EN

هل تشعل الصفقة النووية السعودية سباق تسلح جديد؟

SAFAA SUBHI

1- إدارة ترامب تستعد لتوقيع اتفاق نووي مدني مع السعودية لمدة 30 عاماً يسمح بمواصلة مسار قد يشمل تخصيب اليورانيوم.
2- الاتفاق يأتي بينما تواصل واشنطن ضغوطها على إيران لوقف التخصيب خلال الحرب المرتبطة ببرنامجها النووي.
3- التوقيت يعيد إشعال الجدل حول مستقبل منع الانتشار النووي واحتمال توسع المنافسة النووية الإقليمية.

تستعد الولايات المتحدة والسعودية لتوقيع اتفاقية تعاون نووي مدني، بحسب تقارير أمريكية، تمنح الرياض إطاراً لتطوير برنامجها النووي دون ربطه بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بينما لا تتضمن الاتفاقية، وفق التقارير، ما يعرف بـ”المعيار الذهبي” الذي يحظر تخصيب اليورانيوم محلياً أو يلزم بتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تفصيل

الاتفاق: تشير التقارير إلى أن الاتفاق يستمر 30 عاماً، ويتيح للشركات الأمريكية المشاركة في بناء وتشغيل برنامج الطاقة النووية المدنية السعودي.

التخصيب: بحسب وول ستريت جورنال ورويترز، سيدرس الجانبان خلال عامين الجدوى الاقتصادية لإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية أن أي خطوة ستبقى خاضعة لترتيبات رقابية أمريكية.

الضمانات: لا يتضمن الاتفاق، وفق رويترز و CBS News، التزاماً سعودياً بـ”المعيار الذهبي” أو توقيع البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما أثار انتقادات خبراء منع الانتشار النووي.

المعارضة: حذر مسؤولون وسياسيون إسرائيليون، بينهم أفيغدور ليبرمان وأميحاي إلياهو، من أن السماح بالتخصيب قد يدفع الشرق الأوسط إلى سباق تسلح نووي، بينما لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية.

الكونغرس: ستُحال الاتفاقية إلى الكونغرس بصفتها اتفاقية “123” بموجب قانون الطاقة الذرية الأمريكي، حيث يملك المشرعون فترة مراجعة قبل دخولها حيز التنفيذ.

خلفية

بدأت المفاوضات النووية الأمريكية السعودية قبل سنوات، وربطتها إدارة جو بايدن باتفاق تطبيع بين الرياض وإسرائيل. لكن إدارة ترامب فصلت المسارين، معتبرة أن التعاون النووي يمكن أن يمضي بصورة مستقلة، في وقت تسعى فيه السعودية إلى تنويع مصادر الطاقة ضمن “رؤية 2030”.

بين السطور

تكمن حساسية الاتفاق في توقيته أكثر من بنوده. ففي الوقت الذي تخوض فيه الولايات المتحدة وإسرائيل مواجهة مفتوحة مع إيران بسبب تخصيب اليورانيوم، ترسل واشنطن إشارة مختلفة إلى حليف عربي رئيسي بمنحه مساراً نووياً مدنياً قد يشمل مستقبلاً التخصيب المحلي. وتقول الإدارة الأمريكية إن القيود التقنية والرقابية ستمنع أي استخدام عسكري، لكن منتقدين يرون أن الاستثناء السعودي قد يضعف الموقف الأمريكي في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، ويمنح دولاً أخرى مبرراً للمطالبة بحقوق مماثلة.

كما أن احتمال تحول الاتفاق إلى شرارة سباق تسلح نووي لا يزال محل خلاف. فلا يوجد دليل على أن السعودية أو دولاً أخرى ستسلك تلقائياً طريق السلاح النووي، غير أن خبراء منع الانتشار يحذرون من أن السماح بالتخصيب خارج “المعيار الذهبي” قد يدفع دولاً مثل تركيا ومصر والإمارات إلى إعادة تقييم سياساتها النووية إذا شعرت بأن قواعد اللعبة تغيرت، خصوصاً إذا انتهت الأزمة الإيرانية من دون تسوية دائمة لملف التخصيب.

ماذا بعد؟

ستتجه الأنظار إلى مراجعة الكونغرس للاتفاق، وإلى ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستكشف تفاصيل البنود السرية وآليات الرقابة، إضافة إلى ردود فعل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الإقليمية على صيغة الاتفاق الجديدة.

ماذا تقرأ بعد ذلك

ما سر امتناع إيران عن ضرب إسرائيل الآن؟