمه القواعد.
المصدر: وول ستريت جورنال