يحوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس التي يعود عمرها إلى ثلاثة آلاف عام إلى عرض سينمائي ضخم، يحمل اهتماماته المعتادة بالزمن والهوية والحرب والعودة إلى العائلة. ويجمع الفيلم بين البنية السردية المتشعبة والمشاهد الحركية والإبهار البصري، من دون أن يفقد الحكاية الأصلية تماماً.
يتتبع الفيلم أوديسيوس، الذي يؤدي دوره مات ديمون، خلال رحلته الطويلة إلى إيثاكا بعد حرب طروادة. وفي غيابه، تحاول زوجته بينيلوبي وابنه تيليماكوس حماية الأسرة والقصر من رجال يسعون إلى الاستيلاء على مكانه.
تمنح معالجة نولان الأسطورة ملمساً واقعياً من خلال السفن المتصدعة والحبال المشدودة وأجساد الرجال المرهقة في المعارك والعواصف. ومع ذلك، تتفوق قوة الإخراج والصورة أحياناً على الأثر العاطفي للشخصيات، فيما يبدو أداء ديمون متحفظاً وأقل جاذبية من البطولة التقليدية.
التفاصيل
- إنجاز تقني: يُعد «الأوديسة» أول فيلم روائي طويل يُصوّر بالكامل بتقنية آيماكس.
- الحبكة: يحتفظ نولان بالبنية غير الخطية للملحمة، مع اختصار أجزاء وحذف شخصيات لتكييف النص مع مدة الفيلم البالغة ساعتين و52 دقيقة.
- طاقم البطولة: يؤدي مات ديمون دور أوديسيوس، وآن هاثاواي دور بينيلوبي، وتوم هولاند دور تيليماكوس، وزندايا دور أثينا.
- العالم الأسطوري: تظهر شخصيات من بينها كاليبسو وسيرسي والعملاق سايكلوبس، بينما يبقى زيوس خارج الشاشة رغم حضوره في الحكاية.
- البعد الإنساني: يقدم الفيلم أوديسيوس بوصفه محارباً وقائداً وزوجاً وأباً مخطئاً، لا بطلاً أسطورياً منزهاً عن الضعف.
- الأداء: يحظى روبرت باتينسون بحضور لافت، بينما تقدم هاثاواي وهولاند لحظات قوية رغم محدودية المساحة الدرامية الممنوحة لشخصيتيهما.
- الصورة: يستخدم نولان الجمال البصري والحجم الهائل لربط الأسطورة القديمة بأسئلة معاصرة حول تكلفة الحرب ومن يدفع ثمنها.
بين السطور
يبدو الفيلم شخصياً على نحو غير معتاد في مسيرة نولان. فرحلة أوديسيوس بين فقدان الذاكرة والبحث عن الهوية والعودة إلى أسرته تعيد صوغ أفكار ظهرت سابقاً في «تذكار» و«استهلال»، لكن ضمن الملحمة التي ربما شكّلت أحد الجذور الخفية لعالمه السينمائي.
ماذا بعد؟
يضع «الأوديسة» معياراً مرتفعاً للأفلام الجماهيرية الكبرى، إذ يراهن على قدرة الجمهور على التفاعل مع سرد معقد وطموح فني داخل تجربة ترفيهية واسعة. وسيكون التحدي في مدى نجاح قوته البصرية في تعويض المسافة العاطفية التي تفصل بعض الشخصيات عن المشاهد.