الخبر
أجرت السعودية أكبر خفض شهري في أسعار بيع نفطها الرسمي منذ أكثر من عقدين، في خطوة تعكس التحول السريع في سوق النفط العالمية بعد انحسار المخاطر الجيوسياسية وعودة الإمدادات إلى الأسواق.
وأعلنت شركة أرامكو خفض سعر بيع خام “العربي الخفيف” لشحنات أغسطس إلى آسيا بمقدار 11 دولاراً للبرميل، ليصبح أقل بـ1.50 دولار من متوسط خامي عمان ودبي، وهو أول خصم تمنحه المملكة منذ حرب الأسعار التي شهدها السوق في عام 2020.
التفصيل
- أكبر خفض منذ 2000: يعد التخفيض الأكبر في أسعار البيع الرسمية التي تعلنها أرامكو منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة مطلع الألفية.
- عودة هرمز: جاء القرار بعد استئناف تدفق صادرات النفط عبر مضيق هرمز عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى زيادة المعروض العالمي بشكل سريع.
- ضغط على الأسعار: محا خام برنت جميع المكاسب التي حققها خلال فترة الحرب، فيما يجري تداول شحنات النفط الفعلية بخصومات لم تُسجل منذ جائحة كورونا.
- المنافسة الآسيوية: قال مشترون آسيويون إن الخام السعودي، حتى بعد التخفيض، لا يزال أعلى تكلفة من بعض الإمدادات الفورية القادمة من منتجين إقليميين، وهو ما قد يفرض على المنتجين الخليجيين مزيداً من خفض الأسعار للحفاظ على حصصهم السوقية.
- أوروبا والولايات المتحدة: لم يقتصر الخفض على آسيا؛ إذ قلصت أرامكو أسعار جميع درجات الخام المصدرة إلى أوروبا بمقدار 15 دولاراً للبرميل، بينما خفضت أسعار الإمدادات إلى الولايات المتحدة بـ8 دولارات للبرميل.
لماذا الآن؟
يرى محللون أن ما يحدث لا يشير إلى حرب أسعار جديدة، بل إلى مرحلة “تطبيع فوضوي” لسوق النفط بعد إعادة فتح مضيق هرمز. فخلال الحرب، تراكمت شحنات كبيرة داخل الخليج، ومع استئناف التصدير تدفقت كميات إضافية إلى السوق في وقت لا يزال فيه الطلب الصيني أضعف من المتوقع، ما خلق فائضاً مؤقتاً في المعروض.
ويقول أحمد مهدي، المحلل في Renaissance Energy Advisors، إن الأسعار تحتاج إلى أن تصبح أكثر تنافسية لاستعادة اهتمام المشترين الصينيين، مؤكداً أن التخفيض يعكس وفرة الإمدادات أكثر من كونه بداية لحرب أسعار.
الخلفية
لطالما لعبت السعودية دور المنتج المرجح في سوق النفط، إذ تزيد أو تخفض إنتاجها للحفاظ على استقرار السوق، لكنها دخلت حربي أسعار بارزتين في عامي 2015 و2020. واليوم، ومع بدء دول “أوبك+” زيادة الإنتاج تدريجياً، وعودة تدفقات النفط عبر هرمز، تواجه المملكة تحدياً جديداً يتمثل في الحفاظ على حصتها السوقية دون الإضرار بتوازن الأسعار العالمية.