EN

هل يُقدم ترامب على احتلال جزيرة خرج؟

ontime team

1- حوّلت الضربات الأميركية الأخيرة إضعاف الدفاعات الإيرانية إلى تمهيد محتمل لعمليات أكثر تعقيداً، بينها السيطرة على جزيرة خرج.
2- بات الخيار العسكري أكثر قابلية للتنفيذ، لكنه لا يزال محفوفاً بمخاطر الصواريخ والمسيّرات والألغام وصعوبة حماية خطوط الإمداد.
3- احتمال الاحتلال ارتفع، لكن الحصار والضربات والتهديد بالإنزال تبقى أدوات أقل كلفة يمكن لترامب استخدامها أولاً لانتزاع تنازلات من طهران.

لم تُصمم الضربات الأميركية الأخيرة ضد إيران لتحقيق أهداف تكتيكية منفصلة فحسب. فقد استهدفت الدفاعات الجوية والرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ والمسيّرات والقوارب العسكرية، وهي قدرات ستحتاج الولايات المتحدة إلى إضعافها قبل تنفيذ عمليات برية أو بحرية أكثر تعقيداً. وبذلك اتخذت الحملة طابع «تهيئة ميدان العمليات»، ووسّعت الخيارات المتاحة أمام الرئيس دونالد ترامب إذا قرر الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب.

تقع جزيرة خرج في قلب هذه الخيارات. فهي تستقبل نحو 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، والسيطرة عليها ستمنح واشنطن قدرة مباشرة على خفض إيرادات طهران واستخدام أرض إيرانية ورقةً في أي مفاوضات لاحقة. وسبق أن استهدفت القوات الأميركية مواقع عسكرية في الجزيرة مع تجنب تدمير منشآت تصدير النفط الرئيسية، ما أبقى خيار الاستيلاء عليها قائماً بدلاً من تحويلها إلى منشأة مدمرة يصعب استخدامها أو مقايضتها.

لكن اتساع الخيارات العسكرية لا يعني تحقق نتيجة سياسية. فقد ألحقت واشنطن أضراراً كبيرة بالقوة التقليدية الإيرانية، بينما احتفظت طهران بصواريخ ومسيّرات وقوارب صغيرة وقدرة على مهاجمة السفن وتهديد دول الخليج. وهكذا حققت الولايات المتحدة تفوقاً عملياتياً، لكنها لم تنتزع بعد تنازلات تغير سلوك إيران أو تضمن فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة.

التفاصيل

  • عمليات تمهيدية: يؤدي تدمير الرادارات والدفاعات الساحلية ومواقع الصواريخ والقوارب إلى تقليص الأخطار التي قد تواجه قوات الإنزال والسفن والطائرات الأميركية في أي عملية لاحقة.
  • هدف اقتصادي: تمر عبر خرج النسبة الأكبر من صادرات الخام الإيراني، ما يجعلها أهم نقطة يمكن من خلالها الضغط على موارد الدولة وتمويلها للحرب.
  • هدف تفاوضي: يمنح احتلال أرض إيرانية ترامب ورقة أقوى من الغارات الجوية، إذ يمكن ربط الانسحاب منها باتفاق حول هرمز أو البرنامج النووي.
  • قوة مطلوبة: تشير تقديرات عسكرية سابقة إلى إمكان تنفيذ الإنزال الأولي بنحو 800 إلى ألف جندي، لكن حماية القوة وإمدادها وإجلاء المصابين ستحتاج إلى انتشار أوسع بكثير.
  • جغرافيا خطرة: تبعد خرج نحو 26 كيلومتراً فقط عن الساحل الإيراني، ما يضع القوات الموجودة عليها في مدى الصواريخ القصيرة والمسيّرات والمدفعية والقوارب الهجومية.
  • خطر الألغام: تستطيع إيران الرد بزرع مزيد من الألغام في الخليج، بما يعرقل الملاحة ويقوض الهدف المعلن للعملية، وهو إعادة فتح الممرات البحرية.
  • منشأة «بيك أكس»: يدرس المخططون أيضاً استهداف منشأة شديدة التحصين مدفونة عميقاً داخل جبل، لكن عمقها يثير شكوكاً بشأن فاعلية القنابل الخارقة للتحصينات.
  • انقسام داخل الإدارة: يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث نحو توسيع الحملة، بينما يحذر مسؤولون وخبراء من أن العمليات البرية قد تطيل الحرب بدلاً من حسمها.
  • معضلة الإعلان: تساعد تهديدات ترامب العلنية في الضغط على طهران، لكنها تكشف أيضاً اتجاهات التخطيط وتمنح إيران وقتاً لتعزيز دفاعاتها وإعداد مواقع الاستهداف.

بين السطور

ارتفع احتمال السيطرة على خرج لأن جزءاً من العمل العسكري الضروري قبل الإنزال يجري بالفعل. لكن الاحتلال لا يبدو قراراً محسوماً أو وشيكاً. يستطيع ترامب استخدام الاستعداد للعملية والضربات التمهيدية والحشد العسكري كأدوات تفاوض من دون تحمل كلفة نشر قوات على أرض إيرانية.

الخيار الأكثر منطقية قبل الاحتلال الكامل هو تشديد الحصار حول الجزيرة ومنع الناقلات من الوصول إلى مراسيها، مع مواصلة تدمير القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة. يمنح هذا المسار واشنطن ضغطاً اقتصادياً كبيراً، ويجنبها مؤقتاً تحويل جنودها إلى أهداف ثابتة على بعد كيلومترات من الساحل الإيراني.

أما إذا استمرت طهران في مهاجمة السفن، وفشلت المفاوضات، وخلص البيت الأبيض إلى أن الحصار والضربات الجوية لم يعودا كافيين، فقد تتحول خرج من ورقة تهديد إلى هدف فعلي. عندها لن يكون السؤال الأصعب هو قدرة الولايات المتحدة على احتلال الجزيرة، بل قدرتها على الاحتفاظ بها وتحويل المكسب العسكري إلى تسوية سياسية.

ما الذي نترقبه؟

ينبغي مراقبة وصول وحدات إضافية من مشاة البحرية والقوات المحمولة جواً، وتحريك سفن الإنزال وكاسحات الألغام، وتوسيع الضربات ضد الساحل المقابل لخرج. وستكون أي عمليات لإزالة الألغام أو عزل الجزيرة بحرياً أو تدمير ما تبقى من دفاعاتها مؤشرات أقوى من تصريحات ترامب على اقتراب عملية فعلية.

:::

ماذا تقرأ بعد ذلك

واشنطن وطهران تقتربان من حرب أوسع بعد مقتل جنود أمريكيين

الليلة 8 : الحرب نحو منعطف أخطر والسعودية وقطر في قائمة الأهداف