استأنفت قطر وإيران التجارة البحرية بين ميناء دير وميناء الرويس بعد توقف نحو 5 أشهر، في خطوة لا تُقرأ كخبر موانئ فقط، بل كاختبار لقدرة الدوحة على فتح قناة اقتصادية مع طهران بعد صواريخ، وأزمة غاز، ووساطة أميركية إيرانية على أرضها.
تفصيل:
• الخط البحري: قال الملحق التجاري الإيراني عباس عبد الخاني إن الشحن بين دير والرويس استؤنف بعد تنسيق مع السلطات القطرية.
• ذاكرة الصواريخ: أفادت الجزيرة بأن مسؤولًا بوزارة الداخلية القطرية قال إن 66 صاروخًا أُطلقت باتجاه قطر، مع 114 بلاغًا عن شظايا.
• صدمة الغاز: أخرجت هجمات إيرانية 17% من طاقة قطر للغاز المسال لمدة قد تصل إلى 3-5 سنوات.
• القوة القاهرة: أعلنت قطر للطاقة القوة القاهرة على عقود غاز مسال بعد تضرر قطارين للغاز ومرفق لتحويل الغاز إلى سوائل.
• خيط السياسة: أرسلت دول خليجية بينها قطر وفودا إلى مراسم خامنئي، فيما حضرت الدوحة في مسار المحادثات الأميركية الإيرانية حول هرمز.
خلفية:
لم يكن توقف خط دير–الرويس عزلة تجارية عادية. خلال الحرب، تحولت قطر إلى هدف وضامن في الوقت نفسه: تعرضت منشآت مرتبطة بالطاقة لضربات عدوانية كما تسميها، وتأثر موقعها كمورد غاز عالمي، ثم عادت لتستضيف قناة تفاوض بين واشنطن وطهران حول الملاحة والأموال الإيرانية.
بين السطور:
أعادت قطر أعادت فتح خط صغير مع دولة ضربت أراضيها وهددت واحدا من أهم مصادر قوتها: الغاز. لذلك يصبح الرويس هنا أكثر من منفذ شمالي؛ الرويس أداة اختبار لسياسة قطرية تقوم على إبقاء الخطر قريبا بما يكفي للتفاوض معه، وليس بعيدا بما يكفي لانفجاره.
هل تغير أرقام الصواريخ معنى الخبر. عندما تستأنف الدوحة تجارة بحرية مع طهران بعد هذا الحجم من العدوان، فهي لا تعلن نسيانا سياسيا. هي تقول إن القطيعة الكاملة مع إيران رفاهية لا تملكها دولة تشترك معها في أكبر معادلات الغاز في العالم وتعيش على أمن الممرات البحرية.
تفصل الدوحة تفصل بين 3 مستويات: الأمن الذي تضرر، والاقتصاد الذي يجب أن يعود، والوساطة التي تمنحها قيمة استراتيجية لدى الولايات المتحدة وإيران معا. في هذه المعادلة، فالغضب وحده لا يحمي قطر؛ ربما القناة المفتوحة تفعل ذلك.
بالنسبة لطهران، استئناف خط دير–الرويس يمنحها إشارة خروج جزئي من العزلة الخليجية بعد الحرب. وبالنسبة للدوحة، الخط ليس رهانا على حسن نية إيران، بل تأمين اتصال منخفض الكلفة مع جار خطر، يملك القدرة على تهديد الغاز والمضائق والأسواق.
لكن المفارقة قاسية. إيران لم تقدم، وفق المعطيات المتاحة، اعتذارا واضحا أو تعويضا معلنا عن أضرار الطاقة والمنشآت الحيوية والمدنية الأخرى. ومع ذلك تستضيف الدوحة محادثات مرتبطة بمضيق هرمز، وتوفد ممثلين رسميين إلى طهران، وتعيد التجارة. هذا لا يعد تطبيعا مريحا، بل إدارة يومية لتناقض لا يمكن حله دفعة واحدة.
ماذا بعد؟
سيُقاس هذا المسار بحجم الشحن بين دير والرويس، واستقرار صادرات الغاز القطرية، ومصير القوة القاهرة، واستئناف محادثات الدوحة بعد جنازة خامنئي، وما إذا كانت إيران ستربط هرمز برسوم أو ترتيبات تمس قطر مباشرة.