رفضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الادعاءات بأن اليورو الرقمي صُمم ليحل محل النقد أو يتيح للبنك المركزي مراقبة مدفوعات الأفراد، بالتزامن مع انتقال المشروع إلى مرحلة جديدة بعد موافقة البرلمان الأوروبي على تفويضه التفاوضي.
وأقر البرلمان الأوروبي تفويضه التفاوضي بعد أشهر من تعثر المحادثات، ما يسمح ببدء المفاوضات مع الدول الأعضاء. ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية عام 2026، بينما يستهدف البنك المركزي الأوروبي إطلاقاً محتملاً لليورو الرقمي في عام 2029 إذا أُقرت التشريعات.
وقالت لاغارد إن اليورو الرقمي سيُدخل الأموال العامة إلى العصر الرقمي مع الإبقاء على النقد كوسيلة دفع قانونية. كما ربطت المشروع بمساعي أوروبا لتعزيز سيطرتها على أنظمة المدفوعات، معتبرة أن الاتحاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على شبكات مملوكة لجهات أجنبية.
التفاصيل
- ضمان النقد: قالت لاغارد إن اليورو الرقمي سيعمل إلى جانب الأوراق النقدية والعملات المعدنية ولن يحل محلها. وأضافت أن كليهما سيحتفظ بصفة وسيلة الدفع القانونية، وأن البنك المركزي الأوروبي سيكشف استراتيجية جديدة للأوراق النقدية لاحقاً هذا العام.
- تعهد بالخصوصية: رفضت لاغارد الادعاءات بأن اليورو الرقمي يهدف إلى تتبع مدفوعات المواطنين. كما يؤكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن النظام سيتضمن ضمانات قوية للخصوصية، بما في ذلك وضع غير متصل بالإنترنت يوفر مستوى من السرية يشبه النقد.
- تصويت البرلمان: وافق البرلمان الأوروبي على التفويض التفاوضي بأغلبية 416 صوتاً مقابل 169، مع امتناع 22 عضواً. ويتيح التصويت بدء المفاوضات مع الدول الأعضاء، مع استهداف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية عام 2026.
- الهدف الاستراتيجي: قالت لاغارد إن أوروبا تحتاج إلى بنية تحتية خاصة بها للمدفوعات لأن كثيراً من معاملات البطاقات لا تزال تعتمد على شبكات مملوكة لجهات أجنبية. واستشهدت ببيانات البنك المركزي الأوروبي التي تشير إلى أن نحو 60% من مدفوعات البطاقات تعتمد على بنية تحتية تحت ملكية أجنبية، معظمها أميركية، ما يجعل اليورو الرقمي جزءاً من مساعي أوروبا لتحقيق سيادة أكبر في المدفوعات.
- آلية العمل: ستكون قيمة اليورو الرقمي مساوية لقيمة النقد، ويمكن استخدامه في المتاجر، وعبر الإنترنت، وبين الأفراد باستخدام البطاقات أو التطبيقات أو الهواتف. ومن المتوقع أن تكون الخدمات الأساسية مجانية، ويؤكد المسؤولون أنه سيكون خياراً إضافياً للدفع وليس إلزامياً.
- حماية البنوك: يتضمن المقترح حدوداً لما يمكن للأفراد الاحتفاظ به من اليورو الرقمي، بهدف منع انتقال كميات كبيرة من الودائع من البنوك التجارية، خصوصاً خلال فترات الضغوط المالية.
ماذا بعد؟
سيحاول مفاوضو الاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية عام 2026، بينما يستهدف البنك المركزي الأوروبي إطلاقاً محتملاً لليورو الرقمي في عام 2029 إذا أُقرت التشريعات.
وسيكون التحدي الأكبر إقناع الجمهور والبنوك والنواب المتشككين بأن اليورو الرقمي سيحمي الخصوصية، ويحافظ على النقد، ولن يزعزع استقرار ودائع البنوك.