خط يتغير كل بضعة أسابيع
لم تعد المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تدور حول إصدار نموذج جديد كل عام، بل حول القدرة على تجاوز خط أداء لا يبقى ثابتاً سوى أسابيع. أطلقت أنثروبيك «Fable 5» في يونيو، فتصدر مؤشر الذكاء لدى «Artificial Analysis» بـ60 نقطة، واضعاً معياراً جديداً لنماذج البرمجة والعمل المعرفي والوكلاء المستقلين.
قبلت xAI التحدي وأطلقت «Grok 4.5» في 8 يوليو. ووفق نتائج الشركة، تفوق النموذج في بعض اختبارات هندسة البرمجيات، لكنه لم يتجاوز «Fable 5» بصورة شاملة؛ فقد تقدم في اختبار «SWE Marathon»، بينما بقي خلفه في اختبارات أخرى مثل «Terminal-Bench» و«SWE-Bench Pro».
وفي اليوم التالي، دفعت أوبن إيه آي بـ«GPT-5.6 Sol». النموذج لم ينتزع الصدارة المطلقة، لكنه اقترب منها بفارق نقطة واحدة في مؤشر «Artificial Analysis»، مع تكلفة أقل وسرعة أعلى في عدد من المهام. وبذلك تحولت المنافسة من سؤال «من يملك النموذج الأقوى؟» إلى «من يقدم أفضل مزيج من الذكاء والسرعة والكلفة؟»
هل تأخرت غوغل فعلاً؟
زمنياً، الإجابة هي لا. فقد أطلقت غوغل «Gemini 3.5» في 19 مايو، قبل «Fable 5» و«Grok 4.5» و«GPT-5.6». لكن المشكلة أن المنافسين تجاوزوا لاحقاً المستوى الذي وضعته. يسجل «Gemini 3.5 Flash» نحو 50 نقطة في مؤشر «Artificial Analysis»، مقابل 60 لـ«Fable 5» و59 لـ«GPT-5.6 Sol».
ومع ذلك، لا يوجد دليل علني يثبت أن غوغل تؤخر نموذجاً جديداً لأنها تخشى فشله في الاختبارات. قد يرتبط توقيت الإصدار بتحسين الاعتمادية والكلفة والطاقة الاستيعابية ودمج النموذج في البحث و«Workspace» و«Android». القول إن التردد سببه ضعف النموذج يبقى استنتاجاً، لا معلومة مؤكدة.
لماذا لا تزال غوغل داخل المنافسة؟
- التوزيع: تمتلك غوغل البحث وأندرويد ويوتيوب و«Workspace»، ما يمنح Gemini وصولاً لا يتوافر لمعظم المنافسين.
- البنية التحتية: تعتمد على شرائح TPU الخاصة بها وتملك واحدة من أكبر منصات الحوسبة السحابية.
- الكلفة والسرعة: يتفوق «Gemini 3.5 Flash» على «GPT-5.6 Sol» في السرعة والسعر، وإن كان أدنى منه في مؤشر الذكاء.
- الخطر الحقيقي: استمرار الفارق قد يدفع المطورين والشركات إلى بناء منتجاتهم حول نماذج المنافسين.
بين السطور
غوغل ليست خارج المنافسة، لكنها فقدت مؤقتاً زمام السردية: المنافسون يطلقون النماذج التي تُعرّف الحد الأعلى للسوق، بينما تبدو هي في موقع المطارد. وهذه مشكلة خطرة لشركة يفترض أن تكون من رواد أبحاث الذكاء الاصطناعي.
ماذا بعد؟
الاختبار الحاسم سيكون إصدار Gemini التالي. إذا عاد إلى صدارة الاختبارات المستقلة مع سعر وسرعة منافسين، ستبدو الجولة الحالية مجرد تأخر عابر. أما إذا بقي دون الخط الذي رسمته أنثروبيك واقتربت منه أوبن إيه آي، فستدخل غوغل فعلاً منطقة محرجة: عملاق يملك التوزيع والحوسبة والمواهب، لكنه لا يملك النموذج الأفضل.