EN

رحلة “مشجع” إلى متاهة نظريات المؤامرة في كأس العالم

Nada Salam

1- تحولت بطولة كأس العالم 2026 إلى ساحة لاتهامات بالتلاعب والتحيز التحكيمي، مع انتشار مقاطع ومنشورات تزعم أن النتائج تُدار لمصلحة المنتخبات والنجوم الكبار.
2- يرى الكاتب أن ضعف الثقة بالمؤسسات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتدخل دونالد ترامب وجياني إنفانتينو، غذّت مناخ الشك حول البطولة.
3- رغم الجدل وارتفاع الأسعار والحرارة، يظل حضور كأس العالم تجربة استثنائية تجمع جماهير متعددة وتمنح الدول فرصة لتقديم صورة مختلفة عن نفسها.

كتب غيديون راتشمان، كبير معلّقي الشؤون الخارجية في «فايننشال تايمز». عن رحلته  مع نسخة كأس العالم الحالية التي تبدأ من مدرجات مباراة إنجلترا والنرويج في ميامي، حيث تحولت فرحة الفوز سريعاً إلى نقاش حول هدف إنجليزي مثير للجدل وهدف نرويجي أُلغي. وخلال أيام قليلة، ظهرت اتهامات مشابهة حول مباريات الأرجنتين وسويسرا ومصر، مع حديث جماهير ولاعبين عن قرارات تحكيمية تخدم المنتخبات والنجوم الأكثر شهرة.

يربط الكاتب انتشار هذه النظريات بتراجع الثقة بالمؤسسات، وبسرعة تداول المقاطع التي تبدو كأنها تثبت تعرض فريق ما للظلم. كما ساهم تدخل ترامب لرفع إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، وعلاقته الوثيقة برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في تعزيز الانطباع بأن البطولة قد تتأثر بالنفوذ السياسي والشخصي.

لكن الكاتب، وهو مشجع إنجليزي حضر ثماني نسخ من كأس العالم، لا يقتنع بأن البطولة مُدبّرة. فالحكام بشر، والقرارات الصعبة لا تبدو دائماً واضحة حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو. وبين الشكوك والأسعار المرتفعة والحرارة، تظل متعة مشاهدة المباريات مباشرة، وتنوع الجماهير، والقدرة على رؤية دول كاملة خارج صورها النمطية، أسباباً كافية للعودة إلى البطولة مرة أخرى.

التفاصيل

  • اتهامات التحكيم: أثارت قرارات في مباريات إنجلترا والنرويج والأرجنتين وسويسرا ومصر موجة من الشكوك حول نزاهة البطولة.
  • نظرية المؤامرة: يرى الكاتب أن المجتمعات منخفضة الثقة بالمؤسسات تكون أكثر ميلاً إلى تفسير الأخطاء بوصفها مؤامرات متعمدة.
  • دور وسائل التواصل: تتيح المنصات للجماهير مشاهدة مقاطع مجتزأة وتحليلات فورية تزعم إثبات تعرض فرقها للظلم.
  • تدخل ترامب: ضغط الرئيس الأميركي على الاتحاد الدولي لرفع إيقاف بالوغون، لكن المنتخب الأميركي خسر مباراته رغم ذلك.
  • نفوذ إنفانتينو: عززت علاقة رئيس الاتحاد الدولي بترامب الاعتقاد بأن النفوذ السياسي قد يتداخل مع إدارة البطولة.
  • جماهير إنجلترا: يلاحظ الكاتب أن مشجعي المنتخب باتوا أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بصورة القومية المتشددة مقارنة بالماضي.
  • كلفة الحضور: بلغت أسعار تذاكر مباريات ربع النهائي مئات الدولارات، وارتفعت أكثر في سوق إعادة البيع الذي تديره المنصة الرسمية للاتحاد الدولي.
  • صورة الدول: تمنح البطولة دولاً مثل هايتي والكونغو الديمقراطية فرصة لعرض جوانب إيجابية تتجاوز صور الحروب والأزمات.
  • تجربة شخصية: حضر الكاتب ثماني نسخ من كأس العالم، ورافقته ابنته في ميامي بعد أن شاهد نسخاً سابقة مع أبنائه.
  • خيبة إنجلترا: فازت إنجلترا على النرويج، لكنها خسرت أمام الأرجنتين في نصف النهائي بعد تقدمها بهدف.

بين السطور

لا تعكس نظريات المؤامرة أزمة كرة القدم وحدها، بل تكشف تحول الرياضة إلى مرآة للشك السياسي والاجتماعي. فكل قرار تحكيمي قابل للتأويل يتحول في البيئة الرقمية إلى دليل محتمل على نفوذ خفي، خصوصاً عندما تتداخل شعبية النجوم مع مصالح الاتحادات والسياسة.

ما الذي نترقبه؟

ستبقى قدرة الاتحاد الدولي على حماية نزاهة التحكيم وشرح قراراته أمام الجمهور عاملاً أساسياً في تهدئة الشكوك. أما بالنسبة إلى المشجعين، فسيظل السؤال قائماً: هل يمكن الاستمتاع بالمباراة مع تجاهل الجدل المحيط بها، أم أن تجربة كرة القدم الحديثة أصبحت مرتبطة دائماً بالبحث عن مؤامرة؟

 

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

واشنطن وطهران تقتربان من حرب أوسع بعد مقتل جنود أمريكيين

الليلة 8 : الحرب نحو منعطف أخطر والسعودية وقطر في قائمة الأهداف