استقال ينس شبان، أحد أبرز السياسيين المحافظين في ألمانيا والمقرّب من المستشار فريدريش ميرتس، من رئاسة الكتلة البرلمانية لتحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) بعد تصاعد الانتقادات لقراره إنجاب طفل عبر أم بديلة في الولايات المتحدة. ولم يتركز الجدل على كونه أصبح أباً، بل على اتهامات بأن قراره الشخصي يتعارض مع سياسة دافع عنها علناً لسنوات. وبعد تزايد الضغوط من داخل حزبه ومن المعارضة، خلص شبان إلى أن استمراره في أحد أهم المناصب السياسية في ألمانيا أصبح غير متوافق مع قراره الشخصي.
التفاصيل
- استقالة شخصية محورية: بصفته رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف CDU/CSU، كان شبان مسؤولاً عن تمرير أجندة المستشار ميرتس التشريعية داخل البرلمان والحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم. وتُفقد استقالته المستشار أحد أقرب حلفائه السياسيين في مرحلة حساسة.
- سبب تصاعد الانتقادات: اتهم منتقدون شبان بتطبيق معايير مختلفة على حياته الخاصة مقارنة بالمواقف التي دعمها سياسياً. وتحظر ألمانيا تأجير الأرحام، فيما جدّد حزب CDU تأييده للإبقاء على الحظر خلال مؤتمر للحزب في فبراير. كما سبق لشبان، عندما كان وزيراً للصحة، أن رفض دعوات لتخفيف القيود، وكتب سابقاً أنه “كرجل مثلي ومسيحي” يجد صعوبة في تقبل فكرة “الرحم المستأجر”.
- تبرير شبان: قال شبان في إعلان استقالته إن إنجابه طفلاً مع زوجه جعله يدرك أن سعادته الشخصية أصبحت “غير متوافقة” مع استمراره في منصبه السياسي. وأضاف أنه أمضى وقتاً طويلاً في التفكير قبل اتخاذ قرار اللجوء إلى تأجير الأرحام في الخارج.
- ميرتس يتمسك بموقف الحزب: وصف ميرتس استقالة شبان بأنها “صحيحة ولا مفر منها”، مؤكداً أن المصداقية هي أهم أصول العمل السياسي. ورغم إشادته بدور شبان في عودة الحزب إلى السلطة، قال إنه لا يرى سبباً لتغيير موقف الحزب الرافض لتأجير الأرحام.
- الوضع القانوني: لا يزال تأجير الأرحام محظوراً في ألمانيا، لكن القانون يسمح للمواطنين الألمان بتربية أطفال وُلدوا عبر أم بديلة في الخارج، وهو ما أتاح للراغبين في هذه الوسيلة اللجوء إلى دول أخرى دون تغيير الحظر المحلي.
ماذا بعد؟
- اختيار خليفة: من المتوقع أن تبدأ الكتلة البرلمانية لتحالف CDU/CSU إجراءات اختيار رئيس جديد يتولى إدارة أجندة الائتلاف التشريعية في البرلمان.
- تداعيات سياسية: تحرم استقالة شبان المستشار ميرتس من أحد أكثر حلفائه خبرة، وتأتي قبل انتخابات إقليمية مهمة في وقت لاحق من العام، ما يزيد الضغوط على الائتلاف الحاكم لتجاوز الأزمة.
- المصداقية في الواجهة: أعاد الجدل فتح النقاش حول ما إذا كان ينبغي محاسبة المسؤولين المنتخبين وفق المعايير نفسها التي يدافعون عنها سياسياً، إذ يرى منتقدون أن القضية تتعلق في جوهرها بالمصداقية السياسية أكثر من قضية تأجير الأرحام نفسها.